على سلّم التميز في المجال الإعلامي ارتقى الزميل محمّد فهد الحارثي صعودًا إلى منصة التتويج بجائزة «الإبداع الإعلامي» للعام 2014م، حيث جاء تتويجه مشهودًا في العاصمة اللبنانية (بيروت) الأسبوع الماضي، في حفل تنادى له حشد كبير من الإعلاميين والشخصيات الدبلوماسية والاجتماعية ورجال.

جاء صعود الحارثي إلى منصة التتويج بعد أن كتب في دفاتر الإعلام سطورًا تميزه في مجالاته المختلفة، تجلى ذلك منذ بداياته الأولى في عالم الصحافة، حيث عمل مراسلاً لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، ثم في جريدة «عرب نيوز» إبان إقامته في العاصمة البريطانية لندن، وعند عودته إلى وطنه بعد نيل درجة الماجستير في الصحافة الدولية، عمل في جريدة «الاقتصادية» بشكل منتظم، فأوكلت إليه مهام الصفحة الأولى، ليتدرج فيها إلى منصب مدير تحرير، ثم رأس من بعد مجلة «الرجل»، وفي تلك الفترة حصل على جائزة الخليج للتميز في العام 2002م، كفاء النجاح الذي أظهره والتميز في عمله الصحفي والإعلامي، لينضم الحارثي من بعد ذلك لجريدة «فايننشال تايمز» اللندنية، قارنًا ذلك بالانخراط في دورة للصحافة الاقتصادية في لندن عام 2004م.. ليمضي في مسيرة نجاحه الإعلامي بترأس تحرير مجلة سيدتي والجميلة، ومن لندن أخذ الحارثي طريقه إلى المدينة الإعلامية في دبي، حاملاً سيرة محتشدة بالخبرة والعطاء، بعد أن فتح لمجلة «سيدتي» آفاقًا رحبة في الوسط الصحفي والإعلامي، فأحالها من مجلة إلى كتاب مسائي، ثم مرجع شهري تعليمي يأخذ طابع المجلة أيضًا، مخصصًا في صفحاتها سلسلة من الملفات باللغتين العربية والإنجليزية، اهتمت بفن الديكور، وعالم الطفل، والأزياء. وزاد على ذلك بأن جعل موقع مجلة «سيدتي»، الموقع النسائي الأول عربيًا. بجانب تألقه في تقديم برنامجه التلفزيوني ذي الإطلالة الأسبوعية «بدون شك».. كل هذه المحطات وغيرها ساقتها هيئة الجائزة، التي تنظمها شركة (ام سي انترناشونال)، مبررات لهذا الفوز المستحق، معتبرة أن برنامج «بدون شك» قد أكمل حلقات العمل الإعلامي المتكامل وأعطى إضافة للصناعة الإعلامية، مبينة أن تبني مجلة «سيدتي» لقضايا المرأة في المجتمع، وطريقة طرحها ومعالجتها لتلك القضايا، مع مناقشتها لقضايا جوهرية مثل العنف الأسري، وما قادته من حملة ضد زواج القاصرات والتنبيه لمخاطره النفسية والبدنية، فضلاً عن حملتها الأخيرة ضد مرض السمنة، كلها مجتمعة كشفت الدور الإعلامي الكبير الذي تقوم به المجلة في تبنيها للحدث وعدم الاكتفاء برصده فقط.

كلمات الحارثي في لحظة تتويجه واستلامه للجائزة جاء مدركة لماهية الرسالة الإعلامية في اشتغالها على قضايا الناس وصناعة التغيير في حياتهم، حين أشار إلى أن هذه الرسالة تظل واحدة مهما اختلفت الوسائط، وهي أن تكون صوت الناس الذي يعبر عن قضاياهم ومشاكلهم، وفي الوقت نفسه تسهم في صنع التغيير للأفضل في حياتهم. كما اعتبر الحارثي أن التغييرات في صناعة الإعلام ليست بالضرورة تهديدًا، بل فرصًا متاحة للمؤسسات الإعلامية للتطوير والتأقلم معها. وتجلى وفاء الحارثي حينما أهدى الجائزة لفريق العمل معه، قائلاً: «إنهم من يستحقون الجائزة، فهم من صنعوا النجاح».

عشق الحارثي للإعلام دفعه إلى التخلي عن مجال الهندسة المعمارية بعد أن حصل على شهادة البكالوريوس فيها، لتكون دراساته العليا في الصحافة الدولية من بريطانيا، كما أنه عضو مؤسس لمنتدى القيادات العربية الشابة في مؤتمر الشرق الأوسط في دافوس، وعضو في مشروع الخليج 2000 في جامعة كولومبيا بنيويورك، وعضو جمعية الصحفيين البريطانية، وعضو مشارك في مؤتمرات منظمة «وان ايفرا» للصحافة العالمية.