Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الإرهاب ابن التحريض

عقب الهجوم الإرهابي الذي حدث في الأحساء وراح ضحيته ١٤ شخصاً بين شهيد وجريح ، انكشفت الأوراق وظهرت العورات ، ولم يعد هناك مجال للشك في هوية الخونة والأعداء الحقيقيين للوطن .

A A
عقب الهجوم الإرهابي الذي حدث في الأحساء وراح ضحيته ١٤ شخصاً بين شهيد وجريح ، انكشفت الأوراق وظهرت العورات ، ولم يعد هناك مجال للشك في هوية الخونة والأعداء الحقيقيين للوطن .
الواضح أن التيار التكفيري وما أفرزه من إرهاب ، بدأ في تنفيذ المخطط الذي يهدف إلى استيراد الفتنة من البلاد المجاورة . وهي فتنة لم تكن لتحدث لولا مناخ التعبئة الطائفي في المنطقة الذي أحال الاضطرابات الخطيرة التي تحدث مؤخراً ، إلى أسباب مذهبية ودينية !.. في حين أن العامل السياسي الذي يتجسد في صراع المحاور الدولية والإقليمية ، كان ولا يزال المحرك الأساس لكل ما حدث ويحدث مؤخراً .
لقد حذرنا كثيراً من هذا التيار التكفيري ومن قدرته على الهدم والتدمير ، وحذرنا من أسلوبه في التحريض والتهييج ونشر ثقافة الكراهية والعداوة . وها هم المجرمون التكفيريون يحاولون البدء في أولى خطوات تنفيذ مخططهم الرامي لتفكيك الوحدة الوطنية ، بغرض تحويل بلادنا - لا سمح الله - إلى مسرح للقتل على الهوية ، كما يحدث في العراق وسوريا وغيرهما .
في جرائم الإرهاب ، وخصوصاً الإرهاب الذي يتدثر برداء الدين ، ليس المجرم هو من يرتكب عملية القتل المباشر ، لأنه مجرد أداة في يد غيره . المجرم الحقيقي هو ( شيخ الفتنة ) التكفيري الذي يحض على الكراهية ويحرض على قتل المختلف سواء في الداخل أو الخارج .
لقد حول (شيوخ الفتنة )عبر منابرهم الإعلامية ، بعض شبابنا إلى قنابل موقوتة وجاهزة للانفجار في أية لحظة . ولقد حان الوقت لمحاسبة هؤلاء المجرمين الذين لا يراعون الله في سلامة الوطن أو دماء الأبرياء .
إن الذي ارتكب جريمة الأحساء ، هو نفسه الذي انتسب إلى القاعدة والنصرة وداعش ، وهو نفسه الذي ارتكب قبل ذلك ، جريمتي مجمع المحيا السكني وتفجير مبنى وزارة الداخلية . هؤلاء هم العدو الحقيقي للوطن .. وكل من يبرر جرائم هؤلاء الإرهابيين التكفيريين ، هو شريك في الجريمة التي طعنت الوطن في صدره .
تبرير الإرهاب إرهاب ، وكل من يستخدم منبره الإعلامي للسخرية من شركائه في الوطن أو للتجريح فيهم عبر وصفهم بأوصاف تقصيهم من دائرة الانتماء للوطن ، هو شريك في الإرهاب .. وهو شريك بشكل محدد ، في الدماء الطاهرة التي سالت على تراب أحسائنا الحبيبة .
الآن المطلوب منا أن نتحلى بالمسؤولية، وهذه المسؤولية تتطلب منا توخي أقصى درجات الوعي كي لا يستدرجنا الإرهابيون إلى تعميق الطائفية وترسيخ الكراهية بين عناصر ومكونات الوطن الواحد .
الآن يجب أن يعرف كل واحد منا بأنه سيكون شريكاً في تهديد أمن الوطن وأداة في يد من يسعون إلى تفكيك وحدته واستقراره إذا ما أصر على تداول المقاطع المسيئة للآخر ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي . يجب علينا من الآن فصاعداً ، أن نرتفع إلى مستوى المسؤولية ، وهو ما يستلزم تحري أعلى درجات الحرص ، حتى لا نكون أدوات في يد الإرهابي الذي يسعى لتمزيق الوطن ، كما يحدث في دول الجوار . وتأكد عزيزي القارئ بأنني سأحاسب وإياك أمام الله ، في حال تداول تلك المقاطع ، فالمسألة أصبحت تتعلق بأمن الوطن وبدماء الأبرياء ، فهل أنت مستعد للقاء ربك وأنت تتحمل وزر ذلك ؟!
الآن لم يعد هناك وجود لفئة ضلت الطريق ، بل هناك مجرمون وخونة وأعداء للوطن .. إنهم الإرهابيون الذين يستهدفون الوطن والإنسان الذي يعيش على ترابه .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store