نعيش عصر التكنولوجيا وطفرة التقنيات وأصبح العالم دائرة صغيرة يسهل التنقل فيها بفضل تطور تقنيات الاتصال ومع ما لهذه التقنيات من مزايا عظيمة فإنها تبقى سلاح ذو حدين، حيث يستغلها ضعاف النفوس في الوصول إلى مقاطع أوأفلام إباحية متناسين بذلك الدين والأعراف ولا تقف المشكلة عند هذا الحد فقد أصبحت هذه الإباحيات تجارة يمتهنها الأراذل ويغري بها الشاب والمراهق وأحيانًا بعض الكبار، «الرسالة» تحاول تسليط الضوء حول هذه الظاهرة وهي تتسرب إلى بيوت الكثير منا في غفلة عن هذا كله، مستطلعة آراء بعض المهتمين فإلى مضامين هذا التحقيق.
بداية يقول الشيخ عبدالمنعم بن عبدالعزيز الحسين: إن مشكلة المقاطع الإباحية والصور السيئة من المشكلات التي تداهم الجيل الحالي وبقوة، حيث أضحت الجهات الرقابية عاجزة أمام تنامي الطلب والترويج في المقابل لمثل هذه المقاطع والأصل في نظري أن الإنسان بدافع ما ركب فيه من شهوة غريزية وفضول قد يندفع إن لم يكن عنده الواعي الكافي والتنشئة الواقية للاطلاع ولو من باب التجربة لمثل هذه المشاهد خاصة وأن سبيل الوصول لها وتوفرها أصبح متاحًا في الشراء والاطلاع والمتابعة وبجديد وقديم لا متناهي، حيث محلات الفيديو التي كانت تخضع لرقابة وزارة الإعلام وجولات هيئة الأمر بالمعروف تناقصت وتكاد تكون انعدمت لكن حل محلها الفضائيات على الأقمار الأوربية التي من الممكن لأي أسرة أوشاب اقتناء طبق وجهاز مستقبل للإشارة يمكنه التقاط العديد من القنوات الإباحية التي تبث مقاطع إباحية شبه كاملة بشكل مجاني دعائي.
سهلة التناول
وأضاف وأسعار الاشتراكات المدفوعة لمثل هذه القنوات بخسة الثمن وسهلة المتناول ويمكن شراء تلك الاشتراكات عبر النت وعبر البطاقات الائتمانية وهنا تنعدم المراقبة ويصبح كل فرد حرًا في أمواله وفي عينيه يريهما ما يشتهي. وكذلك الحال مع مواقع تتنامى بشكل ضخم جدًا مواقع الإنترنت الإباحية المجانية والمدفوعة والتي تروج ليس للجنس فقط ولكن تروج للجريمة الجنسية تروج للشذوذ لانتكاسة الفطرة لكل شيء خطر.
وأشار الواقع أن مع التفكك الأسري مع ضعف الوازع الديني مع تراجع في المد الصحوي وتوافر سيولة ووجود عمالة همها الكسب على حساب الأولاد أدى ذلك لسوق سوداء مكشوفة لبيع شفرة تلك القنوات، حيث يتمكن الشباب من الحصول على اشتراكات مفتوحة في عدة قنوات إباحية بسعر بخس جدًا جدًا وفي متناول اليد، أيضًا كسر رقابة المواقع الإباحية والوصول لها وجود مقاهي تمارس ممارسات سيئة نحو الكسب بتسهيل وصول مرتاديها لتلك المواقع.
ويضيف الحسين في هذا السياق أن مع وجود تطور تقني مذهل سهل للعمالة نسخ الصور والأفلام في وسائط تخزين سعاتها كبيرة وأسعارها رخيصة وأحجامها صغيرة يمكن وضعها في الجيب أو تخبئتها عن أعين المراقبة المنزلية أو وضعها على الهواتف الذكية ذات الجودة العالية في شاشاتها وقوة معالجاتها، وبرامج خفية أيضًا تساعد في التشفير والإغلاق والإخفاء تعطل متابعة الوالدين والمربين.
إدمان هذه المقاطع
ويرى الحسين أن المشكلة الأكبر التي نواجهها حاليًا هي إدمان هذه المقاطع وتبادلها بين فئات يفترض أنهم تجاوزوا مرحلة المراهقة وتابوا إلى رشدهم مثل وجودها عند معلمين أو معلمات أو متزوجين أومتزوجات وأحيانًا آباء وأمهات وصرنا نسمع عن شكاوى من زوجات من انصراف أزواجهن نحو تلك المقاطع على النت أو مشاهدتها على الفضائيات ومع تكرار التوجيه من الزوجة إلا أن الزوج يصر ويستمر بل أحيانًا يطلب من زوجته الاطلاع ومشاركته مشاهدة تلك المواد السيئة. ويسترسل الحسين ويقول بالنسبة للعقوبات فنحن في بلد يقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية وأجهزة الأمن تبذل جهودها في تتبع ومحاسبة والقبض على المجرمين ومروجي ومقتني هذه المواد وتجري عليهم العقوبة المناسبة في التعزير الوارد في الأحكام الشرعية وهي جريمة بلا شك لكن أحكامها التعزيرية تقع في حجمها وتعلو مع وجود مشكلات وجرائم أخرى مرتبطة بها مثل وجود الابتزاز أو وجود تحرش وغيره.
اختراق المواقع الإباحية
ومن جهته يرى المهندس سلمان بن محمد الحجي عضو هيئة التدريس بالكلية التقنية في الأحساء من الصعب القضاء عليها مع سهولة توفيرها عبر البرامج التقنية والقدرة على اختراق المواقع الإباحية المحجوبة وما يعنيه بعض الشباب من الفراغ ومصاحبة أصحاب السوء وغياب التربية الأسرية وما تقدمه بعض الفضائيات ومواقع الإنترنت من مفاسد وفق برنامج مخطط لإفساد الشباب. ويضيف مما لاشك فيه أن طريق الشيطان مغري ومن يسلك ترويج تلك البضائع له أهداف يسعى لتخطيطها سواء كان بكسب المال بطرق غير مشروعة أو استغلال الآخر أو القدرة على التأثير على قراره ويكفي أن نعرف أن الفاسد لا يهدأ إلا بإفساد غيره.
ومع ذلك لا ينفي الحجي أن هناك نتائج طيبة من تلك الحملات التي تقوم بها الجهات المسؤولة ولكننا بحاجة إلى مضاعفة تلك الحملات من قبل المسؤولين المعنيين ليتم الحد من تلك الجرائم ويحقق مستوى طموحاتنا ويشغل المجتمع بما يفيده ويخدم البلاد.
حلول عملية
ويشير الحجي أؤيد بشدة البحث في أدوات العلاج الوقائية كالإسراع في تزويج الشباب والقضاء على البطالة وتوفير المقاعد الجامعية للشباب والفتيات ودور الأسرة في تربية أفراد أسرتها وفق المنهج الإسلامي الصحيح والإبداع في إعداد البرامج الدينية والثقافية المتميزة واستثمار وسائل الإعلام للمشروعات الحضارية والوطنية التي تحد من تلك الجرائم وتقدم المجتمع وتنمي إنتاجه بدلًا من استعراض برامج وملفات في الإعلام غير مفيدة خصوصًا إذا كانت موجهة إلى ما يقسم شرائح المجتمع الواحد ويثير الفتن ويفكك لحمته الوطنية.
العقوبة والتشهير
وفي ذات السياق يرى المهند نبيل بن علي الوصيبعي مدير المركز الإعلامي للنخيل والتمور بالأحساء نحن دائمًا نقرأ في الصحف المحلية الورقية والإلكترونية ونسمع عن حملات موفقه من الهيئة والجوازات والشرطة والجهات الأمنية الأخرى تقوم بالقبض على مروجين لأفلام إباحية وممنوعة وهذا أمر يشكرون عليه جدًا....ولكن وكما نعلم أن أكثر هؤلاء هم من جنسيات آسيوية وما يتم بحقهم المناصحة ومن ثم تسفيره حسب ما اعتقد وفي بعض الأحيان السجن ربما وحقيقة لا أعلم الجزاء ولكن أتمنى أن يطبق بحقهم أقصى العقوبة لأنهم يعثون بالأرض الفساد فلابد أن يطبق عليهم الحد لأن أوكارهم لا تحوي أفلامًا خليعة فحسب بل تطور الأمر إلى إقامة حفلات ماجنة وتوزيع الخمور والعياذ بالله فالعقاب الرادع سيؤدي إلى رهبة من يقدم على مثل هذا العمل والتشهير بهم مما سيجعل الأمر مجديًا.
ويؤكد الوصيبعي على الشكر الجزيل إلى رجالات الهيئة والأمن بكل تخصصاته لما يقومون به، وأناشد الجهات القضائية بإنزال أشد العقوبات عليهم فهؤلاء المقبوض عليهم سوسة تنخر بجسم مجتمعنا المتحفظ المسالم المتكاتف ومن ناحية دينية فلاشك أنهم مفسدون ويريدون بهذا المجتمع الضرر.
الوازع الديني
ومن جانبها تقول الأستاذة سميرة بنت عبدالوهاب الموسى لاشك أنه ضعف الوازع الديني الذي يحرم مرتكبي هذه الجرائم من التوبة والعودة عن الذنب والاستغفار وضعف متابعة المراقبين لدخول هذه المواد وترويجها وضعف نفوسهم أمام أي إغراء يقدم لهم في سبيل تمريرها. وتضيف الموسى أن هناك أرباحًا طائلة لا تعلم تقديرها يحققها المروجون لكنها تعتقد أن وراءها جهات أخرى كبيرة تتخفى أمام الشخصيات البسيطة التي تبيع وتروج لمثل هذه الأفلام التي قد تستقطع مبالغ ليست بالكبيرة من الأفراد لتيسير الحصول عليها من قبل شريحة كبيرة من المجتمع بهدف تدمير هذا المجتمع الإسلامي النزيه وإشغاله عن قضيته الأم.
وتضيف أن الإقبال على مشاهدة هذا النوع من الأفلام قد لا يكون إقبالًا بمفهومه الصريح لكنه يتمثل في التغرير بالشباب والفتيات وصغار السن وضعيفي الإيمان بالله لتجريب مثل هذه المواد نسأل الله للجميع الهداية. وبالتالي أرى بضرورة إعلان العقوبات ليرتدع كل من تسول له نفسه بممارسة نفس الجريمة و لاشك أن الدولة رعاها الله ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة الثقافة والإعلام وكافة الجهات ذات العلاقة بتكامل أدوراها تسعى لتلاشي مثل هذه الممارسات ويبقى على مديري التنفيذ وصغار الموظفين مراعاة الله فيما يتولون الإشراف عليه في كل منفذ من منافذ الدولة لمنع أي اختراق. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. فكل فرد منا مسؤول عن هذه القضية في الحد من انتشارها بالتوعية، بالتحذير، بالوعظ والإرشاد، والتوجيه فيما استرعاه الله من أمانة حفظ الله هذه البلاد ملكًا وحكومة وشعبا شيبًا وشبابًا نساءً ورجالًا من كل مكروه.
لمسة «زر»
ومن جهتها تقول الأكاديمية الأستاذة وفاء بنت حسين الحواج لقد انتشرت الأفلام الإباحية في وقتنا الحاضر بشكل كبير جدًا وأصبح من السهل الحصول عليها ومشاهدتها بلمسة زر وأصبحت في متناول يد الجميع مما كان له آثار سلبية على الفرد والمجتمع فبعض الأفراد أصبح لديهم إدمان لمشاهدة تلك الأفلام وأصبحت جزء من حياتهم فنلاحظ أن الجريمة انتشرت بشكل واسع في المجتمع والاعتداء طال حتى الأطفال وصغار السن والفتيات والصبيان فنسبة الجريمة ارتفعت ونسبة الطلاق والخلافات الأسرية والتحرش الجنسي بالأقارب والصغار والتفكك الأسري والعنف الأسري وسوء الأخلاق وأصدقاء السوء والأمراض النفسية الجسمية.
وتشير يجب ألا نغفل أسباب اتجاه الأفراد لهذا النوع من الأفلام فالبعد عن الدين وتعاليمه وأوقات الفراغ والفراغ العاطفي وابتعاد الأسرة عن احتضان أبنائهم وعدم انتشار الثقافة الجنسية بشكل واضح وعدم الرقابة من الأهل كل هذا يدفع الشباب إلى الاتجاه لهذا النوع من الأفلام لكي تشبع حب الاستطلاع لديهم فتتحول إلى كارثة وإدمان وممارسة وجريمة والمصيبة الأعظم أن مشاهدي هذه الأفلام يشمل فئة المتزوجين والبالغين والمراهقين والأطفال ويشمل الرجال والنساء. فالدين الإسلامي وضع ضوابط معينه حتى للبصر فالله ورسوله أمروا المسلم بحفظ بصره عن كل ماهو محرم وأمروا بغض البصر والعين محاسبة عما تراه.
الحليبي: الجهاز الأمني والإعلامي المسؤول عن كشف هذا الجريمة
ومن جانب آخر يتساءل الدكتور خالد بن سعود الحليبي وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومدير المركز الأسري بالأحساء لماذا نسخ الأفلام الخليعة يستمر في الانتشار... ورغم الحملات المستمرة لم يتم القضاء على هذا الأمر؟!..
ويضيف طبيعة الحياة فيها الخير والشر وفيها الصالح والطالح ولا يمكن القضاء على الجريمة في أي مكان إنما المقدور عليه ـ بإذن الله تعالى- هو الحد من الجريمة إذا اتخذت التدابير الكافية.. وقياس النجاح والفشل في مثل هذه الأمور يتمثل في مقدار تراجع الأرقام أو زيادتها كما أنها تخضع كذلك لقانون العرض والطلب فلو لم يوجد طلب لم يوجد عرض ووجود العرض يشجع الطلب بلا شك فالأزمة تربوية قبل أن تكون أزمة مخالفات فإذا صح مسار التربية في بيوتنا فلن تجد هذه العروض النتنة سوقًا في بلادنا نعم إن أكثر البيوت تعاف هذه القاذورات ولا تسمح لها بالظهور وإن وجدت ففي الخفاء ولكن هناك من يغفل عنها في ظل طوفان الإباحية الطاغي من خلال الفضاء المفتوح والنت المفضوح فتتمكن من القلوب والنفوس فتدمن عليها. ويشر الحليبي إلى قضية الأرباح التي يحققها من يروجون لتلك الأفلام لو صُبغت حجارة بألوان متعددة وبيعت لربح صاحبها فكيف بشيء يغري الأعصاب ويلبي الرغبات المكبوتة، مؤكدًا أنها تدرُّ ربحًا على أصحابها، ويا له من ربح هو الخسارة بعينها دنيا وآخرة، فمن زنى زُنيَ ولو بجدار بيته، وكما تدين تدان ومن أوقد النار في بيت جاره أو حتى تركها أصاب داره منها ولو دخانها.
ويضيف يعني هذا أن الإقبال على تلك الأفلام كثيف إلى الحد الذي عجزت عنه الحملات عن وقوف هذا الأمر لا ننسى أن بلانا تستضيف ما يقارب ثمانية ملايين مغترب يمثل بعضهم رافدًا قويًا من روافد النهضة في بلادنا والتقدم والحضارة ولكن بعضهم من طبقة متدنية علميًا ومن هؤلاء من هم غير متزوجين يجدون في هذه الأفلام ملجأ وبعضهم غير مسلمين لا دين يعظهم ولا تربية تحميهم وبعضهم مسلمون ضعفاء نفوس فليس غريبًا أن تنشأ منهم وفيهم هذه الظواهر السيئة التي قد يقع فيها بعض شبابنا ضحايا والمعروف أن هذه الأفلام تجر إلى تطبيقها في أرض الواقع للأسف الشديد وقد تكون أداة لذلك. وقال الحليبي لابد أن يكون هناك استنكار شامل من المجتمع كله وأن يكون كل منا جزءًا من الجهاز الأمني أو الإعلامي المسؤول عن مطاردة هذا الجريمة النكراء حماية للفضيلة وصونًا للجيل. كما أن العناية بالتربية الفردية الإيمانية لكل واحد من الأسرة ورفع مستوى الرقابة الذاتية هو السياج الحقيقي للفرد بإذن الله تعالى فإن هذه الأمور تروج في السر ولا علاج لها إلا بالتربية القويمة الحازمة التي تجعل الفرد يخشى الله بالغيب «إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير».
أفلام إباحية.. يبحث عنها الغاوون ويروِّج لها الفاسدون
تاريخ النشر: 18 أبريل 2014 04:57 KSA
نعيش عصر التكنولوجيا وطفرة التقنيات وأصبح العالم دائرة صغيرة يسهل التنقل فيها بفضل تطور تقنيات الاتصال ومع ما لهذه التقنيات من مزايا عظيمة فإنها تبقى سلاح ذو حدين، حيث يستغلها ضعاف النفوس في الوصول
A A


