يبدو أنَّ الكثيرَ من فئات المجتمع لم تدركْ بعد خطرَ الإرهابِ؛ مع ما أصاب هذا الوطن الغالي من ويلاته، ومهلكاته، وسوءاته.
ويبدو -أيضًا- أنَّ عدم إدراك هذا الخطر؛ يجعل من المعالجة التي تقوم بها بعض الجهات الحكوميّة، أو المؤسسات الأهليّة قليلة الفائدة، في ظل انعدم تفهّم ما تؤل إليه مآلات الإرهاب.
فإذا كانت المعالجات الأمنيّة قامت بالدور المناط بها ما أدى إلى إكسابها خبرة في التعاطي مع هؤلاء الإرهابيين، حتى كانت النجاحات المتلاحقة مدعاةً للفخر والاعتزاز، وأضحت تلك الضربات الاستباقية المتتالية، بحق، مفخرة تُسْعد كل مخلص لهذا الوطن، ما يوجب علينا تقديم واجب الشكر إلى كل فردٍ قام بواجبه، وواجب العرفان إلى كل من سعى في دحر هؤلاء المفسدين، ولا نغفل واجب الدعاء إلى كل نفس اختلطت دماؤها بثرى هذه الأرض الطّاهرة، وهي تدافع عن هذا الوطن، فقد كفانا رجال الأمن عناء المواجهة الأمنيّة، وتبقى الدور الأكبر علينا نحن أفرادًا ومؤسساتٍ في اكتمال المعالجة، ومن ثمَّ استئصال هذا الداء الخبيث!!
وإذا كان بعض الكتّاب والمفكرين سعوا -أيضًا- ولا يزالون في تعرية هذا الفكر الآسن، والفعل السّاقط الذي بات عنوانه المقروء من أول وهلة: الدمار، والخراب، وقتل الأنفس. ولافتته الواضحة: سفك الدماء المعصومة، وهي في مجملها تتنافى ومفهوم الإسلام الخيّر؛ فلهم -أيضًا- منا الشكر الذي يستحقون.
إنَّ إيماننا واستشعارنا بخطر الإرهاب ونتائجه المهلكة وأضراره الوخيمة توجب علينا جميعًا بلا استثناء محاربة هذا الداء العضال؛ محاربة ولا هوادة فيها، ومعالجة تتعاطى مع الخطر بكل أبعاده الآنيّة والمستقبليّة.
وإنَّ إيماننا بآفات الإرهاب، واعتقادنا بعظيم أخطاره في الحاضر والمستقبل، وتفهمنا بمآلاته لهو الهم الكبير الذي يجب أن نضطلع به؛ كفرضٍ ديني يجب الاعتقاد به، وواجب وطني يفرضه علينا سمْت هذه الأرض الطّاهرة، حيث بيت الله الحرام، ومسجد خير الأنام عليه السلام.
فإذا كنا نؤمن إيمانًا يقينًا أنَّ الإرهاب في جوهره فكر استحال إلى فعل ممارس، أخذًا الدين مطيّة لبلوغ أهدافه، عن طريق عقول الجهلة والسفهاء، فقد وجبت المعالجة، ووجب الدور المناط؛ تحملاً للمسؤولية والتبعات.
ولكن هناك سؤال يتبدّى آن طرحه، وهناك إجابة لا تستوعبها السطور التالية، آن للمعنيين تفهمها.
أمّا السؤال الكبير الذي يجب أن يُسأل، كما يجب أن يأخذ حقه في الإجابة، خاصة ونحن نعيش حربًا قائمة مع الإرهاب؛ فكرًا وسلوكًا، فهو يحمل في جوهره عن الدور المناط بالمؤسسات الأخرى: دينيّة، أو اجتماعيّة، أو تربويّة.
فالصحيح الذي لا مراء فيه أنّ بعض الجهات أدّت بعضًا من دورها؛ ولكنّه دورٌ يقوم على استحياء أو ويتماهى في خجل، لا يرضى المتفهم لمآلات هذا الفعل القبيح؛ قتلاً، وتخريبًا، وفسادًا، وإفسادًا!!
فأين دور المساجد، خطبًا ومحاضرات؟!
وأين دور الأسرة، إرشادًا وتوجيهًا؟!
وأين دور المدارس حكوميّة وأهليّة في كشف سوءات هذه الفئة الضّالة، وبيان خطرها على الأمد القريب والبعيد؟!
فبالله عليكم هل يكفي أن يلقي أحدهم خطبة إنشائية تكون بيانا لعور الإرهاب، وإيضاح مآلاته؟!
وبالله عليكم هل يكفي أن نقوم بتوزيع نشرات أسلوبها في الغالب قائم على الارتجال والسطحيّة، لكشف سوءات فكرٍ منحرف، وبيان فساده؟!
فلماذا لا نهبُّ هبَّةً واحدةً في وجه هذه الفئة الضالة فكرًا وسلوكًا نكشف زيفها، ونعري سوءتها.
فهل نحن فاعلون، وبفحوى المقال آخذون؟!
هبّة واحدة!!
تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2014 03:43 KSA
يبدو أنَّ الكثيرَ من فئات المجتمع لم تدركْ بعد خطرَ الإرهابِ؛ مع ما أصاب هذا الوطن الغالي من ويلاته، ومهلكاته، وسوءاته.
A A


