Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

رحمك الله.. عبدالله بن عبدالعزيز

رحمك الله عبدالله بن عبدالعزيز، الشهم الإنسان الرمز الشامخ، رحمك الله رحمة الأبرار والصالحين، وأسكنك فسيح الجنان..

A A
رحمك الله عبدالله بن عبدالعزيز، الشهم الإنسان الرمز الشامخ، رحمك الله رحمة الأبرار والصالحين، وأسكنك فسيح الجنان.. رحمك الله يا نبض الإنسانية، كنتَ تحمل صفاءً ونقاءً لا حدود لهما، واليوم رحيلك فاجعة، ولكن لله ما أعطى ولله ما أخذ.
منذ توليك الحكم وأنت رجل دولة، صاحب حكمة ورؤية ثاقبة، أثبتت قوّتها في كل المواقف.. كرّست حياتك لخدمة وطنك وأمتك الإسلامية، وكانت مآثرك الإنسانية شاهدًا لك في كل لحظة من أيّام عمرك.
وفي استشرافنا لآفاق المستقبل، واستعراضنا لتاريخ الأمم والشعوب، يتراءى لنا العديد من الرجال العظماء، الذين بنوا تاريخ بلادهم، وأسهموا بأدوار عظيمة، فحققوا نقلات حضارية، وأنت يا عبدالله بن عبدالعزيز -رحمك الله- في طليعة هؤلاء الرجال، تحمل بين جنبات نفسك قلبًا ينبض بالإنسانية، يا نبت الخير والحب والعطاء.. يا شهم.. قلوبنا تدعو لك.. مشاعرنا وأحاسيسنا وكل ذرة من ذرات أجسادنا تترحم عليك، وقد زرعت في كل ناحية بذرة إصلاح ووردة أمل، وأعطيت معاني حضارية نبيلة، قضيتَ أيامك بكل دقائقها فارسًا في ميدانها يصول ويجول عمرانًا وازدهارًا وتقدمًا، وامتطيتَ جواد الإنسانية إنسانًا وفارسًا ومعطاءً، فالكتابة عنك عبدالله بن عبدالعزيز بألوان الكون الرحب سؤدد نسجه من أصالة روحك الطيبة ونفسك الأصيلة، فهي الأولى بالحديث، حيث تصدح بأنشودة المكان رحمك الله عبدالله بن عبدالعزيز، ما تحقق لهذا الوطن خلال عهدك من إنجازات وتطوّر تشهد على رؤيتك، وسوف يثبته التاريخ بمداد من نور ليكون شاهدًا.. ولا يمكن أن نأتي على وصف ما قمتَ به من عطاءات، ومهما كتبنا عنك وعن إنجازات لن نُوفيك حقّك، ولكن يكفيك إجماع الكل على محبّتك.. فلن توفيك الكلمات رحمك الله، فقد سبق العطاء الأفواه إلى القلوب، فانطلقت الحناجر بالدعاء بالرحمة، وأن يسكنك الله فسيح جناته، فهذه وحدها في هذا المصاب هي التي توفيك حقك، فلندعُ الله جميعًا أن يتقبل مِنَّا الدعاء لك بالرحمة والمغفرة.
كذلك نراك على منابر من نور.. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (رأيت قومًا من أُمّتي على منابر من نور، يمرون على الصراط كالبرق الخاطف.. نورهم تشخص منه الأبصار لا هم بالأنبياء ولا هم بالصديقين ولا هم بالشهداء.. إنهم قوم تُقضَى على أيديهم حوائج الناس)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لله جنودًا اختصهم الله بقضاء حوائج الناس حبّبهم إلى الخير وحبّب الخير إليهم.. أولئك الآمنون من عذاب يوم القيامة).
وقد حققت القيادة الرشيدة في عهد الشهم عبدالله بن عبدالعزيز مكتسبات للوطن والمواطن في فترة زمنية قياسية، وسجلت نجاحات متتالية على الساحتين العربية والدولية، حتى جعلها تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع، فليس هناك عمل إنساني وخيري إلا ساهمت فيه المملكة.. وتبنى عبدالله بن عبدالعزيز وأعطى صورة مشرقة ناصعة عن ديننا الإسلامي كدين تسامح واعتدال وتكاتف.
رحمك الله أبا متعب.. رحمك الله ملك القلوب.. سالت لك الدموع.. لم يزايد على حبك أحد، ولكنه إحساسٌ نابع من حب شعبك، فأنت صانع الأمجاد باني حضارة الوطن.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا عبدالله بن عبدالعزيز لمحزونون.
رحمك الله رحمة تسكنك فسيح الجنان.
ورغم المصاب الجلل لفقد رجل المبادرات عبدالله بن عبدالعزيز إلا أن بفضل الله عز وجل كانت سلاسة انتقال الحكم دليلاً واضحًا على عز هذا الوطن وتلاحم كل أبنائه.. وتمت مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن وليًا للعهد وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد.. نسأل الله العلي القدير أن يعين سلمان الوفاء والحب على أمانته ويُسخِّر له كل خير.. ويحفظ هذا الوطن من كل مكروه ومن كيد الكائدين.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store