Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

دين عادة.. أم عبادة ؟!

في دراسةٍ حديثة لهيئة الطيران الفيدرالي توصل الباحثون إلى أن اعتماد الطيارين المفرط على الطيار الآلي يؤدي إلى تراجع مهاراتهم وإحساسهم بالطائرة تدريجيًا، ولعل هذا كان السبب الرئيس لحادثة تحطم طائرة "As

A A
في دراسةٍ حديثة لهيئة الطيران الفيدرالي توصل الباحثون إلى أن اعتماد الطيارين المفرط على الطيار الآلي يؤدي إلى تراجع مهاراتهم وإحساسهم بالطائرة تدريجيًا، ولعل هذا كان السبب الرئيس لحادثة تحطم طائرة "Asiana" مؤخرًا في مطار سان فرانسيسكو قبل المدرج بعدة أمتار،
هذا فقط مدخل لحديثي اليوم، ونقطة أولية أريد أن أقول فيها بكل بساطة ونحن مقبلون على شهر رمضان: إننا معشر المسلمين ربما أصبحنا نؤدي الشعائر بطريقة فاترة وروتينية، نردد فيها ما حفظناه بلا تأمل واستشعار لما نقول، فغابت الروحانية الحقة، ودخل الرياء في الأمر، فكثرت الأمراض النفسية وانحطت السلوكيات، وإن إسلامنا بحاجة لإيمان، وإن إيماننا بحاجة إلى تجديد ومؤدى ذلك كله أن ما نمارسه "دين عادة" لا "دين عبادة".
وما علاقة هذا بنقطة الطيار الآلي؟!، إن ما أريد قوله: إن الإنسان المسلم بحاجة لاستخدام عقله هو، الذي خصه الله به في تحويل صلاته وتسبيحه إلى رابط إيماني بخالقه، وذلك بأن يرتجل في مناجاته لربه.. أن يحدث خالقه في الطواف بما يدور في خلده بدلاً من تلك الكتيبات الصغيرة التي تقول له كيف يتمتم كالشريط بما لا يعي! فيصبح كالذي يحرك لسانه ليعجل به!.
أولم يقل الأعرابي للنبي عليه الصلاة والسلام حين سمع دعاءه ودعاء معاذ: "إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ ولكني أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار"، فشّرع النبي الكريم له الدعاء بما يحس به وقال: "يا هذا.. حولها ندندن".
إن كثيرًا من الخطباء والوعاظ اليوم يتنافسون بين بعضهم لتنميق الخطب "النخبوية" وتدبيجها وإفراط السجع فيها فغدا معظم المصلين جلوسًا لا يفهمون من الخطبة أي شيء، وينتظرون بفارغ الصبر انقضاء الصلاة ليفروا إلى الخارج بلا أي روحانية تذكر، أو أي تأثير في حياتهم للأسبوع المقبل.
يقول المفكر أوليفييه راو: "إن ما يطلبه الشباب على الصعيد الروحي لم يعد مطابقًا لما يمكن أن تقدمه الكنيسة التقليدية".
أقول متجردًا من المثالية: إننا بحاجة اليوم لوقفة صادقة نراجع فيها أنفسنا ونسألها: هل سلوكياتنا جزء لا يتجزأ من تعاليم ديننا؟ أم أنها نتاج ميلٍ عن الفهم الحقيقي للدين الذي من المفترض أن يكون أسلوب حياة؟!.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store