Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

أزمة غاز أم أزمة ضمير؟

مع بداية شهر ربيع الآخر 1436هـ، بدأت بوادر أزمة اختفاء أسطوانات الغاز من نقاط البيع في مدينة جدة، وأصبح الناس يجوبون الشوارع والأحياء بحثًا عن أنبوبة غاز، وزاد الأمر سوءًا أن ظهرت سوق سوداء رفعت أسعار

A A
مع بداية شهر ربيع الآخر 1436هـ، بدأت بوادر أزمة اختفاء أسطوانات الغاز من نقاط البيع في مدينة جدة، وأصبح الناس يجوبون الشوارع والأحياء بحثًا عن أنبوبة غاز، وزاد الأمر سوءًا أن ظهرت سوق سوداء رفعت أسعار الأسطوانات إلى حد خيالي (100 ريال بدلاً من 15 سعرها الاعتيادي)، واضطر البعض للشراء؛ لعدم وجود بدائل أخرى لطهي الطعام، بل إن بعض الأشخاص اضطر للسفر إلى مكة المكرمة، أو المدينة المنورة بحثًا عن أسطوانة غاز.
وتعالت أصوات الناس، وتضجر المستفيدون، سواء كانوا أفرادًا، أو مطاعمَ، أو مخابزَ؛ لأن الغاز هو الطاقة المحرّكة لكثير من متطلبات المجتمع، وأصبح سلعة ضرورية في حياة الناس اليومية.
واستجابة لصيحات المواطنين والمقيمين تحرّكت وزارة التجارة التي لها إسهامات بارزة في حماية المستهلك، وعلى رأس هذه الوزارة وزير نشط، يهتمُّ بأمور المواطنين، ويسعى جاهدًا في تحقيق كل ما يكفل لهم العيش الكريم، وفي المقابل يكنُّ له الناسُ كلَّ التقدير والاحترام؛ لأنه فعّل دور الوزارة في أمور كثيرة، لعلّ من أهمّها «حماية المستهلك»، والقضاء على التجاوزات التي كانت تمارس -دون خوف أو وجل- مثل: التستر، والغش التجاري، والتخفيضات الوهمية، وعدم مطابقة الأسعار للمنتج... وغيرها من الأمور، فكان لهذه الوزارة العديد من الحسنات، وإعادة الأمور إلى نصابها والقضاء على المتحايلين والمتجاوزين للأنظمة والقوانين، والوقوف بصرامة أمام جشع التجار المتمثل في الكسب غير المشروع، والإضرار بمصالح الناس، وتلك -والله- مخالفة لشرع الله، ورسوله صلى الله عليه سلم، الذي يقول: «مَن غشَّنَا فليسَ منَّا».
بعد متابعة وزارة التجارة وغيرها من الجهات الرقابية لأزمة الغاز المفتعلة في جدّة توصلت اللجان المتابعة، إلى أن هناك جهات متواطئة لخلق مشكلة لتعطيش السوق من أجل رفع سعر أسطوانة الغاز حتى تصل للسعر الذي يُحدِّده المتفقون على الباطل، وبذلك تحقق الفئة المتحايلة مكاسب مضاعفة، مخالفةً لتوجّهات الدولة، وإرهاق كاهل المواطن دون وجه حق، وهذه الفئة عبارة عن مجموعة من ضعاف النفوس التي تحاول العبث بأمن واستقرار خيرات هذا الوطن.
إن وقفة وزارة التجارة الصارمة، وكذلك متابعة إمارة منطقة مكة في وضع حدٍّ لأزمة الغاز المفتعلة، وإعادة فتح محلات البيع، وتوفير أسطوانات الغاز لجميع المستفيدين، وإعادة الأسعار إلى وضعها الطبيعي، حقق أمنيات المواطن والمقيم، وبذلك تلاشت الأزمة، وذهب اللصوص إلى الجحيم، حيث إن بلادنا -ولله الحمد- تحتل المرتبة الرابعة عالميًّا في احتياطي الغاز الطبيعي، ويُعدُّ مخزونها أكثر من (365 تريليون متر مكعب)، وربما تزيد هذه الأرقام مع الاكتشافات المستقبلية -إن شاء الله-.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store