Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

تصريف مياه الأمطار بين أرامكو وأمانة جدة..

كارثة جدة ما زالت عالقة في ذاكرة وأذهان سكانها، برغم ما نُفِّذ من مشروعات عاجلة من قِبَل الأمانة وشركة أرامكو لمواجهة الأمطار والسيول ودرء مخاطرها، إلا أن الظاهرة تحوّلت إلى مصدر للقلق والهلع لدى المو

A A
كارثة جدة ما زالت عالقة في ذاكرة وأذهان سكانها، برغم ما نُفِّذ من مشروعات عاجلة من قِبَل الأمانة وشركة أرامكو لمواجهة الأمطار والسيول ودرء مخاطرها، إلا أن الظاهرة تحوّلت إلى مصدر للقلق والهلع لدى المواطنين، سيّما بعدما تعرّضت مدينة جدة لأكثر من كارثة سيل أحدثت أضرارًا جسيمة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وأوقعت خسائر بالمليارات، وأوجدت تلك الحالة "فوبيا" من الأمطار باتت تصيب الجميع أثناء هطول الغيث والرحمات، حيث شاهد المواطن الموت بعينه، كارثة جدة الثانية أحدثت هلعًا وقلقًا وخوفًا وفزعًا للجميع من هطول الأمطار، ويكمن السبب الحقيقي والرئيس فيما جرى في انعدام وجود بنية تحتية لتصريف مياه الأمطار ودرء مخاطر السيول.
خادم الحرمين الشريفين أمر بتشكيل لجنة وزارية تكوّنت بالأمر السامي الكريم الصادر بتاريخ 22/2/1432هـ برئاسة الأمير نايف بن عبدالعزيز -يرحمه الله- وتم تشكيل لجنة تحت إشرافه، واللجنة الفرعية برئاسة أمير منطقة مكة المكرمة -آنذاك- الأمير خالد الفيصل، وعضوية عدد من الوزراء لدراسة ومتابعة تنفيذ المشروعات (تنفيذ أعمال تصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول لمدينة جدة) وتكون مستثناة من أحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
إمارة منطقة مكة المكرمة استعانت بشركة أرامكو للإشراف على تنفيذ مشروعات تصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول لكامل محافظة جدة، وطلبت الإمارة من الأمانة تسليم شركة أرامكو كل ما يتعلق لديها بتصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول، وبالفعل سلّمت الأمانة كراسة الشروط والمواصفات إلى أرامكو إضافةً إلى كافة الدراسات التي قامت بها الأمانة، وكذلك تسليم كل المخصصات المالية المرصودة لمشروعات درء مخاطر السيول بميزانية الأمانة، وبهذا يتّضح لنا أن أمانة جدة غدت غير مسؤولة عن مشروعات تصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول منذ عام 1432هـ وحتى تاريخه.
لقد استبشر الجميع خيرًا بتولي أرامكو التنفيذ والإشراف على مشروعات تصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول، ذلك لما تتمتع به أرامكو من مرونة وبُعد عن البيروقراطية المعطلة، وسهولة الاعتمادات المالية، وغير ذلك من المميزات الأخرى لهذه الشركة العملاقة، كانت تلكم هي الصورة الحقيقية بهذا الخصوص؛ إلا أن كثير من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وجّهت انتقادات شديدة الحِدّة بعد ذلك لأمانة جدة نتيجة لتراكم مياه الأمطار في الشوارع الرئيسة والفرعية نتيجة للأمطار التي هطلت مؤخرًا، والتي تجاوزت تراكمات المياه الـ٤٨٠ موقعًا حسب ما رصدته الأمانة، واتّهمتها بالتقاعس في تنفيذ مشروعات تصريف الأمطار، متجاهلين بأن أرامكو هي الجهة المسؤولة، ومما زاد الوضع تفاقمًا واضطرابًا وجعل الأمانة في مواجهة كل تلك الانتقادات، هو تصريح مدير عام مشروع معالجة مياه الأمطار والسيول بمحافظة جدة المهندس أحمد باسليم الذي ذكر -وبكل بساطة وثقة مُفرطة زادت من قلق الناس وهمّهم وهلعهم من هطول الأمطار- في حديثه الصحفي عبر جريدة المدينة بتاريخ 7/12/1435هـ بأن أرامكو ليست مسؤولة عن تصريف مياه الأمطار داخل المدينة، بل مسؤوليتها تكمن في درء الخطر عن الأرواح والممتلكات من السيول والأمطار، وكذلك ما يتعلق بتجمعات مياه الأمطار وتصريفها هي من مسؤولية جهات أخرى، في إشارة واضحة إلى أمانة جدة، مما اضطر أمين جدة للرد عليه ونشر خطابه عبر جريدة سبق وكان صادقًا شفافًا (حيث طلب الأمين في خطابه من أرامكو بإيجاد حل لمشروعات تصريف الأمطار المتعثرة والتي تسببت في تعرض المحافظة لتجمعات مائية ضخمة وتعطل المرور وتذمر المواطنين في ممارسات تخالف الأوامر السامية التي التزمت بها أرامكو، وقد ظن المهندس باسليم بأنه قد قذف بالكرة في ملعب الأمانة وأبعد أرامكو عن المسؤولية، وفات على المهندس أحمد -ربما- أن الأمر السامي الكريم لم يشر بالعمل لدرء مخاطر السيول فقط، بل أشار كذلك إلى تصريف مياه الأمطار، وهو ما أشار إليه المهندس باسليم في تصريحاته المتعددة عبر وسائل الإعلام، كما شمل حديثه الحلول الدائمة لتصريف مياه الأمطار.. والسؤال هنا إذا كانت مسؤولية أرامكو هي في درء مخاطر السيول فقط؛ فلماذا لم يشر إليها المهندس باسليم منذ البداية في وسائل الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية واللقاءات الصحفية؟! هذا من جانب، ومن جانب آخر كيف استلمت أرامكو من أمانة جدة كراسة الشروط والمواصفات والتي كانت جاهزة لإعداد مخطط عام للأمطار والسيول وكانت ممهدة لطرحها في منافسة من قبل الأمانة؟ ناهيك عن استلامها كافة الدراسات التي قامت بها أمانة جدة وكذلك كافة المخصصات المالية المرصودة لمشروعات تصريف الأمطار ودرء مخاطر السيول، ماذا يعني كل هذا؟ ولماذا لم تُجِب أرامكو على ما أشار إليه معالي أمين جدة من تصريحات بتعثُّر مشروعات أرامكو فيما حدث من تجمّعات مائية ضخمة، وتعطُّل المرور وتذمُّر المواطن؟ ثم مَن المسؤول عن توقُّف أعمال تصريف الأمطار داخل مدينة جدة ولسنوات؟! وإلى متى سيظل وضع مدينة جدة من ناحية البنى التحتية في تأخُّر وتعثُّر لمشروعاتها؟ إلى متى سيظل المواطن يعاني من مداهمة تجمّع الأمطار للمنازل والمحلات التجارية وخسائر المركبات وغيرها من خسائر؟! إننا -كمواطنين- في انتظار إجابة الجهات المسؤولة ذات العلاقة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store