عام 2003م كانت انطلاقة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وعندها بدأت مشاركة كثير من علماء الدين والأكاديميين، وقد مثلوا مختلف الاتجاهات المذهبية في هذا الوطن، ثم ناقشوا قضايا الوحدة الوطنية ودور العلماء في ترسيخها، وكانت خطوة مباركة، والبدايات لهذه الفكرة العملاقة تمت في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله مؤسس هذا الكيان، ثم كانت الفكرة الرائدة في نفس أبنائه، وهنا كانت أعظم وحدة في التاريخ الحديث بقوة التماسك وتوافق مصالح الحوار الوطني لوطن قادر على البعد عن الوقوع في مهاوي الغلو والتطرف، وجاء عهد الشهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وكانت عيناه مفتوحتين.. فجعل قضايا الحوار الوطني ضرورة من ضرورات المرحلة التي أسست لثقافة المصارحة والمكاشفة وتبادل الرأي والنقاش والجدال بالتي هي أحسن، وبمشاركة كل فئات المجتمع، وكان مركز الملك عبدالعزيز للحوار على مستوى المسؤولية والتحدي أيضاً، فجسّد بفضل الله وبما توافر له من رعاية سامية ومباركة من الملك عبدالله من تحقيق طموحات المجتمع من خلال آفاق الحوار بالرأي والرأي الآخر، حتى حظي المركز باهتمام الوفود العالمية التي حرصت على التواصل معه، واستقبل المركز البعثات الدبلوماسية والإعلامية، وكذا عددا من البرلمانيين والأكاديميين من مختلف دول العالم.
واليوم يعتمد هذا الصرح الوطني خطته التنفيذية لإقامة 20 لقاءً فكرياً بمناطق المملكة، وحمل عنواناً مهمًّا: "التطرف وآثاره على الوحدة الوطنية"، حتى يتم حشد الطاقات الاجتماعية والفكرية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد عصب المجتمع، بل حتى تأثير التطرف والغلو وصل للثوابت الشرعية والوطنية، وبهذا تم تهديد الوحدة الوطنية، حقيقة كل الشكر والتقدير لمجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لاختياره التطرف عنواناً وحواراً ومشاركة ودوراً، فالمركز يهمه ترسيخ قيم الحوار ونشر ثقافته.
معالي الشيخ عبدالله المطلق رئيس مجلس أمناء المركز.. له كلمة هادفة يقول فيها: إن المركز يهدف من عقد اللقاءات الفكرية في جميع مناطق المملكة إلى استنهاض العلماء والدعاة والأئمة والمفكرين لمشاركة المركز في لقاءاته الفكرية والحوار حول قضايا الغلو والتطرف للوصول إلى رؤية وطنية يشارك في صياغتها جميع أفراد المجتمع للحيلولة دون تمدد انتشار الأفكار المتطرفة والغلو بين أبناء وبنات المملكة، وتحقيق تنسيق ومشاركة جميع الجهات الحكومية والأهلية في مكافحة هذه الظاهرة الدخيلة والخطرة على المجتمع، وعلى قيم الإسلام الوسطية العادلة.. انتهى.
الحقيقة إن المسؤولية مشتركة، ونحن جميعاً متفقون على أن الأخلاق الإنسانية السامية هي التي تؤمن بالمحبة والسلام والتعايش الآمن، ونبذ الكراهية والصراع، والاقتناع الداخلي الحقيقي بعدم جدوى التطرف والغلو.. وهذا يعطينا مؤشراً أن الأخلاق الإنسانية وحدها هي الكفيلة على وضع قدم الإنسان على بداية الطريق الصحيح.. وفي النهاية جميع مؤسسات الدولة والمجتمع والعلماء والمثقفين والمفكرين وطلبة العلم مسؤولون عن عدم نشر هذا الخطر حتى يتم العطاء، ويتحقق الإنجاز.
مرة أخرى كل التقدير لمركز الحوار الوطني على اهتمامه بهذا الجانب ونشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال.. وبكل شفافية منذ تأسيس المركز ومحور انطلاقاته من الثوابت الشرعية والوطنية لتكريس الوحدة الوطنية حتى الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح الذي يُبنى على الوسطية من خلال الحوار وقبول الرأي الآخر.
كفى تطرفاً وغلواً..
تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2014 01:56 KSA
عام 2003م كانت انطلاقة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وعندها بدأت مشاركة كثير من علماء الدين والأكاديميين، وقد مثلوا مختلف الاتجاهات المذهبية في هذا الوطن، ثم ناقشوا قضايا الوحدة الوطنية ودور الع
A A


