تعتبر العين الزرقاء المصدر الأساس للماء داخل المدينة المنورة من عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وحتى عهد قريب فقد أجرى مروان بن الحكم أمير المدينة المنورة في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وبأمره الماء من مجموعة آبار في قباء التي تبعد عن المدينة آنذاك ما يقارب ثلاثة أكيال وذلك ضمن قنوات داخل الأرض من آبار غربي مسجد قباء ومن هذه الآبار بئر أريس وبئر عذق، وجعل لها عدة مناهل داخل المدينة ينزل عليها بدرج، منها منهل بالمصلى (مسجد الغمامة)، ومنهل بالقرب من باب السلام، ومنهلان بالساحة، ومنهلان بالزكي، اشتهر أحدهما بـ(عين الزكي) إلى وقت قريب، كما وصلت العين الزرقاء إلى سيد الشهداء حيث عمل منهل هناك، وماء العين الأزرق ينساب بانخفاض متدرج من قباء حتى آخر عين من العيون وهذا يتطلب جهدًا ومهارة، وقد أطلق على (العين) عين الأزرق نسبة إلى مروان بن الحكم أمير المدينة لوجود زرقة في عينيه، وغلب عليها اسم (العين الزرقاء)، ذكرها بعض الشعراء (نقلاً عن الجواهر الثمينة في محاسن المدينة) حيث قال أحدهم:

مدينة خير الخلق تحلو لناظري

فلا تعذلوني إن فُتنت بها عشقا

يقولون: في زُرق العيون شآمة

وعندي أن اليمن في عينها الزرقا

وقال آخر:

ما لعينٍ سوداءَ منّي نصيب

بعد حُبّي لعينها الزرقاء

أيّ زرقاء بانَ لي من سناها

ما اختفى نوره عن الزرقاء

ذكرها كثير من المؤرخين والرحالة حيث ذكرها ابن بطوطة في رحلته الشهيرة المسماة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) حيث ذكر أحد مناهلها قائلاً: «وبمقربة من باب السلام سقاية ينزل إليها على درج ماؤها معين وتعرف بالعين الزرقاء»، كما ذكرت في المغانم المطابة في معالم طابة للمجد في بداية القرن الثامن الهجري حيث قال: «وأصلها من بئر معروفة بقباء، غربي المسجد، في حديقة نخل، وهي بئر واسعة الأرجاء، محكمة البناء، متقنة الأطواء، متوسطة الرشاء، عذبة الماء، يظهر منها هذا الماء الكثير، ويجري في أقتاءٍ تحت الأرض إلى المصلى، كما ذكرها الرحالة البتانوني في كتابه (الرحلة الحجازية) فقد كتب: (وأهل المدينة يشربون من آبار كثيرة ولكن ماؤها الذي عليه مدار سقياها يأتي إليها من مواسير من عين غربي مسجد قباء وهذه العين تسمى العين الزرقاء نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية رضي الله عنه، وقت أن كان عاملاً له على المدينة وكان يسمى الأزرق لزرقة عينيه وماؤها عذب لذيذ، كما ذكرت العين الزرقاء في كتاب دائرة المعارف في القرن العشرين أوالرابع عشر فقد ورد فيها: (وفي قباء بئر يسمونها بئر الخاتم وهي (بئر أريس) التي وقع فيها خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان بن عفان رضي الله عنه وهوخليفة وكانوا لذلك الوقت يختمون به على مكاتباتهم وكان نقشه «محمد رسول الله» وماء المدينة الذي عليه مدار سقياها من العين الزرقاء التي توجد غربي مسجد قباء وماؤها عذب لذيذ)، وتتعدد مواقع المناهل التي يستقي منها الناس داخل المدينة المنورة وبقي تاريخ هذه العين مقترنًا بتاريخ المدينة حتى قارب 1400عام، وكلما ذكر تاريخ سقيا المدينة تذكر العين الزرقاء:

هَوايَ طيْبَةُ لابيضاءُ عطُبولُ

ومُنْيَتي عينُها الزرقاءُ لا النِّيلُ.