Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

داعش ... داااااااعس

تنظيم داعش ..

A A
تنظيم داعش .. اسم برز في الآونة الأخيرة كجماعة تدَّعي الجهاد في بلاد الشام ؛ وبإطلالة على المرجعية التي ينطلق منها هذا التنظيم نجد أنه عبارة عن توليفة من مسميِّات كثرت في ظل غياب الشرعية القادرة على ضبط الأمن ؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء هذه الجماعات المُتسمة بالصدامية في تعاطيها مع الأحداث ، بل مع كل ما يتقاطع مع مصالحها الذاتية ؛ مما يعني أننا أمام تنظيم يحمل توجهات أفراد لا يُمثلون كافة شرائح المُجتمع ، بقدر ما يجمعهم التماثل في التوجهات والتطابق في الأفكار المُشبعة بالعنف ، وهذا ليس بمُستغرب إذا ما تتبعنا الكيفية التي وصلت من خلالها " داعش " إلى ميدان السياسة واتخذته ساحة للقتال تُصفِّي فيه مَنْ يُعارضها فمن أين تشكّل هذا التنظيم ؟
يُعرِّف موقع ويكيبيديا العالمي بأن داعش اختصار لما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام وهو تنظيم مسلح يُوصف بالإرهاب ويتبنى ( الفكر السلفي الجهادي ) ، وتشكل هذا التنظيم من اندماج بين ما يسمى بـدولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم " القاعدة " التي تأسست في أكتوبر 2006 وبين المجموعة الإسلامية المسلحة في سورية المعروفة بجبهة النصرة ، إلا أن الأخيرة تمرَّدت على الأولى نظراً لاختلاف التوجهات بعد أن تكشفت الأقنعة التي بناءً عليها تم الاندماج المشبوه ، ولعل المُتتبع لهذا التأريخ يجد مُبرراً منطقياً للممارسات الفعلية على أرض الواقع ، فتنظيم القاعدة غنيٌ عن التعريف في تأصيل المنهج القتالي في تفاعله مع كل الأحداث التي مرت به طوال تأريخه الأسود والمُلطخ بدماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم قالوا : كلمة حق في وجه طغمة خارجة عن كل التوجيهات الشرعية والأعراف الدولية ، وجبهة النُصرة وُلدت في مستنقع آسن ضاع فيه مَنْ هو على حق ومَنْ هو دون ذلك .
وبعيداً عن الرأي الذي يزعم بأن " داعش " لا يعدو كونه أداة تُغذى من النظام السوري بهدف إبراز الوجه السلبي للثورة السورية ، وإقناع القوى العُظمى بأنه صورة مستقبلية لما سيؤول عليه الوضع في حال سقوط الدولة وذهاب النظام الحالي ؛ إلا أن مزاعم هذا التنظيم الضلالية تكشفها ممارساته الهمجية التي لايؤيدها دين ولا يُقرها عُرف ومنها إجبار الأهالي على تقديم الزوجة ، الأخت ، والابنة ، لعناصر التنظيم لاغتصابهن تحت مسمى " نكاح الجهاد " مقابل 800 دولار ، كما أنهم فوق ما يرتكبونه من مجازر في حق المُعارضين إلا أنهم يقومون بدفنهم بطريقة لا تمت للإنسانية بصلة ، حيث تُرمى جثثهم كما ترمى النفايات ، ناهيكم عن الجلد والتعذيب الذي يصدر بناءً على أحكام من قادة التنظيم على مدنيين عُزَّل ، وكل هذه السلوكيات تعكس لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذا التنظيم الموبوء يعمل على تنفيذ أجندة شخصية تُحقق رؤى قادته المُتمثلة في إشباع نهمهم العدواني بعيداً كل البعد عن المانشيتات التلميعية التي تُرفع بين الفينة والأخرى لتضليل الناس والتي توحي بأن الهدف من التشكيل هذا هو إعادة الخلافة الإسلامية إلى سابق عهدها ؛ فهل سمعنا في سيرة الخلافة الإسلامية أن ثمة أفعالاً قام بها قادتها تُماثل ما يقوم به قادة داعش في العصر الحاضر ؟! أو هل يقبل أي عقل – مهما كان انتماؤه العَقدي – بما يحدث على أرض العراق وسوريا من تداعيات داعش السلبية في إدارة الأحداث في هذين البلدين الشقيقين اللذين اكتويا بنار تأجج الفِرَق جراء غياب شرعية الدولة وضعف قوة فرض نظامها على كافة أراضيها .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store