Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

إرهابيون !!

أطلقنا خلال سنوات خلت تسمية ( الفئة الضالة ) على المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية في بلادنا .

A A
أطلقنا خلال سنوات خلت تسمية ( الفئة الضالة ) على المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية في بلادنا .
لقد دخل العمل الإرهابي مرحلة جديدة منذ ظهور تنظيم داعش وإعلانه ما يسمى بالخلافة وسعيه لإسقاط الكيانات الوطنية في المنطقة . الوضع الآن اختلف ، والعدو لم يعد مجرد مجموعة من الذين يمارسون العمل السري للإخلال بالأمن عن طريق إلقاء قنبلة هنا أو ترتيب انفجار هناك . لقد أصبح لهذه العصابات الآن جيش يحتل مناطق بأكملها في كل من العراق وسوريا ، تمهيداً لتكرار نفس العمل في جميع بلاد الوطن العربي ،. فهل سنستمر في تسمية هؤلاء بالضالين ، بعد كل تلك التطورات ؟!
إن ما يفعله تنظيم داعش من قتل وذبح وسبي للنساء دون تفريق بين مدني وعسكري ، مسلح وأعزل ، مواطن أم دخيل ، لا يمكن أن يصدر من إنسان طبيعي ضل طريقه إلى الحق . هؤلاء إرهابيون وقتلة ، ولا ينفع معهم النصيحة أو حتى التوبة ، فما جنوه وما زالوا يجنونه ويقترفونه بحق الأبرياء ، ليس مجرد انحراف يمكن التكفير عنه ، ولكنه جرائم وحشية تستوجب العقاب الرادع والقصاص العادل .
إن دخول تنظيم داعش على الخط ، وتطور أهداف الإرهابيين وارتفاع سقف ما يمارسونه من عنف لدرجة تجاوزت شطحات الخيال نفسه ، لا بد وأن يجعلنا نطور أدواتنا في محاربة الإرهاب . وأول هذه الأدوات هي المسميات .
الإشكالية في صفة الضلال التي لم تعد تناسب المرحلة- حسب رأيي -، هي أن الضلال مفردة تحتوي أحيانا على دلالات مفتوحة على شتى الاحتمالات .. ومن تلك الاحتمالات إصابة الضال بالتشوش الذهني رغم صفاء طويته وصدق نواياه !.. وهنا يكمن الخطر .
إن من يقتل الأبرياء ويفجر نفسه في الأسواق والأحياء الشعبية وأماكن العبادة فقط لأننا نختلف عن أصحابها ، هو مجرم لا ضمير له ، وقاتل وصل إلى حد السعار ، وليس مجرد إنسان يعاني من أعراض الاضطراب الفكري وضبابية الرؤية .. فالقضية لم تعد في ظل الممارسات الحالية قضية خلاف فكري وانحراف في المنهج وشطط في التنظير !
لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها ،والمشكلة أن البعض منا يتعامل بحذر وربما بخوف شديد ، مع كل من يتحدث باسم الله ، حتى ولو كان إرهابياً يمارس القتل ( وسحق الجماجم ) ، أو يمارس التحريض عليه عبر غسل أدمغة الشبان الذين تركناهم نهباً لهؤلاء الداعشيين الذين ينظرون إلى القتل والذبح وكأنه غاية في حد ذاتها .. وهو ما يثبت تجاوزهم لفلسفة الإرهاب التقليدية ، حيث يلجأ الإرهابي إلى القتل بوصفه وسيلة فقط.
ربما يكون هذا هو السبب في عودة البعض إلى التاريخ السحيق لإيجاد مصطلح يعبر عن إجرام التنظيمات الإرهابية . وهذا في رأيي نكوص خطير ، فمجتمع العصر الحديث شيء ، ومجتمع ما قبل حوالي ألف وأربعمائة عام شيء آخر .. ومهما حاولنا استلهام الماضي في عصرنا الحديث ، فإننا لن نستطيع أن نتجاوز خانة المسميات الخالية من أي دلالة واضحة على الأرض .
إن أخطر ما يمكن أن تجر التنظيمات الإرهابية المجتمع اليه ، هو استعارة مصطلحات تمتلك مع مرور الوقت ، سلطة معرفية وأخلاقية تضعه في منزلة فوق مستوى النقد أو الجدل .. والغوص داخل ملفات التاريخ السحيق هو شكل من أشكال العودة الى تلك المصطلحات .
على سبيل المثال فإن تسمية ولاية الرقة ، هي محاولة للتحايل على النهج الإجرامي الذي يعتمده رجال العصابات الإرهابية الداعشية في المدن المحتلة من قبلهم . وهو ما يصدق أيضا على مسمى الخليفة الذي أطلقه رئيس هذه العصابة على نفسه منذ أشهر .
هؤلاء المرضى بالقتل ليسوا فرقة من فرق الكلام التي شطحت .. إنهم إرهابيون ولا كرامة أو مبرر أو عذر لهم .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store