هناك فرق شاسع في المعنى بين كلمتي: الاستغلال.. والاستغفال.. تمامًا كالفرق بين أن تقول: فلان يعرف! من أين تؤكل الكتف.. وعلان ميكافيلي المبدأ!.. عنده الغاية تبرر الوسيلة مهما كان الثمن!.
وإذا كان القول الأول قد ذهب مثلًا في تصوير الإنسان الخبير في أمر ما.. كذلك العربي الذي يعرف كيف تؤكل كتف الشاة فيأكلها من أسفلها ولا يأكلها من أعلاها لصعوبة أو خشونة اللحم فيكون لكلمة استغلال بمفهومها اللغوي المحدد أو لتطابق معناها مع غاية المثل المذكور بعاليه مدعاة للاستغراب في إطلاق معنى مغاير لمبناه اللغوي لدى عامة الناس.. حيث نسمع كلمة استغلال بصيغة تشبه الذم.. كأن يقال: فلان استغلالي.. أي أنه يستغل وضع ما أو فرصة ما للحصول على ما يريد.. برغم أن الاستغلال يعني أخذ المبادرة في العمل المثمر بصورة مشروعة وعلى مرأى من الناس.. وهي الكلمة التي استبدلت اليوم بكلمة استثمار!.
أما كلمة استغفال.. فلها مدلولها الواضح والمعبر عن صفة ذميمة تطلق على من يأخذ الناس على حين غرة.. فيستولي على حقوقهم أو يوقعهم في شراكه الخافية عليهم.. وهي مناقضة لكلمة الإيضاح أو الإفصاح أو المكاشفة بالحقيقة.
ومن يعمل على استغفال الناس على قناعة زائفة بتفوق عقلاني.. أو بدهاء شيطاني يجمل أو يحبب إلى نفسه استغفال الناس الذين وثقوا فيه.. فخادعهم.. إنما هو في الواقع إنسان غير سوي.. فقد الشعور بالإيمان.. ومال إلى هوى النفس بعيدًا عن طريق الحق.
وقديمًا عندما قيل: يا غافل لك الله.. فإنما قصدوا بذلك الاستجارة بالله من المحتالين الذين لا يراعون الله في أعمالهم وتوجهاتهم العملية.
وهم تمامًا الذين نطلق عليهم اليوم بالأشخاص الماديين حسب التعبير العام.. أو بالمكيافيليين.. استنادًا إلى سلوكياتهم التي تعتمد على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة! ومثاله من كانت غايته أن يصبح مليونيرًا بين ليلة وضحاها.. فلا يكترث بنوعية الوسيلة أو تأثيرها او النتائج التي سترتب عليها.. المهم في نظره تحقيق غايته مهما كان الثمن.
ومما يؤسف له أن التحول الحضاري في مجتمعنا العربي الإسلامي قد حمل إلى حياتنا نماذج تطبيقية مختلفة للمبدأ المكيافيلي المنبوذ.. ولا مجال لذكرها هنا.. وإن كان الأمر يدعونا للتنبيه إليها كظاهرة غير أخلاقية يجب علينا محاربتها ومنع وسائل النهوض بها.. والتنبيه من أصحابه خاصة إن كانوا يدّعون الصداقة وهي زائفة!!.
بين كلمتين..!
تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2014 01:45 KSA
هناك فرق شاسع في المعنى بين كلمتي: الاستغلال.. والاستغفال.. تمامًا كالفرق بين أن تقول: فلان يعرف! من أين تؤكل الكتف.. وعلان ميكافيلي المبدأ!.. عنده الغاية تبرر الوسيلة مهما كان الثمن!.
A A


