شهدت جُدَّة مساء الخميس الماضي عُرساَ وطنياً حافلاً طُرِّز برعاية ملكية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله - ؛ ودُشِّن فيها إستاد " الجوهرة " كإضافة لمنظومة المنشآت الرياضية ، ولكن كعادة ضعاف النفوس لا يُمكن أن يمرروا أي مناسبة - حتى ولو كانت وطنية - دون النظر إليها على أنها فرصة سانحة لممارسة أساليبهم الرخيصة لزيادة مصادر دخولهم ، وما حدث قبل مباراة النهائي بين الأهلي والشباب على إستاد الجوهرة إلا شاهد إثبات على هذا المسار غير الأخلاقي للمتاجرة ببيع تذاكر المباراة بأسعار وصلت كما أبلغني الكثير من الجماهير إلى ( 1500 ) ريال للتذكرة الواحدة .
من أين بدأت المُشكلة ؟ بدأت من حصر البيع على مكاتب البريد السعودي التي تكفلت بتوزيع التذاكر ، وشهدت بناءً على ذلك أزمة ازدحام خلفت مشادات ومشاجرات وحالات إغماء للجماهير في صراع الحصول على تذكرة النهائي ، وجاء هذا النزاع غير الحضاري جراء عدم جاهزية مكاتب البريد بطاقم يُغطى الأمواج الهادرة بأمل الحصول على تذكرة يستمتعون بعد الظفر بها بمشاهدة الجوهرة في حلتها القشيبة ، ويؤازرون أيضاً فريقهم المُفضل ، ومع أن الحالة انتهت وشاهد من شاهد وفاز بالكأس من فاز ؛ إلا أن الاستغلال الذي رافق المناسبة عكس لنا وجود ظاهرة " الجشع " التي تُعد مظهراً من مظاهر الفساد الإداري الذي ما إن يتغلغل في ثنايا أي نظام إلا وأُصيب بالعطب وبالتالي تعطل مصالح الناس ، وانعدام الإنتاجية المرجوة منه كجهاز خدمي .
بروز هذه الظاهرة - وبشكل علني - يعني أن قاعدة " من أمن العقوبة أساء الأدب " تسيِّدت المشهد لدى هذه الحفنة السيئة - التي حتماً لا تُمثل مجتمعها - ولكن مع قِلتها إلا أنه يجب أن يُوقف أمامها - دراسة وتحليلاً - لمعرفة الدوافع التي حملتها إلى ممارسة هذا الفعل المُشين ، وسنَّ العقوبات الرادعة سواءً أكانت على الجهاز عموماً أم على الأفراد الذين يُسيئون لبيئة عملهم بمثل هذا النشاز من التجاوزات غير المُبررة ، سوى أنها انتهازية قبيحة لمهام الوظيفة وللأسف تحت غطاء رسمي ، وعدم الارتهان للإسقاطات المُخدرة التي تزعم - واهنة - بأنها حالات فردية لا ترقى لأن تكون ظاهرة ؛ فالنار من مُستصغر الشرر ، وهذه شرارة يجب أن توأد في مهدها بتصميم تنظيم واضح المعالم لآليِّات العمل مشفوعاً بإجراءات رادعة لمن تُسوِّل له نفسه المريضة باستغلال المناسبات العامة التي يكون فيها المُستهلك البسيط هو الضحية ؛ إذ لن يجد مُتاحاً أمامه سوى الرضوخ للأمر الواقع الذي يتجاوز إمكاناته فيرضى مُكرهاً أخاك لا بطل ، في الوقت الذي كان بالإمكان أن يحصل على مُبتغاه بطريقة تتواءم مع وضعه المادي ، ولكن متى ذلك ؟ إذا ما توافرت الرقابة الذاتية المُرتكزة على علُّو كعب الوازع الديني في داخله ، أو في حال توافر نظام مُحاسبي فعَّال يُطبق دون هوادة على كل مُتجاوز ، وحبذا لو صاحب التطبيق تشهير بالاسم والصورة ؛ لكي يكون عبرة وعظة لغيره من المُتجاوزين .
كُنت أتمنى ألاَّ يُصاحب هذه الفعالية الوطنية الأكبر مثل هذه المنغصات ، ولكن " رُب ضارة نافعة " علها تُنبِّه المسئولين في الاتحاد السعودي لكرة القدم بصفته المُنظم لها ، ولمؤسسة البريد السعودي كمسوِّقة للتذاكر بأن يقيِّموا التجربة ويُعززوا إيجابياتها ويتلافوا سلبياتها ؛ ليمنحوا الجماهير المُتعطشة لقاء قادتهم والاستمتاع بفريقهم دون أي ضغوط نفسية أو مادية تنعكس سلباً على حياتهم العامة.
استغلال مناسبة “الجوهرة”
تاريخ النشر: 04 مايو 2014 02:46 KSA
شهدت جُدَّة مساء الخميس الماضي عُرساَ وطنياً حافلاً طُرِّز برعاية ملكية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله - ؛ ودُشِّن فيها إستاد " الجوهرة " كإضافة لمنظومة المن
A A


