جسد الانتقال السلس للسلطة في المملكة عقب رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز،إرادة وطن في مواصلة مسيرة نجاح، لكنه عكس أيضاً صلابة وحزم وحسم الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز، وإدراكه الدقيق لقيمة اللحظات الحاسمة في مسيرة أمة وضعتها الأقدار عند مفترق طرق.
كانت القرارات الأولى لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة قوية ومباشرة للكافة، فحواها أن هذا الوطن عازم على مواصلة مسيرته، بوتيرة أسرع، وببوصلة أصوب،وبقوة لا تعرف التردد.
ألجمت قرارات الملك سلمان بن عبد العزيز المشككين، وأخرست مرجفين كثراً، راحوا يروجون لمخاوف وهواجس تتعلق باستقرار الحكم في المملكة، وبمخاطر تكتنف عملية دمج الجيل الثالث من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، في سدة قيادة الدولة، لكن قرارات المليك جاءت حاسمة في إنجاز محطة بالغة الحساسية والحسم في مسيرة الدولة السعودية مهدت الطريق بسلاسة فائقة ، لانتقال سلس للحكم في المستقبل الى أحفاد الملك عبد العزيز، بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيزولياً لولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، ثم قراره بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي.
قرارات فاصلة، في لحظات حاسمة، عكست سرعتها ودقتها، إرادة ملك لا تلين في حماية مسيرة دولته وتثبيت دعائم الحكم فيها، لكن الطريق الى مثل هذه القرارات ما كان ليتم على النحو الذي جرى به، لولا مسيرة طويلة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، بدأها في الادارة بمرحلة الصبا وشرخ الشباب، حين تولى مبكراً إمارة منطقة الرياض وفيها العاصمة ومقر الحكم، وامتدت لأكثر من خمسين عاماً، عكس أداء سلمان بن عبد العزيز خلالها، قدرة هائلة على استشراف المستقبل، وإرادة فريدة لتحقيقه واقعاً على الأرض.
تلك البصيرة النافذة، والارادة التي لا تلين، هى محط آمال السعودية وطناً وشعباً، في لحظات فارقة من تاريخ المملكة ، وعند مفترق طرق حاسم تواجهه المنطقة بأسرها، بينما تجرى محاولات لإعادة رسم خارطة الإقليم بالحديد والنار.
الذين يتساءلون عن وجهة ملك السعودية الجديد، لا يعرفون السعودية جيداً، فوجهتها ثابتة لا تتغير ولا تتبدل برحيل ملك وقدوم آخر، وقد اجتازت السعودية تحديات أمنية صعبة، كان بعضها عاصفاً ،عبر كافة العهود بدءاً بالملك المؤسس عبد العزيز آل سعود مروراً بأبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله، لكن طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة في الظروف الراهنة هى الأصعب، بينما تشتعل المنطقة بنيران صراع يعصف بجوارها في الشمال بالعراق وسوريا، وآخر في الجنوب باليمن، حيث يسيطر الحوثيون الشيعة المدعومون من طهران، على مفاصل الدولة ومدنها الاستراتيجية، عدا عن تهديدات ما تزال تتصدى لها مصر في الغرب، وحرب أهلية تشهدها ليبيا، بينما تنتقل المعالجات الأمريكية للملف النووي الايراني- وهو هاجس أمني سعودي وإقليمي أيضاً- من دائرة حرمان طهران من امتلاك خيار نووي، الى دائرة مقايضتها عليه وفق قاعدة، النفوذ الإقليمي، مقابل التخلي عن حلم امتلاك القنبلة النووية، وهو ما بدت احدى تجلياته أمس الأول بكشف واشنطن عن مفاوضات تخوضها مع الحوثيين في اليمن.
أمام السعودية تحديات جسام، لكن حسم الملك سلمان منذ اللحظة الأولى لإمساكه بمقاليد الحكم فيها، يعكس جاهزية أمة، وإرادة ملكية فذة في التصدي لهذه التحديات، والرد الحكيم عليها، والتعاطي الهادئ مع استحقاقاتها،وفي كل الأحوال فإن أمام الملك سلمان فرصة نادرة لا تسنح سوى عقب التغييرات الكبرى او المفاجئة، لإنتاج بدايات جديدة في التعاطي مع ملفات قديمة، بمرونة فائقة، تصون مكتسبات السعودية، وتطرحها كقوة إقليمية، وكشريك لا يمكن تجاهله في معادلات إعادة صياغة مستقبل النظام الإقليمي برمته، ولعل الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسعودية بصحبة وفد من العيار الثقيل، بداعي تقديم العزاء وبحث تطوير العلاقات بين البلدين، لعلها تعكس استيعاب واشنطن، لحقيقة أنه لا يمكن إعادة ترتيب الإقليم، ولا توزيع الأدوار مجدداً فيه، دون الإصغاء لما تقوله السعودية وترغبه.
سعودية سلمان.. بدايات جديدة
تاريخ النشر: 30 يناير 2015 02:43 KSA
جسد الانتقال السلس للسلطة في المملكة عقب رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز،إرادة وطن في مواصلة مسيرة نجاح، لكنه عكس أيضاً صلابة وحزم وحسم الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز، وإدراك
A A


