على مدى سنوات مضت كتبت مقالات عدة في هذه الصحيفة الغراء دعوت فيها لتكريم أستاذنا الكبير الأستاذ الدكتور عمر الطيب الساسي، حتى وافته المنية في ليلة الجمعة 11 جمادى الآخرة 1435هـ، ليصلى عليه في المسجد الحرام في فجر الجمعة المباركة ويدفن في مقابر المعلاة بمكة المكرمة كما أوصى رحمه الله رحمة واسعة.
وأدعو مجددًا في هذه المقالة إلى تكريم الأديب الكبير الراحل، الذي ينحدر من أسرة مكية كريمة اشتهرت بالعلم والتعليم.
واسمه الكامل: عمر الطيب الطاهر الساسي، ووالده الشيخ الطيب الساسي، رحمه الله، أول من تولى رئاسة تحرير صحيفة من أبناء المملكة العربية السعودية على الإطلاق، وهو مؤسس المدرسة الراقية الهاشمية بمكة المكرمة أولى مؤسسات التعليم العالي في العهد الماضي.
ولد الدكتور عمر الطيب الساسي في مكة المكرمة عام 1359هـ، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الرحمانية التي كانت تقع في المسعى بمكة المكرمة، ومن ثم أنهى دراسته المتوسطة والثانوية في مدرسة العزيزية الثانوية.
وانتقل بعد ذلك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وأنهى الدراسة الجامعية فيها عام 1966م، وكان تخصصه في الأدب الألماني والأدب العربي والدراسات الإسلامية والفلسفة، ثم حصل على درجة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة مونستر بألمانيا سنة 1969م، ومن ثم حصل على الدكتوراه في الأدب من الجامعة نفسها عام 1972م.
وبعد عودته من ألمانيا التحق الدكتور الساسي بسلك التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز، بقسم اللغة العربية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بشطر الجامعة بمكة المكرمة، وعمل فيها ما بين عامي 1392 و1396هـ، ثم انتقل إلى العمل في سلك التدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، عام 1396هـ، وكان له فضل تأسيس قسم اللغة العربية في هذه الكلية، الذي أصبح من أكبر أقسامها فيما بعد وشاركه في هذا التأسيس الدكتور عبدالهادي الفضلي رحمه الله.
وقد عمل وكيلًا لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ما بين عامي 1398 و1400هـ، كما عمل رئيسًا لقسم الإعلام في الكلية نفسها.
وللدكتور عمر الساسي مشاركات أدبية كبيرة داخل البلاد وخارجها، فقد شارك في اللجان التأسيسية والتحضيرية وجميع اللجان الأخرى المنظمة للمؤتمر الأول للأدباء السعوديين الذي انعقد في جامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة عام 1394هـ، كما شارك في المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي الذي نظمته جامعة الملك عبدالعزيز وعقد بمكة المكرمة عام 1397هـ، وكان فيه رئيسًا للجنة الإعلام والنشر.
أما خارج البلاد، فإن الساسي معروف في الأوساط العلمية والأدبية في جميع الدول الناطقة بالألمانية، وفي مقدمتها: ألمانيا والنمسا، وذلك بما أسهم به من دراسات بارزة في مجال الأدب المقارن.
وبالإضافة إلى مشاركاته الأكاديمية في مجال الأدب باللغتين العربية والألمانية، فقد كانت له لعقود مشاركات إعلامية عديدة.
وقد كان الدكتور عمر الطيب الساسي أول من تولى تدريس الأدب العربي السعودي مادة مستقلة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
إضافة إلى تدريسه للأدب المقارن ونظرية الأدب ومواد أخرى مهمة، ومن مؤلفاته الأدبية المهمة كتاب: "دراسات في الأدب العربي على مر العصور".
كما صدر له كتاب: "الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي"، ضمن سلسلة: "الكتاب الجامعي" الذي تصدره تهامة، وكانت طبعته الأولى عام 1406هـ، ويعتبر هذا الكتاب ولاشك عملًا موسوعيًا في تاريخ الأدب في المملكة العربية السعودية، وقد وردت فيه سِيَر ما يقرب من مائة أديب وأديبة من المملكة من كافة المناطق وكافة المراحل الزمنية.
وقد تتلمذتُ على الدكتور الساسي رحمه الله في جامعة أم القرى في مطلع التسعينيات الهجرية شأني في ذلك شأن جميع أبناء جيلي من خريجي قسم اللغة العربية في تلك الحقبة. ودرسنا عليه الأدب السعودي والأدب المقارن ومواد أخرى. كما كان له رحمه الله الفضل بعد الله تعالى في تعييني أول معيد بقسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز عام 1398هـ، كما أخذ بيدي في مسيرتي الإعلامية حين عرفني وأنا شاب يافع بالصحافة والإذاعة والتليفزيون.
أدعو من خلال هذا المنبر الصحفي الشريف إلى تكريم الأديب السعودي الكبير الأستاذ الدكتور عمر الطيب الساسي رحمه الله في المنتديات الثقافية والأدبية وأولها ناديا مكة وجدة الأدبيان، كما أدعو إلى إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة جدة، وأتمنى على ابنيه الكريمين ياسر وباسل أن يتبرعا بمكتبته الثرية الضخمة التي زرتها مرارًا لقسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز ليفيد منها طلاب العلم وتكون صدقة جارية عن والدهما وعلمًا ينتفع به في آن معًا.
رحم الله أستاذي الكبير عمر الطيب الساسي وإنا لفراقك يا أبا ياسر لمحزونون.