Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

التداوي بنزاهة لسلامة المسيرة الإدارية

اعتمدت محاولات معالجة الفساد الإداري أسلوب التوعية منهجًا لتحركاتها، فقتلت الأقلام الجريئة الأمر بحثًا وتنقيبًا لتوصيل مساعيها التوعوية للمستهدفين، فباءت تلك الجهود المخلصة بالفشل ولم يكتب لها النجاح،

A A
اعتمدت محاولات معالجة الفساد الإداري أسلوب التوعية منهجًا لتحركاتها، فقتلت الأقلام الجريئة الأمر بحثًا وتنقيبًا لتوصيل مساعيها التوعوية للمستهدفين، فباءت تلك الجهود المخلصة بالفشل ولم يكتب لها النجاح، وبقي الحال على ما هو عليه وربما أسوأ، وذلك لغياب المراقب القادر على كشف مواطن الخلل، وتطبيق اللوائح القانونية ضبطًا وعقوبة، حتى يثوب المقصر إلى رشده وهو يحسب ألف حساب للجهة التي تقيّم تصرفاته، وللعين التي ترصد تحركاته، فيتجنب الانزلاق في دائرة الخلل الذي يبحث عنه الرقيب، وبهذا يبعد نفسه عن الشبهات التي تعقبها المساءلة والعقوبات، أما إذا تُرك الحبل على الغارب؛ فذلك مدعاة لتفشي الفساد الإداري، وتنامي عدد الممارسين لهذا السلوك البغيض، فمَن أمن العقوبة أساء الأدب، وكان اليأس قد دب إلى نفوس الناس نظرًا لصعوبة استئصال المشكلة، حتى أشرق فجر هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) التي اكتشفت العديد من منابع الفساد وتمكنت من تجفيفها، عبر عمرها الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، فقد بدأت مكافحتها من أول الخطوات الموصلة إلى الفساد الإداري، وذلك بمتابعة جميع الجهات الحكومية من ناحية ضبط الدوام والالتزام بساعات العمل الرسمية، وتطبيق كل الأساليب الكفيلة بالحد من التسيب الوظيفي احترامًا للعمل وإخلاصًا للجهة التي آوت موظفها وهيأت له أسباب الحياة الكريمة والكسب الحلال، فمن كان الإخلاص ديدنه والنبل خلقه، فهو بدون شك بعيد كل البعد عن الممارسات غير اللائقة، كالوساطة وتعطيل مصالح المواطنين، وبما أننا مقدمون على موسم الإجازات الصيفية فإن (نزاهة) ستُكثِّف عملها الرقابي، وتعتبر أن التأخير والمماطلة في إنجاز العمل وتعطيل مصالح المواطنين دون مبرر، ضرب من ضروب الفساد الإداري، يستوجب المساءلة والعقاب، وأن الوساطة المبنية على تبادل المنافع رشوة صريحة؛ تمثل إحدى الجرائم التي يعاقب عليها القانون.
إنني بحكم أسفاري وتجوالي بين كثير من دول الغرب، أدركت حقيقة مسحت قناعة ونسخت مفهومًا علق بالذهن زمنًا طويلًا، وكان راسخًا ولا يقبل التشكيك، حتى وقفت على حقيقة الأمر من خلال المعاصرة، فاكتشفت عدم دقة ذلك المفهوم الذي يؤكد احترام الغربيين للوقت، حتى صار عندنا نموذجًا يضرب به المثل فيقال عند صدق موعد: (مواعيد فلان مواعيد خواجات)، فقد تبين لي أن تلك المحمدة التي نفتقدها في مجتمعاتنا، هي نادرة أيضًا في بلاد الغرب ولا أساس للمعلومة التي تنسب إلى أهله احترام الوقت، فمن يصدق أن الدوام الحقيقي لأغلب موظفي الغرب لا يتجاوز الساعة الواحدة، وما تبقى من زمن مهدر يضيع في أمور لا صلة لها بالعمل، ولكن الفرق الذي يميزهم علينا، أنهم يُطبِّقون أقسى العقوبات وأردعها على مَن يثبت عليه تسيب أو تعطيل لمصالح المراجعين، بينما نتستر نحن على تلك النوعية، تحاشيًا للتشهير وما قد يلحق بأسر كريمة من حرج، فليتنا نمنح هيئة مكافحة الفساد كامل الصلاحيات، حتى تمارس مهمتها كما يجب، ومن المهم جدًا إعلان اسم المخطئ ونوع الخطأ والعقوبة التي صدرت في حقه، حتى يكون عبرة للآخرين.
إننا أولى الناس باحترام الوقت، فالإسلام حدد لنا أوقات عبادتنا التي يعد التفريط فيها تقصيرًا، وقد أقسم المولى جلَّ وعلا بالفجر والضحى والعصر، وهذا دليل قاطع على احترام الإسلام للوقت، كما حدّثنا علماؤنا وأدباؤنا وشعراؤنا عن قيمة واحترام الوقت فقيل: (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك)، فمن أراد أن يُنظِّم حياته ويُتقن عمله ويُسهم في بناء وطنه، يجعل للزمن قيمة وأهمية. عندها سيكون حريصًا على الوفاء بوعده، وملتزمًا بمواعيد الدوام حضورًا وانصرافًا، صادقًا في تعاملاته، وهذه النوعية من الموظفين تُعَدُّ مفخرة لجهة العمل، ومحترمة بين سائر المراجعين، فمتى نتخلق بهذا الخلق الراقي؟ ومتى يضرب بنا المثل فيقال: (هذه مواعيد العرب).
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store