أتفق تماما مع مقالة الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح الخليوي وعنوانها (أدركونا قبل فوات الأوان) وقوله إننا (نعيش فاجعة اسمها الفتاوى، وأننا كنا في مرحلة شيخنا سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله، حيث كان هو المرجع في الفتوى، نعيش حالة استقرار نفسي واطمئنان فما إن تصدر الفتوى عنه -رحمه الله- حتى يتلقاها الناس بالقبول، وليس هذا انتقاصا لأي من العلماء الراسخين حاشا وكلا لكنه رحمه الله كان المفتي وإذا تكلم أنصت الباقون، وتقبله الناس بل كتب له القبول في الأرض قال تعالى:(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)، أي محبة في القلوب.نعم كنا بخير من هذه الفوضى التي تثار بين فترة وأخرى ابتداء بفتوى أن تفلي المرأة شعر الرجل الأجنبي عنها؛ وحاليا فتوى إرضاع الكبير التي أصبحت الكتابات عنها تثير الاستياء، ليس رفضا لما يقال أنها كانت خاصة لظرف معين وامراة بعينها، ولكن لأن ما تحتويه الكتابات عنها (مقززة للنفس وفيها امتهان للنساء من ذكر لأوضاع الرضاعة للرجل الأجنبي الذي قد يكون السائق أو العامل الأجنبي عنها شرعا والذي من جنسيات مختلفة). وكم ذهلت من قراءتي لمقالة لأحد المعروفين من الدعاة لم أصدق عيني وأنا أقرأها لأن مضمونها رفضا للفتوى ولكن بتحليل مرفوض عقلا ومنطقا لما تحتويه الصور من إساءات لكرامة النساء المسلمات في مجتمعنا على وجه الخصوص والمسلمات عامة.نكات مبتذلة، واستهانة بكرامة النساء المسلمات عندما يتم تحويل قضاياهن إلى مجال للضحك، واستخفاف بأمر رباني تم تحديده في آيات محكمات بعامين وليس في مراحل تالية، وقد أصدر المفتي العام بيانا توضيحيا لهذه الفتوي التي تثير الفتن والبلبلة ولا تخدم قضايا الأمة في مرحلة عصيبة الهجوم فيها على المسلمين وتشريعاتهم، ومنهج حياتهم لم تنتهي من حيث بدأت منذ مئات السنين واكبت حروب صليبية قديمة وأخرى حديثة تجددت مع أحداث انهيار البرجين في نيويورك.مجتمعنا هنا أصبح محور الأهداف القاتلة لمنهجه والهجوم على خصوصياته من الداخل والخارج وكأننا نعيش عمليا تطبيقات محتوى تقارير راند المعروفة (شبكة الإسلام المعتدل) الأخيرة التي تولي اهتماما كبيرا بالاستخفاف بالعلماء وإثارة الشبهات حول آرائهم وبعض ما يقال فتاوى غريبة لاتخدم امرأة ولا تيسر لحياة سوية.عندما صدرت هذه الفتوى المثيرة للاستغراب من أحد مشايخ مصر قبل أعوام ليسمح للمرأة العاملة أن ترضع زميلها كي يكون أخاها وبالتالي لاحرج من ان تختلط به في العمل!! رفض تطبيقها العلماء لأنهم يعلمون أنها غير قابلة للتطبيق في مرحلة مثل هذه المراحل التي تعيشها الأمة المسلمة بين ضغوط الداخل وتحديات الخارج. فجأة نجدها تصدر من هنا؟ من ارض الحرمين!! وبدلا من أن تكون الفتاوى فيما يصب في مرحلة الإعداد لمواجهة الأعداء ضد الدين وتشريعاته، وما يقوي عزائم الشباب كي يستعيدوا مجد أمتهم بالجد والعمل الجاد وتوحيد الهدف، وجمع الشمل بين المتفرقين فكرا ومنهاج حياة. ما يحدث الآن هو بلبلة سيضيع فيها الشباب على وجه الخصوص عندما يقرؤون هذه الفتاوى تصدر من أناس يفترض أنهم يمثلون استقامة الفكر وإدراك المصلحة العامة وليس الظهور الإعلامي واستدرار مديح ملون من بعض الراغبين في تفتيت الأمة الإسلامية والهجوم علي ثبات أناسها.المسجد الأقصى قضية المسلمين عامة في خطر والانتهاك اليومي لبيت المقدس لم يتوقف، وحصار الأبرياء في غزة لم يتم القضاء عليه!! فهو لم يراوح مكانه لأن العدو استمد قوته من مظلة القوة العسكرية في العالم، وتعذيب المسلمين في معتقلات العدو في كل مكان، ومحاربة نقاب وحجاب المسلمات في الدول الغربية وبعض الدول العربية!! مساحات الفقر تزداد بيننا هنا، وبين المسلمين في معظم مجتمعاتنا العربية، والبطالة تنتشر كالنار في الهشيم، والفساد الإداري أصبح ظاهرة لا غبار عليها يمارسه الأغلبية!! والتعامل بالربا يقتات من أجساد الضعفاء المسحوقين، ويشدهم إلى القاع، حيث الجوع والمرض والانهزام الذاتي والجماعي. ظواهر تثير قلق العلماء والأسوياء والعقلاء الذين يدركون أن تشتيت الجهود وإثارة البلبلة بهذا الشكل مآله المزيد من التشتت والفرقة والتراجع إلي الخلف حيث اللاعودة.(ألا يجد هؤلاء المشايخ مجالا في هذه القضايا كي يحاربوها ويسهموا في منعها بدلا من إثارة الفتن والبلبلة في آراء لاتخدم الأمة.؟)• أكاديمية وكاتبة
أما آن لهؤلاء أن يستوعبوا مخاطر المرحلة؟!
تاريخ النشر: 23 يونيو 2010 19:03 KSA

أتفق تماما مع مقالة الأستاذ الدكتور عبدالله بن صالح الخليوي وعنوانها (أدركونا قبل فوات الأوان) وقوله إننا (نعيش فاجعة اسمها الفتاوى، وأننا كنا في مرحلة شيخنا سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله، حيث كان هو المرجع في الفتوى، نعيش حالة استقرار نفسي واطمئنان فما إن تصدر الفتوى عنه -رحمه الله- حتى يتلقاها الناس بالقبول، وليس هذا انتقاصا لأي من العلماء الراسخين حاشا وكلا لكنه رحمه الله كان المفتي وإذا تكلم أنصت الباقون، وتقبله الناس بل كتب له القبول في الأرض قال تعالى:(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)، أي محبة في القلوب.
A A


