ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة قضية تكاد أن تكون متكررة في العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص والتي تمثلت في توجه أمانة محافظة جدة لعدم تجديد وإلغاء المشروعات الاستثمارية الموجودة على الواجهة البحرية، لماذا ذكرت أنها متكررة؟ لأن معظم الجهات الحكومية مع الأسف من تجارب وشواهد سابقة وأخرى قائمة تتعامل مع المستثمر كما يحلو للبعض القول (كل فطير وطير)، فعندما تجد نفسها في ورطة مع تنمية وتطوير مرفق أو منطقة أو منشأة تلجأ للقطاع الخاص وتجعل له من (البحر طحين) وتمنحه كل متطلبات إقامة ذلك المرفق أو الاستثمار وتشجيعه حتى لو كان ذلك لمجرد تحسين الصورة، وعندما تتغير القيادات في تلك الجهة الحكومية أو يتحقق هدفها تحاول نسف كل الإستراتيجيات والخطط والاتفاقيات والعقود التي أبرمتها سابقًا، وهذا للأسف ما جعل من التعامل مع بعض القطاعات الحكومية مخاطرة لدى المستثمرين.
عقود المستثمرين على الواجهة البحرية مع أمانة جدة لم تكن وليدة يوم أو ليلة، ولكنها تعود إلى العام 1998 تقريبًا وقتها كانت الأمانة تبحث عن مستثمرين بكل الوسائل لتطوير وتنمية تلك المواقع المهجورة، وبغض النظر عن كل المقومات الاقتصادية والاستثمارية التي يبحث عنها المستثمرون والعائدات من هذه المشروعات إلا أنني في هذا المقال أحاول التركيز على ثغرة تكاد تكون سبب عزوف وهجران الاستثمارات الوطنية من التعامل مع كثير من الجهات الحكومية وهو أسلوب التعاقد الذي لا يخدم المرفق أو المنشأة التي يتم التعاقد من أجلها، وبدلًا من أن يكون الاستثمار مبنيًا على استمرارية المنشأة التي يقيمها المستثمر تبنى على أن المنشأة تنتهي بانتهاء العقد وبالتالي استمرار الهدم والتكسير في المرافق التي أصبحت بإقامتها منشأة عامة.
وهنا أعتقد أنه من الأفضل أن تكون الأمانة من بداية تعاقدها مع المستثمرين واضحة في أن هذه المنشأة مستمرة إما أن تحول إلى منشأة استثمارية (مساهمة عامة) بحيث يشارك هذا المستثمر بقية المواطنين والمستفيدين من المنشأة في ملكيتها ويحتفظ بنسبة تحقق له إمكانية الإدارة والتشغيل وبالتالي يتحقق هدف وطني ملموس في تنمية الاستثمار وإقامة مرافق ومنشآت سياحية تحقق الهدف الاجتماعي. أو أن تعود ملكيتها مباشرة للدولة وبالتالي تدفع الدولة مقابل تنازل هذا المستثمر عن ملكيته أو استثماره الذي دفعه طوال السنوات الماضية بعد خصم الإيرادات والأرباح التي حققها، وبالتالي تكون الجهة الحكومية هي مسؤولة عن إدارتها وتشغيلها واستمرارية أداء نشاطها لمرتادي هذه المنشآت، لا أن يكون الأسلوب تعسفيًا مباشرة للقضاء على منشآت يمكن أن تكون ذات فائدة على مرتادي هذه المرافق.
الثقة التي أصبحت مهزوزة في الاستثمار بين القطاع الحكومي والخاص أجبرت كثيرًا من رجال الأعمال وبالأخص في جدة على العزوف والخروج من مجالات الاستثمار السياحي على وجه الخصوص والبحث عن مجالات أقل مخاطرة من التعامل مع القرارات الفجائية والمبنية على متغيرات قيادات تلك الجهات.
هذا لا يعني أنني أتفق مع وجود مشروعات سياحية على الواجهة البحرية أو مع المستثمرين المختلفين مع الأمانة بأسمائهم أو شركاتهم، فتلك المنشآت أصبحت جزءًا من محتويات المواقع السياحية في جدة أما التي تحرم مرتادي الواجهة البحرية من الاستمتاع بالبحر وهو ثروة جدة، فهذه تحتاج إلى إعادة نظر ويجب أن تتحمل الأمانة مسؤوليتها في الحفاظ على الثروة الوطنية من استثمارات ومواقع السياحة العامة.
«تطفيش» الاستثمار السياحي
تاريخ النشر: 20 يناير 2015 01:30 KSA
ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة قضية تكاد أن تكون متكررة في العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص والتي تمثلت في توجه أمانة محافظة جدة لعدم تجديد وإلغاء المشروعات الاستثمارية الموجودة على الواجهة البحر
A A


