متى تكون الشهادة الجامعية عبئًا ووبالاً على أصحابها، وعلى المجتمع؟ والجواب ببساطة.. إذا لم تفتح هذه الشهادات أبواب العمل.. وعندما تعجز عن تأمين وظيفة.. ومع ذلك يظل مجتمعنا في حاجة للمتعلمين حتى إذا لم يقدر على استيعابهم. إن بطالة متعلمة أفضل من بطالة جاهلة. ولكن من هم المتعلمون الذين يعانون البطالة؟ إنهم بالتأكيد، ليسوا الأطباء، ولا المهندسين، وليسوا خريجي المعاهد الفنية والمهنية.. إنهم أولئك الذين يتخرّجون بالآلاف سنويًّا من جامعات تعلّم بالمجان، أو عائدون من بعثات أنفقت عليهم الدولة أموالاً طائلة.
* لقد كان أولى بجامعاتنا أن تعيد النظر في برامجها لتأمين احتياجات التنمية والبناء التي تخوضها بلادنا منذ عقود للخروج من مأزق البطالة الجاثم على صدور شبابنا، فالسوق تحتاج اليوم إلى الطبيب.. الذي لا يزال يشغل في كادر وزارة الصحة نسبة لم تتجاوز الخمسة عشر بالمائة. وحسب تصريح وزير صحة سابق.. إننا نحتاج إلى سبعين سنة لنملأ باقي الكادر بأطبائنا السعوديين. ومثل الطبيب، المهندس الذي نحتاج إليه أكثر من حاجتنا إلى خريجي الإعلام وعلم النفس. نحتاج إلى مهنيين في كل المجالات أكثر من حاجتنا إلى هذه الأعداد المتدفقة من حاملي شهادات الجغرافيا، أو التدبير المنزلي. إن ارتفاع نسبة العمالة المستوردة هي بسبب افتقار البلاد إلى تعليم فني ومهني يغطي حاجتها. ولم تنهض بلاد في الدنيا إلاّ بالتعليم المهني.. ففي ألمانيا يذهب كل عام 30% من طلابها إلى الجامعات، والباقون ينخرطون في سلك التعليم المهني، وهكذا تفعل كوريا وماليزيا واليابان. إن ألف خريج من هذه المعاهد سنويًّا أفضل من آلاف يتخرجون سنويًّا من الجامعات لا يجدون لهم مكانًا إلاَّ في القهوات، وشلل البلوت، والتسكع في الأسواق!!
حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 18 يونيو 2014 03:43 KSA
متى تكون الشهادة الجامعية عبئًا ووبالاً على أصحابها، وعلى المجتمع؟ والجواب ببساطة.. إذا لم تفتح هذه الشهادات أبواب العمل.. وعندما تعجز عن تأمين وظيفة..
A A


