Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مطلوب مدير عام لتسويق الأخطار

دشن الرائع عبدالرحمن الراشد قبل سنوات برنامجاً وثائقياً بقناة العربية حمل عنوان «صناعة الموت»، ركز خلاله بصورة أساسية على تنظيمات إرهابية، اتخذ أغلبها من الدين الإسلامي ستاراً، وأزعم أن هذا البرنامج

A A
دشن الرائع عبدالرحمن الراشد قبل سنوات برنامجاً وثائقياً بقناة العربية حمل عنوان «صناعة الموت»، ركز خلاله بصورة أساسية على تنظيمات إرهابية، اتخذ أغلبها من الدين الإسلامي ستاراً، وأزعم أن هذا البرنامج ربما نجح في إعادة صناعة تصور الرأي العام إزاء أكثر الجماعات الإرهابية «الجهادية» تشدداً، لكنه لم يبلغ شأو داعش، ولا حتى تصور القائمون على إعداده، إمكانية أن تصل صور القتل ما آلت اليه على يد «داعش».
كثيرون لا يرون داعش تنظيماً حديدياً، وبعضهم لا يعتقد بوجوده أصلاً، فيما يستشهد آخرون ممن يعتبرون «داعش» أحدث حيل الاستخبارات، بسرعة تمدد داعش وسيطرتها «السهلة» على مناطق شاسعة من العراق وسوريا وأخيراً حضورها الدموي في ليبيا وسيناء، باعتبار ذلك دليلاً على أن الموضوع أكبر من داعش بكثير، وأنه إذا كانت داعش آلة ضمن آلات أبدعتها «صناعة الموت»، فإن المنتج الأصلي لتلك الآلات هو طرف ما زال البعض يراه «خفياً» .
صناعة الموت، تقتضي استحضار «صناعة الخطر» التي تستدعي «صناعة الأمن» الذي قد يقود بدوره الى «صناعة السلام»، وللمفارقة فإن من يوزعون توكيلات «صناعة الموت» تحت عناوين مختلفة، هم الوكلاء الحصريون لصناعة الخطر، وهم من يحتكرون توريد وتركيب وأحياناً «تفكيك» صناعة الأمن، بينما يستأثر بعضهم بمقعد دائم في مجلس الأمن، مهمته المفترضة هى «صناعة السلام».
أي أمن هذا الذي يمكن أن يجلبه»صناع الخطر» وأي سلام هذا الذي يفترض أن يصنعه الوكلاء الحصريون لـ»صناعة الموت»؟! سؤال تطرحه اللحظة بإلحاح، فيما يناقش مجلس «الأمن» الدولي، الوضع في ليبيا.
مناقشات مجلس الأمن الذي اجتمع أمس الأول بناء على طلب الأردن، ركزت على مطلب مصري أساسي هو رفع حظر السلاح عن الحكومة الشرعية في ليبيا، لكن الولايات المتحدة لا ترغب في رفع حظر السلاح عن الحكومة الليبية المنتخبة، ولا ترغب في تمكين تلك الحكومة من بسط سلطة الدولة على كامل التراب الليبي، بدعوى أن ثمة أطرافاً أخرى في ليبيا يجب أن يشملها حوار لإنتاج تسوية سياسية، تتيح دمج «الإسلاميين» في الحكم بليبيا، أي أن ادارة أوباما تريد ان يتشارك القاتل والقتيل في حكم ليبيا، وتخشى إن قدمت السلاح للحكومة الليبية، أن يجري اجهاض تصور لولادة شرق أوسط جديد، يرفرف عليه أعلام خلافة- لا بأس أن تعود عثمانية- بمباركة أمريكية، وأن يستعيد الشرق خيول السلطان، وحريم السلطان، وعجز السلطان، الذي لا يتجاوز سلطانه على أرضه، حدود سك العملة ممهورة بصورته، والدعوات له من فوق منابر متنافرة، بطول العمر!!.
مجلس الأمن الدولي «لن» يوافق على تسليح الحكومة الشرعية الليبية، وإدارة أوباما لن تسمح لا للمصريين ولا لليبيين بهزيمة داعش، ما لم تحصل -مقدماً- على المقابل، والمشهد سيتأرجح طويلاً في مقبل الأيام، قبل أن يرجحه الأوربيون، الذين تطرق داعش أبوابهم بعنف، فيما يتباهى أحد القتلة في داعش بأن «الدولة الاسلامية» باتت على مرمى حجر من «روما»!!
التسويق المضاد للأخطار، باستثمار تهديدات داعش لأوروبا، يمكن أن يسهم في بناء تحالف حقيقي بين شطري المتوسط، ويمكن أن يوزع أعباء مواجهة الخطر، بين أوروبا الخائفة، ومصر الباحثة عن حليف موثوق، ويمكنه أيضاً الضغط بقوة على إدارة مرتعشة في البيت الأبيض لمراجعة سياساتها تجاه المنطقة في العمق.. لكن تسويق الأخطار يحتاج إلى مندوب تسويق ماهر، يفهم أوروبا، ويجيد اللعب مع أمريكا.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store