أكثر من 536 أسرة عريقة سكنت المنطقة التاريخية بجدة، في الوقت الذي قُدرت فيه عدد البيوت والمباني في هذه المنطقة التي دخلت منظومة التراث العالمي للمدن العتيقة بنحو 1866 مبنى. وشدّد ملاك المنطقة التاريخية على أن أسماء العوائل الجداوية داخل السور هي ليست مجرد أسماء أقامت بجدة لكنها كانت جزءا من النسيج الاجتماعي الجداوي من خلال المصاهرة والاندماج في العادات والتقاليد، وقدّرت إحصائية أن عدد سكان جدة في عام 1344هـ لم يتجاوزوا حسب أغلب التقديرات 16000 نسمة.
وعبّر ملاك المنطقة التاريخية الذين توافدوا إلى إعادة ما يُسمى بـ»المقعد»، حيث يجتمع كبار الأسر فيه من بعد صلاة العصر إلى ما بعد صلاة العشاء، لمناقشة احتياجات الحي ومتطلباته إضافة إلى معرفة أحوال الأسر التي تحتاج إلى دعم أو مساندة في ظل برامج تكافل.
وأجمع عدد من ملاك حارة اليمن في حوار صحفي، عن سعادتهم بما تحقق من إنجاز عالمي لهذه المنطقة وقيمتها التراثية، مما جعل كل المهتمين والزوار والسياح تتجه أنظارهم إلى «تاريخية جدة» التي ستنطلق فيها فعاليات مهرجان جدة التاريخية (النسخة الثانية) تحت شعار: «شمسك أشرقت»، وذلك في الرابع والعشرين من ربيع الأول الحالي.
وقالوا إن رعاية الدولة بتوجيه ودعم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد، كان سببا بعد الله سبحانه وتعالى، من إعادة منطقة جدة التاريخية إلى سابق عهدها. وقال بعض من يمثلون ملاك حارة اليمن وهم طارق باجوه (وعملت أسرته في تجارة الألبان) وعبدالعزيز غراب (وعملت أسرته في البناء معلم بنا) وجمال عبدالقادر باشا (وعملت أسرته في البيع والشراء وطلاء البيوت)، وهم ممن يملكون مباني لهم حتى الآن في جدة التاريخية، وتترواح أعمارهم ما بين 55 إلى 60 عاما، قالوا إن الحياة المجتمعية التي كانت سائدة في جدة التاريخية تتسم بالكثير من العادات والتقاليد الأصيلة، موضحين أن الأسر الشهيرة التي سكنت المنطقة التاريخية لمدة ما بين 4 إلى 5 أجيال هي الأسر التي تشكل اليوم شريان الاقتصاد في مدينة جدة، وأن أغلب هذه الأسر يعدون اليوم من أرباب الأموال والاقتصاد والحياة المجتمعية، وقال طارق باجوه إن عمر الأسر التي سكنت جدة وما زال لهم أحفاد موجودين في المنطقة التاريخية تترواح ما بين 200 إلى 300 عام وهو تاريخ طويل شهدت فيه المنطقة التاريخية العديد من التغييرات الاجتماعية والسياسية والفكرية إلى أن جاء العهد السعودي حين نزل الملك عبدالعزيز بها في 1925 والالتقاء بأهلها وأسرها العريقة ومن بعده الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد، امتدادا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذين يولون المنطقة التاريخية مثل غيرها من المناطق اهتمامهم الكبير.
فيما قال عبدالعزيز غراب (أحد ملاك البيوت في حارة اليمن) إن الدولة قدمت الكثير لجدة التاريخية وكانت دائما صاحبة المبادرات وبقي الدور على الملاك وأهالي جدة الكرام بأن يقابلوا هذا الدعم بالبذل، بعد أن ثبت أن الاستثمار الأمثل هو المحافظة على أصالة هذه المنطقة وتطويرها، وأكد أن تعاون الدولة مع القطاعات المختلفة ذات الصلة بالتطوير ومشاركة الملاك وكذلك رجال الأعمال ممن سكن أجدادهم المنطقة، ساهم وسيساهم في دعم مشروعات تأهيل التراث العمراني بالمنطقة التاريخية، مشيرًا إلى البرامج والجهود والمشروعات التي تقوم بها محافظة جدة ممثلة في أميرها صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة رئيس اللجنة العليا لمهرجان جدة التاريخية وكذلك الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع أمانة جدة، والجهات الأخرى. واقترح غراب فكرة اعتماد إنشاء صندوق خاص لدعم الملاك والمستثمرين من المؤسسات المتوسطة والصغيرة للاستثمار في جدة التاريخية.
وقال جمال عبدالقادر باشا إن إحياء فكرة المقاعد أو ما يُطلق عليه مركاز الحارة، جاء بعد أن بدأت الدولة في الاهتمام بهذه المنطقة التي تحتوي على الكثير من الآثار والمعالم القديمة التي تقدر بآلاف السنين، وأضاف: إن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز للتراث الحضاري ومنه مشروع دعم وتطوير جدة التاريخية كان له أكبر الأثر في عودة الروح لها وإعادة التاريخ من جديد، ولفت إلى أن مهرجان جدة التاريخي الذي سينطلق في 24 الشهر الحالي سيخلق جوا من الألفة والمحبة ويتيح لكل الزوار والسياح من كافة أنحاء المدن السعودية والخليجية الاطلاع على هذا الإرث التراثي الجميل والإسهام في تعزيز مشروع جدة التاريخية بعد أن سجلت في منظومة التراث العالمي.
''جدة التاريخية'' بـ536 أسرة جداوية سكنت داخل السور تستقبل أكثر من مليون مواطن وسائح وزائر
تاريخ النشر: 01 يناير 2015 03:57 KSA
أكثر من 536 أسرة عريقة سكنت المنطقة التاريخية بجدة، في الوقت الذي قُدرت فيه عدد البيوت والمباني في هذه المنطقة التي دخلت منظومة التراث العالمي للمدن العتيقة بنحو 1866 مبنى.
A A


