بحضور وزير الدفاع السعودي ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وبمشاركة قادة ضيوف على رأسهم عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف، نفذت القوات المسلحة السعودية يوم 29/4/2014 عرضًا عسكريًا ضخمًا في قاعدة "حفر الباطن" شمال شرق المملكة بمناسبة اختتام مناورات كبيرة أُطلق عليها اسم "سيف عبدالله".
والمتتبع لطبيعة المناورة العسكرية الضخمة ولنوعية الأسلحة التي تم استعراضها؛ يدرك دون أي صعوبة أن قيادة المملكة إنما أرادت من وراء ذلك أن تبعث برسائل متعددة الاتجاهات ومن موقع الدولة القادرة والمتحكمة بمسار الأمور في منطقة تشهد غليانًا وسباقًا محمومًا على التسلح.
إنها رسائل لمن يريد العبث بأمن الخليج من قوى إقليمية، لإفهامها أن هذه المسألة ليست نزهة في حال راودت أحدًا الظنون من هذا القبيل نتيجة غرور أو ثقة زائدة عن اللزوم بالنفس. وما وجود قادة البحرين ودولة الإمارات إلا دليل على أن كل ما يستهدف أي بلد خليجي إنما يستهدف كل الخليج، والرد عليه سيكون شاملًا، وليس فقط من بلد واحد بعينه.
ورسائل لقوى دولية تظن أن أمن الخليج تحت مظلتها، وأنه يحق لها لقاء ذلك فرض ما تريده سياسيًا واقتصاديًا.. فأمن الخليج مسؤولية أبنائه، وهذه مسألة غير قابلة للمساومة أو للتفاوض تحت أي شعار كان.
ولقد تعمد بعضهم تجاهل المغزى الحقيقي لهذه الرسائل، واستغل الاستعراض العسكري ليستنتج منه حصول حدثين مهمين هما وجود قائد الجيش الباكستاني وامتلاك السعودية صواريخ صينية متطورة بعيدة المدى. وحاول هذا البعض الربط بين الحدثين ليشير من وراء ذلك إلى أن المشاركة الباكستانية إيذان بامتلاك المملكة رؤوسًا نووية صالحة للاستخدام بواسطة الصواريخ الصينية.. وهذا الاستغلال الرخيص لحدث عسكري مهم ليس إلا من باب ذر الرماد في العيون لأسباب عدة منها:
- إن السعودية من أوائل الدول التي تقف ضد أسلحة الدمار الشامل، وقد كرست ذلك في كل تحركاتها الدبلوماسية منذ عشرات السنين حيث كانت تطالب عبر كل المنابر الدولية وفي الملتقيات العالمية بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أي أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية. وهذه السياسة لم تتغيَّر، ولن تتغيَّر لأنها في صلب التوجهات الحكيمة لقادة المملكة، ولأن هذا الموقف ينسجم تمامًا مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي تحرص المملكة على خدمته ونشره.
- إن امتلاك السعودية صواريخ صينية متطورة ليس بالأمر الجديد، بل تعود هذه المسألة إلى العام 1987 عندما قرر قادة المملكة تنويع مصادر التسلح للقوات المسلحة لتشمل أسلحة غربية وشرقية، لأن طبيعة التحديات في المنطقة متنوعة، ولأن من الخطأ الاعتماد على مصدر واحد قد يستغل يومًا ما هذه المسألة المهمة ليفرض من خلالها شروطًا ومواقف تناسبه هو، ولا تناسب السعودية وتطلعاتها، أو حجم المخاطر المحدقة بها.
لهذه الأسباب.. لا ضرورة لأن يذهب أصحاب الأقلام الرخيصة إلى تفكير بعيد عن الواقع، بل عليهم أن يكتفوا بالتمعّن بالاسم الذي أطلق على المناورات وهو "سيف عبدالله"، ليدركوا أنه قاطع، وحدّه باتر، ووميضه لا يرحم.
«سيف عبدالله».. وأمن الخليج
تاريخ النشر: 09 مايو 2014 02:07 KSA
بحضور وزير الدفاع السعودي ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وبمشاركة قادة ضيوف على رأسهم عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال
A A


