Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

جرموا الطائفية

رغم هول الجريمة وعمق المصاب الذي نتج عن جريمة الدالوة بالأحساء، فإن بعض المحرِّضين لم يرتفع إلى مستوى المسؤولية، ولم يدرك حجم الخطر، ولم يراعِ حرمة دماء الشهداء من مدنيين وعسكريين، وواصل بث سمومه إما

A A
رغم هول الجريمة وعمق المصاب الذي نتج عن جريمة الدالوة بالأحساء، فإن بعض المحرِّضين لم يرتفع إلى مستوى المسؤولية، ولم يدرك حجم الخطر، ولم يراعِ حرمة دماء الشهداء من مدنيين وعسكريين، وواصل بث سمومه إما بالسكوت المطبق، وإما بمحاولة إيجاد مبرر لجريمة التكفيريين؛ الذين خانوا الوطن، ولوثوا أيديهم بدماء مواطنيه الأبرياء!
هناك مع الأسف من حاول تصوير الجريمة وكأنها ردة فعل طبيعية لما يحدث في دول الجوار. بمعنى آخر فقد تطوّع البعض لمنح الجريمة طابعًا ثأريًا لما يقوم به النظام السوري من انتهاكات بحق شعبه. ولا أدري -حقيقةً- كيف يصر البعض على تحميل مواطنينا من الشيعة مسؤولية ما يحدث من انتهاكات في سوريا، رغم أن تلك الانتهاكات لم تصب السوريين من السنة خاصة، ورغم أن مواطنينا جميعا، ليست لهم أية صلات بالنظام السوري!
إن خطورة هذا المنطق الأعوج والإجرامي تتمثل في ناحيتين: الأولى هي فتح المجال أمام كل من في نفسه هوى، لنسبة كل الجرائم الوحشية التي ترتكبها داعش والنصرة والقاعدة، إلى الإسلام السني، وتحميل كل المنتسبين للمذهب السني مسؤولية ذلك. والثاني: هو إضعاف حس الانتماء للوطن لصالح مشروعات التقسيم؛ التي أصبح روادها يُردِّدون بشكل صريح، بأن الطائفة أهم من الوطن، وأن المذهب مُقدَّم على السلم الأهلي واللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية. وهو خطاب فضلًا عن كونه خطابًا منافيًا لكل قيم الانتماء الوطني، فهو أيضًا خطاب مكلف ودموي ولا يقدم حلولًا أو رؤى مستقبلية، سوى الخراب والدمار والقتل.
لقد حان الوقت لكي يوضح كل من يخوض في الشأن العام، موقفه بصراحة وشجاعة. نريد أن نعرف من يقف مع الوطن، ومن الذي لديه الاستعداد كي يخوض معركة الوطن إلى آخر مدى. أما الذين يدّعون الحرص على سلامة الوطن، في نفس الوقت الذي يمارسون فيه التحريض بغرض تعميق الطائفية ومحاولة ضرب الوحدة الوطنية، فيجب أن يحاسبوا قبل أن يسبق السيف العذل.
لقد حان الوقت لإصدار قانون يُجرِّم الطائفية، فالوطن أعظم من أن نغامر بمستقبله من أجل إرضاء التكفيريين المرتهنين لمشروعات الخلافة المرتبطة بدوائر خارجية بات الكل يعرف مصدرها.
يجب أن يحاسب كل المحرضين.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store