Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مقومات الانتقال لاقتصاد المعرفة

هناك ما يشبه الاتفاق بأن الاعتماد على الدخل الريعي يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد الوطني، ولهذا تم التماس الحل في التنويع والانتقال إلى اقتصاد المعرفة ولكن التنويع الاقتصادي يعتمد على تكلفة ال

A A
هناك ما يشبه الاتفاق بأن الاعتماد على الدخل الريعي يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد الوطني، ولهذا تم التماس الحل في التنويع والانتقال إلى اقتصاد المعرفة ولكن التنويع الاقتصادي يعتمد على تكلفة الإنترنت بالمملكة والاستمرار في أبحاث التطوير والنهوض بجودة المنتجات ومقومات البنية التحتية، فالإنترنت صار في أهمية الطرق والجسور والتشريعات والاعتمادية والجودة في الاقتصاد، ولأن استخدام الإنترنت في المملكة صار شائعًا في العمل وفي التواصل الشخصي ولكن يحد من استعماله أنه مكلف من حيث سعر الخدمة مقارنة بأسعار الخدمة في العالم الثالث، ناهيك عن العالم المتقدم ولا شك أن استخدام الإنترنت أضحى شبه مجاني لأهميته في العملية الاقتصادية بالدول المتقدمة ولهذا نحتاج في المملكة لإعادة النظر في أسعار الإنترنت للأفراد وللأعمال، لأنه كلما هبطت الأسعار ارتفع النمو وتحقق تنويع الدخل والوصول لاقتصاد المعرفة.
هناك عامل حاسم لنجاح الانتقال لمرحلة التنويع الاقتصادي وهو وجود ثقافة الاستثمار والإنفاق على الأبحاث وتطوير الدراسات الاقتصادية ولا شك أن المملكة مقارنة بدول مثل كوريا الجنوبية تعتبر الأقل إنفاقًا على الأبحاث، وبقدر ما ينطبق على القطاع العام ينسحب أكثر على القطاع الخاص، إذ قلما وفرت الشركات مخصصات للأبحاث أو تطوير الجودة بينما في دول العالم النامي والمتقدم تعتبر ثقافة الاستثمار في الأبحاث من أهم بنود الصرف، وتوجد في فنلندا ثقافة راسخة في القطاع العام والخاص وهو ما يفسر معدل جذب العلامات التجارية العالمية لإنشاء مكاتب استثمارية أو بحثية في فنلندا. وتقف خلف هذا النجاح الفنلندي المتفرد ثقافة الاستثمار في الأبحاث وفي التعليم وفي الجودة الشاملة مما أهلها لتصير نموذجا يحتذى.
وحيث إن عقيدتنا تحثنا على صيد المنافع والبحث عن الحكمة وهي ضالة المؤمنين فإنني أدعو لتبني تعميم ثقافة الاستثمار في المعرفة من خلال خطط الاستدامة وبرامج تنويع الصادرات، وأقترح استنساخ أفكار مدن المعرفة وإنشاء نماذج لها داخل المملكة لكي تسهم فعليا في تطوير أبحاث الجودة وتشجع أبحاث الإبداع وكل ما يفيد اقتصاد المعرفة وتنويع المداخيل ودمج اقتصادنا في الاقتصاد العالمي. وسيلتنا لذلك البدء الفوري بدراسة إنشاء مدن معرفية في جدة ومن بعدها في الرياض والمنطقة الجنوبية والشرقية وسائر مناطق المملكة متى توفرت لها البنية التحتية اللازمة مستفيدين من جامعة الملك عبدالله التي ستلعب دورًا محوريًا في إنجاح أي فكرة في اقتصاد المعرفة من خلال رعاية الأبحاث أو تطوير تجاربها. إن أمم اليوم تتطور بأساليب ناعمة تقوم على اقتصاد إبداعي ونحن لسنا استثناء وما التوفيق إلا من عند الله.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store