Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

متى يولد العراق من جديد؟

No Image

مرّت قبل بضعة أيام الذكرى الحادية عشرة على سقوط بغداد، على إثر حرب العراق التي كان المفترض والمؤمّل منها أن تجعل منه مثالاً للديمقراطية في الشرق الأوسط (الجديد)، فإذا به يتحوّل عبر هذه السنوات العج

A A

مرّت قبل بضعة أيام الذكرى الحادية عشرة على سقوط بغداد، على إثر حرب العراق التي كان المفترض والمؤمّل منها أن تجعل منه مثالاً للديمقراطية في الشرق الأوسط (الجديد)، فإذا به يتحوّل عبر هذه السنوات العجاف إلى أكبر مسرح إرهابي في عالم ما بعد 11 سبتمبر، وإلى بلد تمزّقه الطائفية، والمحاصصة، والفساد، والتبعية، والحرب الأهلية. وكان بالإمكان تحميل واشنطن كامل مسؤولية تردّي الأمن، والحريات، والاقتصاد عبر غزوها واحتلالها للعراق، إلاّ أن الانسحاب الأمريكي نهاية العام 2011 لم يجعل أرض الرافدين أكثر أمنًا واستقرارًا، بل أخذت الأوضاع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، لاسيما بعد أن غدت أرض الرافدين مرتعًا للنهب، والفساد، وسرقة الثروات، وتصدير الفتن، وبعد أن أصبحت بغداد تتلقى الأوامر من ملالي إيران علانية، وبعد إرسال ميليشياتها الشيعية إلى سوريا لدعم نظام الأسد القاتل لشعبه، وبعد أن أصبح وجود تنظيمات القاعدة بكل تشعباتها لا يمثل خطرًا على أمن العراق وحده، بل أصبح تهديدًا ماثلاً للأمن القومي العربي، وخطرًا على السلم العالمي بأسره؛ لذا فإن رئيس وزراء العراق نوري المالكي عندما يدلي بتصريحاته تجاه المملكة، فيما يغوص العراق في مستنقع الإرهاب، والفساد، والطائفية، والفتنة؛ بسبب سوء إدارته للبلاد، فإنه في واقع الأمر يتهرّب من مواجهة الواقع المرير الذي يعيشه الشعب العراقي الآن، فيما أن الأوجب، كما ذكر سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في مؤتمره الصحفي أمس الأول، الذي عقده مع وزير الخارجية الجزائري أن يعمل على حل هذه القضايا والمشكلات الداخلية، لا أن يرميها على أحد.
عودة العراق، بهويته العربية، ودوره العربي والعالمي، ووحدة ترابه وإنسانه تحتاج إلى إعادة الاعتبار للهوية الحضارية، والقومية، والعربية التي صنعت تاريخ العراق المجيد، وصياغة برنامج وطني يخرجه من دوائر الطائفية المقيتة التي تتغلغل في نسيجه الوطني، مع ضرورة الانتقال من الحالة السياسية الراهنة التي جعلته أكثر طغيانًا واستبدادًا وفسادًا، إلى الدولة المدنية، حيث الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني، ومختلف التيارات الفكرية من المساهمة في بناء عراق جديد فعليًّا، يُعيد الاعتبار للهوية العراقية، وينأى عن مشروعات الانقسام والتفتيت، وينبذ الفتن والطائفية والديكتاتورية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store