يطرح علماء الاجتماع والسلوك البشري سؤالاً هاماً بين فترة وأخرى: هل العقل الجماعي هو مجرد نتاج عملية ما، شبيهة بالتخاطر، أم أنه يمكن أن يربط بين أجيال متتابعة. وهو سؤال بالغ الأهمية، لا يتعلق بأقل من المصير النهائي للنوع الإنساني، ومعه بقية أنواع الكائنات على هذا الكوكب. وقد قامت كثير من الدراسات لسبر أغوار هذه الظاهرة النفسية والتي لا تزال في موضع جدال علمي.
***
والتخاطر مصطلح صاغه فريدرك مايرز عام ١٨٨٢ ويشير إلى المقدرة على التواصل ونقل المعلومات من عقل إنسان لآخر، وقد تكون هذه المعلومات أفكاراً أو مشاعر. ويعد التخاطر أحد مظاهر الحاسة السادسة أو الإدراك فوق الحسي، وللحاسة السادسة مظاهر أخرى مثل الاستبصار ،والمعرفة المسبقة. وكلمة تخاطر (بالإنجليزية: Telepathy) هي من أصل يوناني لكلمة من مقطعين بمعنى التأثير عن بعد.
***
ولعل أشهر الروايات حول هذه الظاهرة في تاريخنا الإسلامي هي حادثة "يا سارية الجبل"، وهي حادثة تاريخية عن القدرة على التخاطر حصلت للصحابي سارية بن زنيم الدؤلي الكناني ببلاد فارس في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهي مشهورة باسم "يا سارية الجبل". وتروي القصة أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يخطب في المدينة فالتفت من الخطبة ونادى: ياسارية بن الحصن "الجبل الجبل" فلما سئل عن تفسيره ذلك قال وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم وأنهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوه وظفروا وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني هذا الكلام ".
***
وكان سارية أحد قادة جيوش المسلمين في فتوحات بلاد الفرس سنة 645 م/23هـ، وكان يقاتل المشركين على أبواب نهاوند في بلاد الفرس وتكاثر عليه الأعداء. وقد روى سارية حين قدم على عمر -رضي الله عنه - في المدينة ما حدث له في ذلك اليوم، فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وفي تلك الساعة صوتاً يشبه صوت عمر يقول: ياسارية بن الحصن الجبل الجبل، عندئذ التجأت بأصحابي إلى سفح جبل واتخذت ذروته درءاً لنا يحمي مؤخرة الجيش، وواجهنا الفرس من جهة واحدة، فما كانت إلا ساعة حتى فتح الله علينا وانتصرنا عليهم".
***
تظل ظاهرة التخاطر غريبة إذ يقول الناقدون لهذه الظاهرة بأنها لا تملك نتائج متكررة ناجحة عندما تطبق في بحوث متعددة. ويرى سيجمون فرويد أنها موجودة على نحو ما لكن لا تفسير علمي لها حتى الآن. لذا نراه يعتبر التخاطر هو القلب الحقيقي لما يسمى ظواهر "ما وراء السيكولوجيا" وربما الوحيد أيضاً. وبأن المستقبل هو الذي يمكنه تفسير وإيضاح هذه المسألة الفيزيقية الأساسية.
#نافذة:
[[إن المدركات النفسية للفترة البدائية قد أصبحت ملكية موروثة، وهي في كل جيل جديد لا تعود بحاجة إلى الاكتساب، بل إلى مجرد الإيقاظ .. بطريقة لا يمكن تفسيرها إلا من حيث إنها مكتسب من مكتسبات تطور النوع الإنساني.]] سيجمون فرويد
[email protected]
يا سارية الجبل!!
تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2014 03:50 KSA
يطرح علماء الاجتماع والسلوك البشري سؤالاً هاماً بين فترة وأخرى: هل العقل الجماعي هو مجرد نتاج عملية ما، شبيهة بالتخاطر، أم أنه يمكن أن يربط بين أجيال متتابعة.
A A


