Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

“الأفوكاتو”.. مروّض القانون وفارس المحاكم

u201cu0627u0644u0623u0641u0648u0643u0627u062au0648u201d.. u0645u0631u0648u0651u0636 u0627u0644u0642u0627u0646u0648u0646 u0648u0641u0627u0631u0633 u0627u0644u0645u062du0627u0643u0645

«لكي تكون محاميا ناجحا، ليس بالضرورة أن تكون دارسا جيدا للقانون نفسه فقط، ولكن أيضا لثغرات القانون التي تمكنك من الدفاع عن المتهم في أسوأ الظروف»، هذه العبارة يرددها كبار المحامين، بل ذهب أحدهم وهو أس

A A
«لكي تكون محاميا ناجحا، ليس بالضرورة أن تكون دارسا جيدا للقانون نفسه فقط، ولكن أيضا لثغرات القانون التي تمكنك من الدفاع عن المتهم في أسوأ الظروف»، هذه العبارة يرددها كبار المحامين، بل ذهب أحدهم وهو أستاذ كبير في القانون بإحدى الجامعات العريقة إلى القول بأن «القانون مثل الحصان البري، والمحامي الماهر هو من يروضه ليتمكن كالفارس من اقتياده كيفما شاء».
والفارق بين المحامي الكبير المشهور الذي يتقاضى أتعابا باهظة، وبين المحامي الصغير الذي يعمل كما يقولون «من بير السلم» هو المهارة والوجاهة ولباقة اللسان والقدرة على استقطاب الزبون بقضيته وإقناع القاضي بلباقته.
المتهم بريء
يتبع معظم المحامين القاعدة القانونية التي تقول «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، ومن ثم يبحثون في الثغرات والأبواب المواربة والمغلقة بحثا عن مخرج للمتهم، ولأن القانون فضفاض، فهو يتسع للتأويل ولإيجاد منافذ لا يعرفها إلا المحامون المهرة.
فالمحامي، أو «الأفوكاتو» حسب التسمية الإيطالية، لا يرد زبونه أو يرفض قضيته إلا في أشد الظروف، وكلما وجد المحامي مخرجا للمتهم من قضيته يطلب الأتعاب التي يود الحصول عليها، وكما أن السجون ممتلئة بالمتهمين الذين حصلوا على أحكام بالإدانة لا يملك معها المحامي إلا أن يقول «عملت ما بوسعي»، فهناك في المقابل الآلاف الذين حصلوا على أحكام بالبراءة لوجود محام ماهر يعرف دهاليز القانون ومخارجه.
وقديما كان الناس يتخوفون من التعامل مع المحامي لأنه على علم بالقانون، ولا يستطيع أحد أن يتحايل عليه أو يبخسه حقه أو يجبره على شيء، فكانوا يخافون أن يستأجر منهم شقة أو عقارا، فلا يتمكنون من إخراجه منه، وكان بعضهم يخاف أن يزوج ابنته لمحام لأنه لو حصل خلاف فلن يستطيع مجاراته في التقاضي، إلا أن تلك النظرة بدأت في التغير، وأصبح هناك محامون وجهاء في المجتمع، يتصدون لقضايا كبرى.
ثغرات القانون
ولأن القانون لا يخلو من ثغرات ونقاط ضعف، فإن مهارة المحامين تتركز على تلك الثغرات. فيقول محمد حافظ المحامي بالنقض إن أغلب القضايا التى ينفذ منها المتهمون في القضايا الجنائية لا تتجاوز حيازة مواد مخدرة أو سرقة، أما القضايا الكبيرة فلا يستطيع المتهم الخروج منها لتنوع الأدلة وكثرتها وتشابكها. ويقول: إن مهنة المحاماة تعتمد على دراسة القانون أولا وأخيرا، وثانيا على العلاقات الاجتماعية الكبيرة، ولباقة اللسان وحسن المظهر، فالمتهم يضع مصيره في يد المحامي الذي يوكله، ولذلك لابد أن يكتسب ثقته. وإلى جانب كل هذا فالمهنة «أرزاق» مثل أي مهنة أخرى، ومن تصادفه قضية كبرى يتقاضي فيها أتعابا كبيرة يكون قد أصاب ضربة الحظ التي تنقله إلى مستوى آخر، وفي النهاية القانون هو القانون وهي نفس الإجراءات.
وإذا كان من المحامين من يقبض أتعابه بالملايين فهناك الكثيرون يحصلون على نقود زهيدة مقابل جهدهم القانوني، وأصبح تقدير القيمة يعود لاتفاق المحامي مع موكله، ولم يعد ما يتقاضاه المحامى خاضعا لما يبذله من جهد، أو ما يمليه عليه ضميره، ولكن أصبحت مكانة المحامي الاجتماعية موقع مكتبه وعلاقاته، بل والمستوى الاجتماعي لمن يقصده من الزبائن، هي المعيار الذى على أساسه تكون اتفاقات المحامين.
مشاهير المحامين
ويعرف وسط المحامين والأوساط القانونية العديد من نجوم المهنة، الذين ذاع صيتهم من خلال ما يتصدون له من قضايا، وما يحققونه من نجاحات، وهم من يطلق عليهم الناس مصطلح «محامون تهتز لهم ساحات المحاكم».. وقد عرفت مصر منذ القدم العديد من هؤلاء المحامين الذين تم تصنيفهم كفقهاء قانونيين فيما بعد، وكذلك العديد من المحامين الكبار الذي تصدوا لقضايا وطنية ولعبوا أدوارا سياسية هامة في أواسط القرن الماضي، وكانوا يحملون لقب الباشوية، ومن بين هؤلاء محمد الهلباوي ومصطفى كامل ومكرم عبيد وعبدالرزاق السنهوري، وغيرهم الكثيرون.
وفي العصر الحديث عرف الناس فريد الديب، وهو أكثر محام فى مصر يذكر اسمه عندما تكون هناك قضية رأى عام، ولمع نجمه بداية من دفاعه عن عزام عزام الجاسوس الإسرائيلي مقابل مليون دولار، إلى أن أصبح الأغلى فى الأتعاب من بين 400 ألف محام في مصر، حيث يتولى مؤخرا قضية الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وهناك مشاهير من المحامين مثل بهاء أبو شقة ومنتصر الزيات ورجائي عطية ولبيب معوض وعاصم قنديل، ود.نبيل مدحت سالم، د.جميل سعيد، د.محمد حمودة، محمد سعيد عبدالخالق.
أصول المهنة
يقول عصام الإسلامبولي المحامى بالنقض إن القانون ليس مطية لمن يريد، لكنه علم ودراسة، ومن يبرع في دراسته، ويملك أدواته القانونية التى يكتب بها مذكراته، ويعرف أصول عمله جيدا، يكون هو المحامي الشاطر، وليس من يحاول لي عنق القانون.
ولكن يبقى مقدار أتعاب المحامي الحقيقي سرا من أسرار المهنة رغم أن الكثير من المحامين يغالون فى إعلان ما يتقاضونه كنوع من الوجاهة، وحتى من يتقاضى ما يتعدى المليون لا يوقع عقدا مسجلا، ليهرب من الضرائب، لكن أجر التحكيم هو الوحيد المعلن، لأنه يكون اتفاقا بين شركات وحسب حجم وقيمة المشروع.
ويأتى ذلك في مقابل عشرات الآلاف من المحامين الذين ليسوا أكثر من رقم في عضوية النقابة، ومثلهم محامون «كحيت» مجرد لافتة على مكتب في منطقة نائية أو شعبية أو حتى شقته التى يسكن فيها، لأنه لا يملك إيجار مكتب، وبالكاد يعرض بضاعته أمام المحاكم، ويحمل حقيبته كل صباح لعله يجد من يطلبه في كتابة دعوى أو للتوقيع على عقد أو يطلب إثبات صحة توقيع فى كتابات العدل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store