لا تقف أمام إنسان أجبرته الظروف على قطع دراسته واستنفد كل مخزون قدراته وطاقته وحفي لسنوات حتى غزى الشيب رأسه وهو يبحث عن مصدر رزق على أمل أن يثبت معه ولو لشهر واحد، وحين يشكو حاله وما تكبده من معاناة في الجري والوقوف أمام أبواب البشر، ليس مطلوبًا منك يا بشر أن تتبسم في وجهه وتتفلسف وتستعير مقولة الدكتور إبراهيم الفقيه رحمه الله: "إن التحدي الحقيقي في الحياة هو أن تغيّر نفسك وتصبح الشخص الذي تكونه" يعني وش تبيه يسوي يتحوّل حفارة مثلاً!؟
كثير من شبابنا اليوم والذين يحملون شهادات جامعية لا تختلف حالهم عن حال صاحبنا الحفارة، وبحسبة بسيطة لو رغبنا أن نحصيهم فكلّ ما علينا هو الرجوع لبرنامج "حافز" الذي يكشف لنا حجم الاكتظاظ الهائل بأعداد العاطلين عن العمل، ومن وفّقه الله بالعمل الحرّ فهو أمام طريق الاقتراض لا غير.. وبعدها يا صابت ياخابت.
****
من المستحيل أن نكون في عصر العلم والتطور ويكون لدى جامعاتنا قانون تعيس يرفع في وجه الموظف الذي يرغب في الانتساب للجامعة وإكمال دراسته.. لماذا!!؟؟ لأنك يا بشر وبكل بساطة لا تملك الحق في إكمالها فقد مرّ على حصولك على شهادة الثانوية العامة أكثر من عشر سنوات!!. احمد ربك وأقبض وظيفتك!!. يا "بشر" من الذي اخترع هذا القانون الموغل في الغرابة!؟.
****
زمان عندما يهطل المطر على الأرض كنا نفرح ونخرج إلى الحارات نردد "يا مطرة رخي رخي".
زمان عندما كان للمطر أجواؤه الممزوجة بالخير كانت تجمعنا تحت زخاته يحوطه البِشْر.
اليوم عندما يهطل المطر أصبحنا نردد ونحن نعني بكل ما في الكلمة من معنى" اللهم حوالينا ولا علينا"!!.
اليوم عندما يهطل المطر أصبحت أجواؤه ممزوجة بالحذر وتجمّعنا لا يخرج عن حالتين إما الإنقاذ أو الهروب واللجوء لأقرب مكان آمن كي ننجو بأنفسنا من أن تجرفنا سيوله!!.
تَوّنَا فهمنا.. قولوا لنا يا بشر حتى لا نظلمكم أو نسييء الظن بكم إن تصريف السيول في جدة مشروع بدأ منذ عام 1400هـ ولم ينته إلى الآن، فالمشروع دولي وخطته مئوية!!
يا بشر.. ضعنا بين الفلسفة والقوانين والخطط!!
تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2014 01:41 KSA
لا تقف أمام إنسان أجبرته الظروف على قطع دراسته واستنفد كل مخزون قدراته وطاقته وحفي لسنوات حتى غزى الشيب رأسه وهو يبحث عن مصدر رزق على أمل أن يثبت معه ولو لشهر واحد، وحين يشكو حاله وما تكبده من معاناة
A A


