منى مواقع ومواضع تاريخية معروفة لدى المؤرخين والباحثين، إلى جانب بعض كبار السن، وكانت منى مجمعًا لعرض منافع الحج التي ذكرها إلى جانب مكانتها كموضع لأداء النسك، وقضاء يوم التروية، والعيد، وثلاثة أيام التشريق، ومن الأماكن التاريخية في منى (سوق العرب) الذي كانت تتبارى فيه القبائل العربية لعرض مقتنياتها وابتغاء فضل الله، من باب التجارة المباحة، والتي تدخل ضمن منافع الحج،
وفي هذه الوقفة نستعرض تاريخ سوق العرب مع عدد من المؤرخين وكبار السن من أهالي مكة المكرمة الذين أدركوا، هذه التظاهرة في الماضى إلى جانب أن منى كان يسكنها قبائل قريش.
وقال المؤرخ الدكتورعادل محمد نورغباشي، الأسواق في منى هي أسواق موسمية بمعنى أنها تختص، بيوم التروية ويوم عيد الأضحى وثلاثة أيام التشريق، وحتى منى لوعدنا إلى التاريخ القريب قبل أربعين عام من الآن وما شاهدناه كانت منى طوال العام، قليل من يذهب إليها إلاّ للتنزه ولمن يريد أن يكون بعيدًا عن زحمة الناس، وما إلى ذلك وبالتالي، هذا يجسد ويؤكد لنا أن هذه الأسواق أسواق موسمية صرفة.
الرحالة: منى مناخ لمن سبق
وبالنسبة لسوق العرب وأسواق أخرى تقع في ممرات «منى» الضيقة، وذكرت في كتب الرحالة مطلع القرن الرابع عشر للهجرة هناك إشارات لأسواق منى، ونتيجة أن هذه الأسواق موسمية فإن منى مناخ لمن سبق، وعموم التجارخاصة من تجار مكة المكرمة يقومون بالانتقال لهذه الموضوعات، ويقيمون فيها أماكن مؤقتة للعمل التجاري، وأذكرمن والدي -رحمة الله عليه- كان في شبابه وأعوم للتاريخ إلى عام 1360 هجرية، فكان يذهب إلى منى ولديه دكان للبيع، وأخبرني والدي أن الموضوع كان فيه صعوبة لنقل المواد التجارية إلى هذه الأسواق، والمواد التي تباع في هذه الأسواق تتعلق بمتطلبات الحجاج الضرورية وقت إقامتهم في منى، ومعظم مايباع في السوق مواد غذائية وألبسة والسبح والأحجار الكريمة وكانت في مكة المكرمة تجارة رائجة ولها أماكن في هذه الأسواق، وهناك بعض المأكولات التي تباع في هذا السوق مثل «اللقيمات».
موضع السوق
وعن تحديد موضع السوق يقول الدكتور الغباشى لوعدنا لمصلحة المساحة المصرية التي أعدت لمناطق مختلفة من مكة المكرمة في عام 1950م ربما قد نجد دلائل وعلامات، والسبب في هذا الأمر أنها أماكن تجارية مؤقتة العمل فيها مدة أقل من أسبوع، وبعض المحلات تقع في بعض البيوت القديمة التي أنشأت في منى قبل العصر السعودي، وهذه عددها قليل جدًّا.
ويقول المطوف إسماعيل مؤذن (70) عامًا وهو أحد الذين عاصروا سوق العرب في منى قبل أكثر من نصف عام بأن سوق العرب يقع من عند إنهاء الجمرة الصغرى حتى موقع جسرالملك عبدالعزيزحالياً، وكان هناك مطاعم ومقاهٍ من الجهتين، وهي عبارة عن عشش، ويفرشون الحنابل أمامها، وصاج القلي وبطة الموية الحارة، والجبار التي توضع عليها براريد الشاهي، والمقاهي ممتدة من موقع جسر الملك عبدالعزيز حتى جسر الملك فيصل، منطقة وادي محسر في منى، وكانت السيارات في ذلك الوقت تسمّى أبوعيون جريئة وعنترناش، وزيتوني
أصول المسمّى
وعن المسمّى أستنتج الدكتورغباشي أنه مرتبط بموضع تجمع الجنسيات، كما يقال ربوة الجاوة، وربوة الحضارم في منى، أماكن تجمع حجاج هذه الجنسيات، وربما يكون لتجمع العرب في المكان سمّى بسوق العرب، ومعظم تجار مكة المكرمة ينتقلون إلى منى لتقديم خدماتهم لحجاج بيت الله الحرام.
فيما يقول سعد جميل القرشي إن أسباب التسمية لأن أكثر العرب في الحج يسكنون في هذا الشارع فسمّى بسوق العرب أو شارع العرب، وهي من الأسواق القديمة في منى، والموقع معروف عندنا نحن أهل المنطقة، وعند الباحثين ومثبت في الخرائط، مثل مجر الكبش وسوق الجوهرة، وشارع قريش، شارع الملك عبدالعزيز.
فيما يرى المطوف المؤذن أنه سمّى سوق العرب في عهد العثمانيين.
سكن قريش
ويقول سعد بن جميل القرشى، منذ كنت طفلاً وأنا أسمع عن سوق العرب، وأرتاده مع من يرتادونه من قريش، وكانت قريش تسكن بهذه المنطقة التي تسمى «سوق العرب» في منى، وكان سوق العرب يمتد موقعه من، جسرالملك خالد، إلى جمرة العقبة، ويسمّى بشارع سوق العرب وكان يباع فيه السبح والتمور والحلويات القديمة وهدايا الحجاج.
وإلى هذا يذهب المطوف المؤذن، حيث يؤكد أن سكان منى كانوا من أهل قريش، وأملاكهم عبارة عن أحوشة يؤجرونها في الحج على المطوفين مقابل مئتين وثلاثمائة ريال في الموسم، وكانت منى خالية طوال العام، ليس فيها سوى سكانها من قبائل قريش.
الركب المصري واستعراض الفيلة
ويضيف سعد القرشي إن هذا السوق شهد كثيرًا من الأحداث منها أن الركب المصري كان يدخل من هذا الشارع، وكانوا يستعرضون الفيلة فيه، وكان هذا السوق يضج بالحركة في أيام عيد الأضحى المبارك بعد عودة الحجاج من عرفات، حيث يضربون فيه الدف والمزمار فرحًا باتمام مناسك الحج.
القيمة الاقتصادية
وأشار القرشي إلى أن سوق العرب كان له قيمة إقتصادية والإيجارات في المواسم مرتفعة فيه عن المواقع الأخرى في منى، نظرًا للإقبال الكبير فيه،
وقال المؤذن إن تجار سوق العرب كانوا جميعهم من أهالي مكة المكرمة، ولم يكن هناك عمالة وافدة إطلاقًا، ومن أهالي مكة البخارية يبيعون السكاكين والخردوات، وأبناء البلد يبيعون طاقات الأقمشة، ويبيعونها (بالهنداسة) ولم نكن نعرف المتر في قياس الأقمشة، وكانوا في النهار يبسطون، وفي الليل كل محل يضيء بسطته بالأتريك، يعلقه على حديدة معكوفة تضرب في الأرض، ويعلق (الأتريك) عليها في العكفة.
احياء السوق
وقال العم عبدالله سعيد الخراشي من أهالي مكة المكرمة ان لسوق العرب قيمة اقتصادية حيث يأتيه التجار العرب ويعرضون بضاعتهم فيه ويأتي الحجاج للشراء، حتى أن بعض الحجاج يفتخر أنه اشترى هداياه من سوق العرب في منى، مشيرًا إلى أن تاريخ سوق العرب يعود إلى العصور القديمة حيث كانت القبائل العربية تجتمع في الموقع في موسم الحج ويبيعون ويشترون في هذا الموقع، ونحن منذ طفولتنا نشأنا وهذا الموقع يطلق عليه سوق العرب، وعندما نؤدى فريضة الحج نحرص الذهاب إليه لشراء بعض مايعتلق بالحجاج من الهدايا وأنواع المأكولات المعروفة والمحدودة في ذلك الوقت.
واقترح المطوف أحمد قائد على أمانة العاصمة المقدسة إعادة تحديد موقع السوق ليعرف كل حاج أن هذا هو موضع السوق رغم أن هناك لوحات تشير إلى شارع سوق العرب فقط، وليس تحديد موضع السوق تاريخيًّا، وكم نحن بحاجة لتعريف الجيل الجديد بالتاريخ القديم لهذه الأماكن.
"سوق العرب".. حضر الاسم وغابت الحدود
تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2014 04:54 KSA
منى مواقع ومواضع تاريخية معروفة لدى المؤرخين والباحثين، إلى جانب بعض كبار السن، وكانت منى مجمعًا لعرض منافع الحج التي ذكرها إلى جانب مكانتها كموضع لأداء النسك، وقضاء يوم التروية، والعيد، وثلاثة أيا
A A


