لا تستطيع اليوم الحصول على معظم الخدمات دون وساطة.. ليس في داخل القطاع العام الذي يقدم خدماته في العادة بالمجان، بل وفي القطاع الخاص الذي يقدّم الخدمة بثمن.
وهناك الوساطة من النوع الثقيل، وهذه تفتح لك الأبواب الموصدة، وهناك الوساطة من الوزن الخفيف التي يجب أن لا نغفل دورها في مسائل كثيرة.. إذا لم يكن وراءك حيطة تسندك، أو تعاليت من باب الكرامة، في البحث عن وسيط، فسوف تعيش أبد الدهر بين الحفر.
* أنت تحتاج إلى وسيط للتعامل مع جهاز بيروقراطي يزداد توحشًا، وقد تجبرك الحاجة لارتياد طريق غير مشروع، حتى المقابر، تحتاج لدفن ميتك إلى وساطة، وكنا نتصور أنها المكان الوحيد الذي يتساوى فيه كل البشر. لم أكن أعرف أن هناك قبورًا، مميّزة وأخرى عادية، إلاّ حين تلقيتُ هاتفًا ذات ليلة من شخص يسأل فيما إذا كنت على صلة بنافذ، أو أي شخص في مصلحة الموتى، يعطيه أمرًا يدفن ميته في موقع ما من المقبرة.. فاجأني بطلبه، لكني لم أتحرّج من طرح سؤال في لحظة غير مناسبة.. حتى ونحن نغادر الدنيا، نتشبث بمظاهرها، أليس الإنسان بعمله، وليس بالمكان الذي يُقبر فيه؟ لم يكن عندي ما أقدر على فعله لتحقيق رغبة حزين، يريد أن يدفن أمه في مكان -في نظره- هو أقرب الطرق إلى الجنة. فأخذتُ أنصحه بالدعاء لها ولأمواتنا السابقين واللاحقين، وأن يهدينا سواء السبيل، وقد لا تجدي الوساطة، فقد يُقال لك بعد هذا الركض.. المقبرة كاملة العدد، أو أن المكان محجوز!!
حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 14 مايو 2014 04:21 KSA
لا تستطيع اليوم الحصول على معظم الخدمات دون وساطة.. ليس في داخل القطاع العام الذي يقدم خدماته في العادة بالمجان، بل وفي القطاع الخاص الذي يقدّم الخدمة بثمن.
A A


