Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

العشق والحب.. تاريخية جدة

جدة الأصالة، جدة التاريخ، جدة البحر والجمال، هي قصة مدينة مع الزمن، لابد أن تتمحور حولها الأشياء مهما اختلفت الأزمات، وتغيرت الأحوال، كل ما فيها جذور أصيلة، ضاربة في الزمن، بُعدها التاريخي جعلها مدينة

A A
جدة الأصالة، جدة التاريخ، جدة البحر والجمال، هي قصة مدينة مع الزمن، لابد أن تتمحور حولها الأشياء مهما اختلفت الأزمات، وتغيرت الأحوال، كل ما فيها جذور أصيلة، ضاربة في الزمن، بُعدها التاريخي جعلها مدينة مهمة على سواحل البحر الأحمر وبوابة للحرمين.. وعمقها التاريخي وجمالها يتسم بمنطقة جدة التاريخية، والكتابة عن هذه المدينة ليست من حق أي منّا بقدر ما هي من حق جدران جدة التاريخية ورواشينها وطرازها المعماري الذي يختزن تلك القصص.. ومن قال إن المدن لا تنطق؟!.
وكم كانت هذه المدينة بجمالها الأخاذ رافداً وإلهاماً لكثير من الشعراء والأدباء والكتاب في أن يكتبوا قصصاً وحكايات.. ولكن الشاعر حمزة شحاته الفيلسوف الذي جمع بين الشعر والنثر من جيل الرواد بل كان يحاكي أكثر الشعراء في العالم العربي، ولديه القدرة على الجمع بين الشعر والنثر.. رحمه الله تعالى.. تغنى بهذه المدينة، جدة، وكان من أكثر الشعراء حضوراً في ذاكرة هذه العروس.. يقول الشاعر حمزة شحاته:
النهى بين شاطئيك غريق
والهوى فيك حالم ما يفيق
ورؤى الحب في رحابك شتى
يستفز الأسير منها الطليق
ومغانيك في النفوس الصديات
إلى ريّها المنيع رحيق
إيه يا فتنة الحياة لصبٍ
عهده في هواك عهد وثيق
رضى القيد في حماك فؤاد عاش
كالطير دأبه التحليق
ما تصبته قبل حبك يا «جدة»
دنيا بقيدها وعشيق.
ومع انطلاقة مهرجان جدة التاريخية في نسخته الثانية.. شمسك أشرقت.. بدأت قوافل الحكايات والقصص والروايات في نسج تفاصيلها البعيدة لرسم لوحة فنية اجتماعية من المنظومة الحياتية لحياة كل من عاش بين حارات جدة العتيقة وشربوا من هوائها المعجون بالتراث، والأبناء الذين كانوا يلعبون بين أزقتها المتعرجة، يكتبون فوق جدرانها عبارات تُؤرِّخ ذكرياتهم الطفولية، وكأنهم يخاطبون الحنين البعيد في صورة قصة حب للتاريخ الذي يتذكرونه الآن عندما عاشوا تلك الفترة الزمنية، وذلك بعد عودتهم من رحلة لصيد السمك، أو بعد انتهاء دوري لكرة القدم، كانوا الأبناء يُصمِّمون جدول مبارياتهم في ملاعب لم تكن مهيّأة أبدا لحركاتهم الرياضية الرشيقة، وقد أصبحت جدة التاريخية تعيش حالة فريدة من العشق والهيام بعد أن تم تسجيلها ضمن لائحة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» وقد أعطاها هذا الاختيار بعداً استثنائياً حوّلها إلى ملحمة تاريخية في كل شيء لأن هذا الاختيار التأريخي أعادها إلى واجهة الحضارة العالمية بتصاميم مبانيها الأثرية والتراثية المهمة ورواشينها وتراثها، ولعل من أشهر مساجدها مسجد الشافعي، والذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد سيدنا عمر بن الخطاب، قبل أكثر من 1300 عام، وقد وجّه خادم الحرمين الشريفين -متعه الله بالصحة- بترميم هذا المسجد، وتوسعته، ليكون تحفة معمارية أنيقة وفريدة.
بانطلاق مهرجان التاريخية تنفست العروس جدة عبق التاريخ وروح الماضي، وكلمات مشعل بن ماجد رئيس اللجنة العليا لمهرجان جدة التاريخية في حفل افتتاح التاريخية كانت رائعة.. يقول مشعل بن ماجد: إن مهرجان جدة التاريخية يصل اليوم إلى محطة جديدة على طريق التقدم، وهذا الإقبال المتزايد على جدة التاريخية يؤكد بجدارة والذي يتجاوز معناه الظاهري إلى الإدراك العميق لقيمة الآثار وأهميتها القصوى في تأكيد المكانة الحضارية، خاصة الاهتمام من قبل أهالي المنطقة التاريخية بهذا التاريخ.
وللدكتور عدنان اليافي الباحث في هذا التاريخ رأي جميل، ومنحى آخر، فيقف عند الكتابات التاريخية التي تناولت تاريخ جدة السياسي والاجتماعي والثقافي، وقال: إن هذه المدينة العريقة التي تضرب جذور تاريخها في أعماق الزمن، وبالرغم من قدم مدينة جدة، إلا أننا لم نرَ كُتباً تُفْرَد لتاريخها قبل القرن العاشر الهجري، عندما كتب عبدالقادر بن فرج كتابه: «السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة»، ثم في القرن الرابع عشر الشيخ الحضراوي بكتابه: «الجواهر المعدة في فضائل جدة».. واستمر ذلك الجفاف التاريخي لجدة؛ حتى أوائل الستينيات عندما أصدر الشيخ عبدالقدوس الأنصاري -رحمه الله- موسوعته عن تاريخ جدة، فانبلج صبح توثيق تاريخ جدة بطريقة معاصرة.. وهناك الشيخ أحمد الغزّاوي وله شذرات الذهب.. ومحمد علي مغربي الذي تحدّث عن كثير من أعلام هذه المدينة العريقة.. انتهى.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store