Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

«الغامدي».. ووجه المرأة

u00abu0627u0644u063au0627u0645u062fu064au00bb.. u0648u0648u062cu0647 u0627u0644u0645u0631u0623u0629

لستُ في معرض القولِ بجواز كشف المرأة لوجهها، أو تحريم ذلك؛ ولكنّني أستطيعُ الزَّعم أن الشيخ أحمد قاسم الغامدي استطاع بفعلته تلك تحريك بعض شيء..!!، وإن بدا فعله حاضرًا في سلوك بعض السعوديين؛ فقط جول

A A

لستُ في معرض القولِ بجواز كشف المرأة لوجهها، أو تحريم ذلك؛ ولكنّني أستطيعُ الزَّعم أن الشيخ أحمد قاسم الغامدي استطاع بفعلته تلك تحريك بعض شيء..!!، وإن بدا فعله حاضرًا في سلوك بعض السعوديين؛ فقط جولة واحدة في إحدى أسواق جدة -مثلاً- تريك مقدار النساء اللاتي يستخدمن غطاء الوجه بوصفه عادة متوارثة، أو مَن يتعمّدن لبسه بوصفه حجابًا ساترًا تقرُّبًا لله، وخوفًا منه، أو حلية تزيينة لتتكشّف مقدار الإثارة والنّزق.
أنا لستُ في هذا المقام مدافعًا عن تصرّف ارتأى فيه الشيخ "الغامدي" وجهًا للمصالحة مع النّفس، والعمل بما يعتقد به، وقد ظهر مع زوجته أمام أعين الناس -كما يظهر بعض السعوديين في جدة، أو الرياض، أو لندن، أو باريس أو غيرها من بلاد الله- ونساؤهم مكشوفات الوجوه، مع تفهّمي الواعي بالفروقات المجتمعيّة بين مجتمع وآخر، إلاّ أنّ ذلك لا يعني عدم حضور تلك الازدواجيّة الممقوتة، ما بين القول والفعل، وما بين ما تؤمن به النّفس، وتتطلع إلى فعله، وما تمارسه خلف الستار، أو في الخفاء تحت ظلمة النّفاق، وتكريس الغواية. إذ لا فرق؛ من حيث الجوهر ما بين كشف وجه المرأة في سوق من الأسواق -مثلاً- يراها الرجال هنا، أو يرونها على شاشات التلفاز، إذ بدت أمارات الأدب والحشمة، فالرؤية واحدة.
لاكت ألسنةُ الكثير من الناس عائلة "الغامدي" بسوط الغيبة والنّميمة والسخرية، وهي من الكبائر، وهي -غالبًا- ذات الأصوات التي استنكرت على "الغامدي" في مسألة قد اختلف حولها الكثير من الأئمة، ممّن أخدنا منهم جماع صلاتنا، وصومنا، وزكاتنا؛ فضلاً عن الكثير من السّنن التي تقرّبنا من الله.. فكيف يجتمع والأمر هكذا؛ ما بين جرم لا خلاف على تحريمه بنص القرآن الكريم كالغيبة، والنميمة -مثلاً-، وجرم آخر -بزعمهم- لا يجوز، وإن تواترت آراء العلماء حوله ما بين الإجازة والتّحريم؟
لقد كشف سلوك الشيخ أحمد الغامدي -بعيدًا عن صوابه، أو خطئه- عن سلوك مجتمع مكسو بالخلل حدّ النّخاع، كما أبان عن بنية اجتماعيّة يعتورها الكثير من السّطوة، ارتهانًا إلى صوت واحد لا يعرف إلاّ ذاته، ولا ينطلق إلاّ من قناعاته، دون أن يحاول أن يستجمع -على الأقل- قواه لتقبل غيره، فإمّا أن تكون معي بلحمك وشحمك، وإلاّ فإنّ سوط القول والفعل يتباريان حولك، وعلى السّفود موضعك ومكانك!!
مجتمعُ تغويه بعض القضايا الهامشيّة، ويستهويه التّباري حولها، غافلاً في الوقت ذاته عن قضايا جوهريّة تحيط به وتحاصره.. فأيّ رجاء أو أمل من هكذا مجتمع، وقد أصبحت كلّ معاركه، سواء على مستوى القول أو الفعل تدور حول المرأة؛ منها تنطلق، وإليها تعود؟ فمن قضية قيادة المرأة للسيارة، إلى قضية كشف وجهها؛ فضلاً عن تلك القضايا القديمة التي حرّمها البعض، وتصارعوا حولها، وغدت الآن حال النظر إليها مضحكة ومخجلة في الآن ذاته، حتى أصبحت المرأة كالرحى، تتداولها الأيادي الذكورية في مجتمع لا يعرف إلاّ تلك اليد بكل جلافتها، وغوايتها، وصلفها، وعنفها، وسطوتها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store