ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
الشرفة المشرعة يطل منها شيخ كبير، ينتظر مدفع الإفطار..
ينظر إلى السماء، يرى الطيور محلّقة صوب أعشاشها..
الأطفال الصغار في الأزقة تملأ ضحكاتهم البريئة فضاءها..
ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
استقبل الصغار والشيخ صوتًا ألفته آذانهم
أسراب جنازير دباباتٍ تدك الدروب المُمَهدَة للموت..
الأجساد تقف في وجهها صامدة، وأنامل الصبية الصغار تقطف الحجارة..
ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
آلة الإبادة تتقدم وتحصد في طريقها الأرواح..
على صفحة الأرض كانت تكتب نهاية إنسان..
ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
هناك.. كان الناس يتقاسمون الموت..
يبقى انتظار الموت قسرًا، والامتلاء شبعًا بالرصاص..
ذات يوم.. في العشر الأواخر من رمضان..
أجدبت المآقي، واغتيل السلام، وأصاب اليباس غصن الزيتون..
جفّت ينابيع البقاء، وكل شيء أصبح قابلًا لأي شيء إلاّ الحياة..
ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
صوت مدفع الإفطار يعلو ليعلن الإيذان بانقضاء يوم كأي يوم من أيام رمضان..
الأصوات اختفت، ولم يبق سوى صداها يتردد بين جنبات الحي..
الشرفة لازالت مشرعة.. والشيخ أفطر على قنابل ابتلعها جسده.
نهاية إنسان!
تاريخ النشر: 25 يوليو 2014 02:06 KSA
ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان..
الشرفة المشرعة يطل منها شيخ كبير، ينتظر مدفع الإفطار..
ينظر إلى السماء، يرى الطيور محلّقة صوب أعشاشها..
A A


