شدد عدد من المتحدثين في فعاليات الملتقى الدولي الأول للعلاقات العامة والإعلام والتوعية الصحية بمنطقة المدينة المنورة، على أهمية الاستفادة من وسائل الإعلام لتطبيق الأساسيات العلمية لدور العلاقات العامة في الهيئات والمؤسسات الإعلامية والتفاعل مع وسائل الإعلام الجديد، لتسخير كل الإمكانيات لخدمة المجتمع.
وأكد الدكتور علي عجوة أستاذ العلاقات العامة والعميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة خلال الجلسة العلمية الأولى لفعاليات الملتقى الدولي الأول للعلاقات العامة والإعلام بالمدينة المنورة التي دشن فعالياتها يوم أمس الأول صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أن العلاقات العامة باتت تلعب دورًا رئيسيًا في إدارة القضايا وإدارة الأزمات لتصبح جزءًا رئيسيًا في منظومة العلاقات العامة للدولة العصرية، وأوضح خلال جلسته التي شهدت العديد من المداخلات على مدار 90 دقيقة بعنوان العلاقات العامة والمسؤولية الاجتماعية والتسويق الاجتماعي أن العلاقات العامة تلعب دورًا رئيسيًا في الفلسفة الاجتماعية التي تستهدف الجماهير وكسب ثقتهم وتأييدهم من خلال الإعلام والإقناع وصولًا إلى التكيف والتفاهم الإنسانى باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية والإعلام الإلكتروني اعتمادًا على التخطيط القائم على معلومات وبحوث علمية تتعرف على عناصر الموقف المطروح والظروف المحيطة به والرؤية المستقبلية لتأثير القرارات والسياسات المتخذة في مواجهة المشكلات في الهيئات والمنظمات الحكومية والأهلية.
وتابع الدكتور عجوة في جلسته التي ترأس فعالياتها مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الدكتور عبدالله بن علي الطائفي: من هذا المنطلق دخلت قضايا عامة تمس الجماهير وتشغل الحكومات لتشكل الإطار الأوسع للعلاقات العامة حتى وإن أخذت مسمى التوعية أو الحملات القومية لمواجهة قضية عامة أو أزمة مجتمعية.
واستعرض عجوة في جلسته العلمية العديد من المشكلات الصحية التي تواجه أي مجتمع داخل إطار هذه القضايا التي تحتاج إلى جهود العلاقات العامة بمفهومها الواسع ومن خلال أدواتها الإعلامية والمتمثلة في حملات التوعية الصحية مثل الحملات التوعوية بالأمراض المزمنة من خلال الإجراءات والسياسات التي تساعد في التصدي لهذه المشكلات، لافتًا إلى أن الإعلام يُعد عاملًا مساعدًا لتشكيل الوعى والإقناع والقبول للأفكار الجديدة والسياسات والإجراءات والأفكار على أرض الواقع.
وعن مسئوليات العلاقات العامة في المؤسسات قال عجوة تتمثل في تحديد الأعمال والسياسات التي تؤثر على المجتمع، وعليها أن تستبعد من هذه الأعمال السياسات التي تتعارض مع مصلحة الجمهور بما يحقق مصالح الفرد والمنظمة.
وأردف أن العلاقات العامة والمسؤولية الاجتماعية والتسويق الاجتماعي ثلاثة مفاهيم تتكامل وظائفها وأدوارها وتتناغم في منظومة عصرية لتحقق للمجتمع منافع ومزايا إذا أمكن توظيفها بشكل علمي وفهم صحيح لطبيعتها وأهميتها في مواجهة المشكلات والقضايا المجتمعية. واستشهد الدكتور عجوة بتجربة البنك الدولي في تبني المسؤولية الاجتماعي وإجراء الكثير الدراسات والإجراءات من أجل الخروج بالتزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد.
قواعد الحوكمة
وألقى عجوة خلال مشاركته في فعاليات الملتقى المسئولية على الشركات والمنظمات في تبني المسؤولية الاجتماعية والحوكمة لتوافر درجات عالية من قواعد الحوكمة التي تضمن وفاء الشركة بالتزاماتها تجاه المجتمع ولفت إلى في حال عدم توافر هذه القواعد يؤثر على الأداء الاجتماعي للشركة خاصة مع المساهمين والعاملين بالشركة والمجتمع ككل، وأنهي جانب المسؤولية الاجتماعية بالتحدث عن الشفافية والمساءلة والأمانة التي توصل في النهاية إلى تحقيق منافع بعيدة المدى تضمن تضاعف الأرباح وتدعيم العلاقات مع جماعات المصالح وتدعيم سمعة الشركة لدى جماهيرها وبالتالي إضفاء قيمة تنافسية على المنتج مما يضمن ارتفاع حجم المبيعات.
وقدم الدكتور عجوة العديد من التساؤلات خلال جلسته العلمية تمثلت في تفعيل جانب التسويق الاجتماعي من قبل الشركات والمؤسسات لما له من أهمية للمنشآت والمجتمع وتكمن جذور التسويق الاجتماعي في المدخل المعلوماتي في الشكل المعروف بالإعلان الاجتماعي. ولفت عجوة إلى أهمية الإعلان في الترويج للمنظمات واستدل على الإعلان في إقناع الأفراد بشراء المنتج ليصبح له دور فعال في إقناعهم بتبني المنتج الاجتماعي ولابد من تحديد نوع المنتج الذي سيتم تسويقه اجتماعيًا كي يكون مسؤولية أفراد معنيين بالقضية وبمصلحة المجتمع وتلافي كل الصعوبات التي تواجه القائمين كعدم الوعي ودعمه بتغطية إعلامية بأسلوب مرغوب يصل للجمهور بشكل جيد والالتزام بأخلاقيات التسويق الاجتماعي.
أوراق العمل
وبدأت فعاليات اليوم الثاني في فعاليات الملتقى بترأس الدكتور خالد بن محمد مرغلاني مستشار معالي وزير الصحة المشرف العام على العلاقات العامة والإعلام والتوعية الصحية الجلسة الأولى والتي تضمنت ثلاث أوراق علمية، وكانت الورقة العلمية الأولى مقدمة من الدكتور أمين بن أحمد المغامسي عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة، وكانت بعنوان «أخلاقيات العمل في المجال الإعلامي» ناقشت هذه الورقة أخلاقيات العاملين والسلوكيات والمبادئ والقواعد وضوابط السلوك المهني في المجال الإعلامي وضرورة الالتزام بتلك المبادئ من قبل القائمين على الإعلام كذلك أبرز أهمية الكلمة وخطورتها باعتبارها سلاحا ذا حدين مطالبًا الإعلاميين إلى مراعاة كتاباتهم والالتزام بالأخلاقيات المهنية والمتمثلة بالصدق والحياد والموضوعية والدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها والحرص على توثيقها من الجهات الرسمية بالإضافة إلى احترام خصوصيات المرضى وضحايا الحوادث ومراعاة الجانب الإنساني.
تجارب واستنتاجات
بعد ذلك قدمت ورقة علمية بعنوان «التوعية الصحية المدرسية تجارب واستنتاجات» قدمها الدكتور صالح بن سعد الأنصاري المشرف العام على مركز تعزيز الصحة تناول من خلالها ضرورة تعزيز التوعية الصحية بالمدارس من خلال تدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم المعرفية لتعديل السلوك، مؤكدًا بأن المناهج الدراسية مليئة بالمعلومات الصحية ولكن كيف يتم تعزيز هذه المعلومات للاستفادة منها وذلك من خلال تطبيق التعليم النشط وذكر عدد من الطرق من ضمنها نقل المعلومات بطريقة يشترك فيها المتعلم بالتفكير والاستنتاج واتخاذ القرار بهدف ترسيخ المعلومة وتكوين التوجيه لتغيير السلوك المطلوب، ثم قدم الدكتور نماذج من تجربة الصحة المدرسية لعدد من مناطق المملكة كـ(شموس النظيف وحروب التبغ وأحب أسناني).
ثم قدم الدكتور إسماعيل بن أحمد النزاري أستاذ الإعلام المشارك بجامعة طيبة ورقة علمية بعنوان «الإعلام في أوقات الأزمات» قدم من خلالها مراحل الاتصال في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن هناك ثلاث مراحل للتعامل مع الأزمات (الاتصال قبل الأزمة ومن ثم الاتصال أثناء الأزمة وأخيرًا الاتصال بعد الأزمة)، ثم ناقش الإجراءات الإعلامية المتبعة بأقصى سرعة عند وقوع الأزمات والتي تتضمن الاستحواذ على الحدث وإصدار البيان واجتماع فريق الأزمة وإقرار إستراتيجية التعامل مع الحدث وتحديد الجماهير المستهدفة للاتصال وطرق معالجة وسائل الإعلام ثم ناقش معايير الاتصال الفعال أثناء الأزمات كما تطرق إلى أهمية وسائل الإعلام أثناء الأزمات من خلال السيطرة على الشائعات التي تنتشر بسرعة بالغة وقت الأزمة.
بعد ذلك عقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور أسامة بن رشاد جستنية عميد كلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز، وبدأت الورقة العلمية الأولى بعنوان «الإنتاج الإعلامي المسموع والمرئي» تحدث من خلالها عن أشكال الفنون الإذاعية والتلفزيونية من خلال المضمون والجمهور المستهدف والإنتاج، مشددًا على أهمية الوقاية في صناعة الرسالة الإعلامية وأهمية ضخ الرسائل التوعوية لتغيير السلوك ثم ناقش مراحل الإنتاج.
ثم قدمت الدكتورة آمال حسن الغزاوي أستاذ الإعلام المساعد بجامعة طيبة ورقة بعنوان «الإستراتيجيات الإعلامية في المجال الصحي رؤية تحليلية ونقدية» أكدت من خلالها على ضرورة تصميم إستراتيجيات إعلامية للتأثير على صناع القرار في مجال وسائل الإعلام والصحة العامة وتحديد الأولويات مشددة على ضرورة تطبيق الأسس العلمية في استخدام برامج التوعية. ثم قدمت الدكتورة إيمان متولي عرفات أستاذ الإعلام المساعد بجامعة طيبة ورقة بعنوان «المطبوعات الصحية السعودية .. العقبات والتحديات». ثم قدم الأستاذ سعيد الخوتاني ورقة علمية بعنوان «كيف يمكن لإعلام العلاقات العامة الإسهام في التوعية الصحية (رؤية من منظور إدارة الجودة الشاملة)».
من جانبه أشاد مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام والتوعية الصحية بصحة المدينة الأستاذ عبدالرزاق بن عبدالعزيز حافظ ورئيس اللجان المنظمة لفعاليات الملتقى بالدور الكبير الذي قام به المشاركون في الجلسات العلمية متمنيًا أن تخرج هذه الجلسات بالنتائج المرجوة التي تنعكس بصورة إيجابية على أداء ممارسي العلاقات العامة والإعلام في الإدارات والهيئات المشاركة في الفعاليات.
متحدثون: الاستفادة من التقنيات وتسخير الإعلام الجديد لخدمة المجتمعالعلاقات العامة تلعب دورًا رئيسيًا في إدارة القضايا وإدارة الأزمات
تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2014 02:35 KSA
شدد عدد من المتحدثين في فعاليات الملتقى الدولي الأول للعلاقات العامة والإعلام والتوعية الصحية بمنطقة المدينة المنورة، على أهمية الاستفادة من وسائل الإعلام لتطبيق الأساسيات العلمية لدور العلاقات العامة
A A


