Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ادعاء العلم والمعرفة

يكثر في عالمنا العربي الذين إذا سألت أحدهم : هل تعرف كيف تصلح هذا الجهاز؟ أو تنفذ هذا العمل؟ أوتعرف هذا النص؟ فيجيبك بالإيجاب. هذا الادعاء السافر يمر علينا في اليوم والليلة آلاف المرات.

A A
يكثر في عالمنا العربي الذين إذا سألت أحدهم : هل تعرف كيف تصلح هذا الجهاز؟ أو تنفذ هذا العمل؟ أوتعرف هذا النص؟ فيجيبك بالإيجاب. هذا الادعاء السافر يمر علينا في اليوم والليلة آلاف المرات. ولأنه ادعاء بالعلم في هذا أو ذلك الاختصاص، ترى مرتكبيه يورطون أنفسهم في مواضع ومواقف صعبة وقاسية؛ فيضطرون حينها وأثناءها إلى «الفهلوة»، فيهرفون بما لا يعرفون.
هو مركّب نقص لا يقود إلا إلى تعريض النفس للاستهزاء والاحتقار. وإلا ما هو العيب في أن يقول المرء عن شيء لا يعرفه، بأنه لايعرفه؟ هذه الإحاطة بالأشياء كلها فوق طاقة البشر، وفوق سنة الله التي وضعها في جينات خلقه؛وبأنه كلٌ ميسر لما خلق له، وبأنه فوق كل ذي علم عليم.
المشكلة الكبرى هو أنه أصبح في مجتمعاتنا العربية سمة وثقافة. ثقافة ادّعاء العلم، وثقافة معرفة ما لا يعرفه الآخرون، وثقافة الإجابة الحاضرة لكل شيء وفي كل مجال. ومن تداعيات ذلك أن الأب عندما يسأله طفله مثلاً عن شيء يراه لأول مرة، ولا يعرف الأب الجواب،يجيبه إجابة خاطئة تظل مع الطفل ربما العمر كله.
ولو رأينا تعامل بعضنا مع الأجهزة الحديثة، وكيف يشغلونها دون الاطلاع على كتاب «التشغيل والمواصفات»، تنبئك عن تجاهلنا للتفكير التقني والسلوك العلمي، واستعاضة بعضنا عنه بالتجارب العشوائية حتى الوصول لطريقة التشغيل الصحيحة، بل هو قد لا يصل. وربما حمل الشخص جهازه سنوات دون معرفة كل إمكاناته، أو الطرق القصيرة لتطبيقاته، وغير ذلك مما لا يفوت على معظم أفراد الأمم المتطورة الذين يبدأون بالقراءة ثم بالتطبيق.
إنه سلوك الإدعاء والتذاكي الذي يرسخ الجهل ويؤكد النقص!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store