تنهمر لرؤيتها العيون، ويهتز القلب عطفا على تلك العجوز التي ترقد في أحد الأربطة، ممسكة بدمية في يدها لا تتركها أبدا، بينما يدور في الخاطر سؤال قد لا نجد له إجابة، وهو كيف كانت قبل أن تكبر وتهرم تحت وطأة هذا العمر المديد؟
إنها الخالة مريم محمد جبلي، التي هزمها الكبر ولم تعد قادرة على الحركة والحديث بعد أن بلغت من العمر 90 عاما. فهي لم يسبق لها أن مرضت أو أصابها داء، ولكنها لم تنجب إلا ابنة واحدة هي من تقوم على رعايتها في الرباط الذي يسكنانه منذ أكثر من 15 سنة، وهي تفرغت لرعاية والدتها الكبيرة في السن بعدما بدأت أعراض الشيخوخة تظهر عليها، وكلما كبرت تسوء حالتها الصحية أكثر.
تقول ابنتها خديجة: والدتي لم تعاني يوما من أي من الأمراض، فكانت تمشي وتتحرك وفجأة ضعفت صحتها وبدأت في التدهور، وأقوم على رعايتها وتلبية احتياجاتها، فأنا بمثابة ممرضة لها، لا أخرج إلا للضرورة لأن وجودي ضروري لديها، أنا أيضا أرملة مثل والدتي فقدت الزوج وأنجبت ثلاثة أبناء وانصرفوا لحالهم وتزوجوا وانشغلوا في حياتهم، ولم يعد لي أحد بعد الله غير والدتي، وقد ضاقت بنا الحياة وسكنا هذا الرباط الذي وفر لنا الأمان والاستقرار.
وتضيف: لا أنكر النعمة التي أعطاني الله إياها وهي توفير غرفة لي ولوالدتي في سكن الرباط، ولكن هناك أشياء أخرى تنقص والدتي مثل توفير حفائض لها مثل الطفل تحتاج إليها ويكلفني الكرتون 120 ريالا وأيضا بحاجة إلى الحليب والعصائر فهي لاتستطيع أكل الطعام العادي وكل مايدخل جوفها الطعام السائل ولاتحتاج إلى أدوية لأنها لاتعاني من أمراض إلا فقط مرض الشيخوخة، ولكن عندما ترتفع درجة حرارتها فكل ما نحتاجه هو شراب خافض الحرارة، أما الحبوب فلا تستطيع بلعها، وتحتاج أيضا إلى صابون ومناديل عادية ومناديل ديتول ومطهر.
وأوضحت خديجة: خير ما يؤنس والدتي لعبة صغيرة تمسكها في يدها، وهي لا تكف عن تركها، فهي بمثابة الونيس الذي قد تشكو إليه حالها ولكنها سعيدة بوجودي معها، صحيح أنها لا تتحدث ولكن عينيها تظهر لي حبها لي، وأنا سأظل أرعاها فهي بابي إلى الجنة، ولذلك لا أخرج أبدا وأتركها. وعندما أشتاق لأبنائي هم من يأتون إلي للاطمئنان عليّ وعلى صحة جدتهم.
وقالت خديجة: عندما تتعب والدتي من الرقاد أضطر لحملها بيدي، فهي هزيلة ضعيفة، وأذهب بها إلى المستشفى وأحيانا يساعدني ابني في نقلها.
وعن مطالبها الشخصية تقول خديجة: إنها بحاجة إلى تلفزيون وغسالة وجهاز تكييف، ولكنها تقول: إن تلبية احتياجات والدتي أهم.
الخالة مريم.. بعد 90 عاما تعود طفلة
تاريخ النشر: 28 يونيو 2014 04:21 KSA
تنهمر لرؤيتها العيون، ويهتز القلب عطفا على تلك العجوز التي ترقد في أحد الأربطة، ممسكة بدمية في يدها لا تتركها أبدا، بينما يدور في الخاطر سؤال قد لا نجد له إجابة، وهو كيف كانت قبل أن تكبر وتهرم تحت
A A


