توالت على عالم الطيران في العام الميلادي المنصرم 2014 عدد من حوادث الطيران المدني المحفوفة بكثير من الغموض، والذي زاده غموضاً الآراء المتضاربة "للخبراء" مصحوباً باللغط الإعلامي الذي بدا في بعض الأحيان أنه كان متعمداً، الحوادث الثلاثة المعنية ربما تنتظم فيما يمكن إطلاق مصطلح ظاهرة الطائرات المختفية عليه. بدأ ذلك المسلسل المأساوي بالاختفاء الغامض للطائرة الماليزية من طراز بوينغ 777 -200 فجر السبت الثامن من مارس 2014 رحلة رقم "إم إتش" 370، التي كانت متّجهة من كوالالمبور إلى بكين وعلى متنها 239 شخصاً، ومن بين أبرز السيناريوهات التي تم طرحها لتفسير ذلك الاختفاء الاستعراضي الذي لا يزال منفّذوه مجهولين بعد مرور قرابة السنة (عشرة أشهر)، بأنه كان بسبب تدخُّل مباشر من قِبَل استخبارات بعض الدول الكبرى كما فهمنا -آنذاك- من تصريحات رئيس الوزراء الماليزي "نجيب رزاق" في هذا الصدد، حيث قال: (إن أجهزة الاتصال في الطائرة الماليزية المفقودة قد عُطِّلت بشكلٍ متعمّد)، وما قيل عن وجود شحنة سرية خطرة على متن الطائرة كانت في طريقها للصين قبل إخراجها قهراً عن مسارها إلى مكانٍ مجهول في جنوب المحيط الهندي.
كما تم إسقاط طائرة أخرى تابعة للخطوط الجوية الماليزية فوق شرق أوكرانيا من نفس الطراز لسابقتها في شهر يونيو 2014 أثناء قيامها بالرحلة "إم إتش" 17، من أمستردام إلى كوالالمبور، بصاروخ أو عدد من الصواريخ أطلقتها القوات الأوكرانية، أو المليشيات الموالية لروسيا، ضمن إطار الصراع القائم بين التحالف الغربي ضد روسيا من جهة، وروسيا من جهةٍ أخرى، مما أدى إلى تدمير الطائرة الماليزية من طراز بوينغ 777 -200 في الجو، وقُتِل جميع من كانوا على متنها (298 شخصاً)، وغالبيتهم من الجنسية الهولندية، ولم يُعلم حتى الآن الأسباب الرئيسية لإسقاط الطائرتين على سبيل اليقين، إلا أن اليقين هو ضلوع قوى متصارعة دولياً بتدمير الطائرات المدنية عن عمد بطريق الاختطاف، بعد الاستيلاء عليها إلكترونياً من خارج الطائرة، أو عن طريق الصواريخ المضادة للطائرات الحربية.
ثم ها هو الأمر يتكرر ولو بطريقة مختلفة نسبياً في الإخراج هذه المرة، أما الطائرة المنكوبة فهي من إنتاج شركة إيرباص الأوربية طراز آي-320، وهي تابعة لشركة طيران الخطوط الجوية الآسيوية Air Asia الماليزية الخاصة، والتي كانت في رحلتها رقم "كيو زد" 8501، في طريقها من مدينة سورابايا الإندونيسية إلى سنغافورا في 28 ديسمبر 2014، وعلى متنها 162 شخصاً من الركاب وطاقم السفر، عندما طلب قائد الرحلة (ويُقال عندما تلقَّى تعليمات) بتغيير مسار الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ومن استمع إلى تسجيل الدقائق الأخيرة قبل أن يفقد الكابتن "أورينتو" السيطرة على الطائرة في طريقها للارتطام بمياه بحر جاوة، فقد سمع الاستغاثة من طاقم الملاحة المسلم بالله رب العالمين في اللحظات الفارقة.. يُذكّرنا ذلك بالكابتن البطاطي قائد الطائرة المصرية رحمه الله تعالى التي أُسقطت بصاروخ بُعيد إقلاعها بدقائق في طريقها من نيويورك إلى القاهرة في سبتمبر 1996، فقام الإعلام الغربي برميه بالجنون واتهامه بالانتحار؛ لأنه ذكر الله كثيراً في لحظات الموت.. وللأسف الوقت لا يزال باكراً -حتى الآن- لسبر غور أحداث سقوط الطائرة الماليزية المدنية الثالثة في أجواء مريبة.
ويبرز سؤال يفرض ذاته: هل ماليزيا مستهدفة لذاتها في إسقاط طائراتها المدنية في أنحاء العالم، إن كان ذلك صحيحا، فلماذا؟ أم أن العالم قد أصبح أمام مشهد جديد طغت فيه اعتبارات الصراع العسكري والسياسي على أمن وسلامة الطيران المدني، لا سيما إن كانت الطائرات المستهدفة ملكاً لدول ضعيفة أو لدول تُشكِّل تحدياً حضارياً. ويبدو أن الكيل بمكيالين بالنسبة لسقوط الطائرات المدنية المملوكة لدول ضعيفة يشير وبقوة للاستنتاج الأخير كجزء من التدهور الأخلاقي العالمي ككل في كل مناحي الحياة، خصوصاً فيما يُسمَّى بالقانون الدولي المفصَّل تماماً للدول العظمى، والذي يتم لي عُنقه كلما جاء في صالح البلاد الإسلامية. وما لم نعِ التغيُّرات من حولنا، فسنزداد ضعفاً على ضعف.
والله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم.
هل أصبحت سلامة الطيران المدني في انحدار؟!
تاريخ النشر: 02 يناير 2015 23:59 KSA
توالت على عالم الطيران في العام الميلادي المنصرم 2014 عدد من حوادث الطيران المدني المحفوفة بكثير من الغموض، والذي زاده غموضاً الآراء المتضاربة "للخبراء" مصحوباً باللغط الإعلامي الذي بدا في بعض الأحيان
A A


