يرى بعض المهتمين بالشأن العام، بأن المناصب القيادية يلزم إشغالها بأولئك الذين لهم خبرة وتجارب في حياتهم العملية، لكي ينجحوا في مناصبهم، وتنجح إداراتهم. وعلى النقيض من ذلك، يرى بعض آخر بأن تلك المناصب يلزم إشغالها بالشباب، لكي يضخوا فيها دماءً جديدة، ويضفوا عليها حيوية. وذلك لأن هؤلاء الشباب هم أقرب من أولئك لإيقاع العصر، وهم أكثر تفهُّماً لمعاناته وتطلعاته، وذلك لأن النسبة الكبرى من المجتمع والغالبية العظمى في البلاد هي من فئة الشباب.
ومع أن لكل فريق منطقه ومبرراته، ومع أن اجتماع الخبرة مع حداثة السن يشكل مطلباً كبيراً إن كان بالإمكان توفره، إلا أنني لا أرى في مسألة السن مبرراً هاماً للرغبة في شخص الشاغل لتلك المناصب أو للرغبة عنه. فقد يكون الشخص كبيراً في السن وذا حيوية طاغية، وقد يكون صغير السن كسولاً غير مبدع. وكذلك موضوع الخبرة فقد تتوفر لصغير السن ولا تتوفر لكبير السن كما في التقانات الحديثة مثلاً.
لذا .. فإن عامل السن لا أراه جزءاً هاماً من معادلة النجاح للقيادي المكلَّف بالمهام حديثاً. ولكن الذي أراه حاسماً وهاماً سواء أكان القيادي كبيراً في السن أو صغيراً؛ هو أن تكون له "رؤية". فالرؤية هي الأساس وهي التي تحدد الهدف الذي يسعى إليه القيادي لتحقيقه. فإن لم تكن هناك رؤية للقيادي فلا يمكن تحقيق شيء، لأنه لا يوجد هدف محدد يسعى إلى تحقيقه. وسوف تعمل عجلة الإنتاج بصورة جيدة، ولكنها لا تنتج شيئاً ذا بال. وسوف تُتعب العمال وتستهلك الوقود في عمل روتيني ليس له مردود إبداعي أو إيجابي.
معظم إداراتنا هي من هذا الطراز الذي يُتعب العاملين ويتعب المراجعين على حد سواء. ولكن الرؤية هي التي تصنع التصور، وتستشرف المستقبل، وتخرج التفكير من داخل الصندوق، وتستثير الإبداع. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ.
أهم عوامل القيادة
تاريخ النشر: 15 فبراير 2015 17:16 KSA
يرى بعض المهتمين بالشأن العام، بأن المناصب القيادية يلزم إشغالها بأولئك الذين لهم خبرة وتجارب في حياتهم العملية، لكي ينجحوا في مناصبهم، وتنجح إداراتهم.
A A


