Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عندما يريدون كسر الباب

للذين يظنون أن ذروة الأحداث في منطقتنا العربية قد فترت، عليهم إعادة النظر، فبعد أربعة أعوام من "التدمير العربي" الذي لم يكن ربيعًا أبدًا، ما تزال تجري أحداث المسلسل المتسارعة، وهذا ما يجعل بلدانًا شدي

A A
للذين يظنون أن ذروة الأحداث في منطقتنا العربية قد فترت، عليهم إعادة النظر، فبعد أربعة أعوام من "التدمير العربي" الذي لم يكن ربيعًا أبدًا، ما تزال تجري أحداث المسلسل المتسارعة، وهذا ما يجعل بلدانًا شديدة الانحياز إلى السلام، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، لأن تجد نفسها تُغيّر -مضطرةً- استراتيجياتها وسياساتها، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع المتردي والمنهار في بلدان الجوار والعمق الإستراتيجي.
أكتب هذا المقال قبل يومين من انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ، وبعد ساعات قليلة من قصف الطائرات السعودية لمواقع إستراتيجية في عاصمة اليمن صنعاء، ولعله من المؤكد بأن القمة العربية سوف تساند طلب رئيس اليمن الشرعي، كما ساندت دول مجلس التعاون الخليجي من قبل طلبه، لمواجهة الحوثيين والتنظيمات الأخرى التي سوف تستغل الفراغ السياسي الذي سببه النزاع اليمني/ اليمني الطويل لتفعّل (أجنداتها) الخاصة.
في كثير من الأوقات تأتي الأحداث طارقة عليك بابك بقوة الذي يدق وفي نيّته كسر الباب وليس في نيته الاستئذان للدخول، وفي مثل هذه الأوقات سوف يكون من غير المعقول استقبال أولئك بالكرم الحاتمي، والأذرع المفتوحة، والقلوب المشرعة، لقد مضى عهد الحاتميين السابقين ذوي الكرم والأريحية، ولم يعد من الحكمة اليوم استقبال الطارقين بعنف، بتلك الأخلاق الرفيعة. فأولئك القادمون لا يملكون أخلاق الأعراب الناصعين الأولين.
تعتبر عمليات "عاصفة الحزم" الجوية أول عمليات هجومية غير مسبوقة تقوم بها المملكة، فلطالما كان حبل صبر المملكة ممدودًا إلى آمادٍ طويلة وبعيدة، ولكن التطورات الكبيرة التي بدأت أحداثها تهز المملكة ودول مجلس التعاون، بالإضافة إلى عدم رغبة الحوثيين إلى الوصول إلى اتفاق مقبول من جميع الأطياف اليمنية والعربية؛ لم يسمح للمملكة مواصلة الصبر على ما يجري في بلد الجوار الذي يمتد حدوديًا إلى مسافات كبيرة ويحدث تهديدات أكبر، وما يزيد على ذلك تشابه التهديدات الخارجية في جنوب المملكة بنفس الوسائل في الدول المستباحة في شمالها.
لقد أصبح الأمن الوطني والإقليمي أمام المملكة مهددًا لدرجة يجعل تفريطها لمسؤولياتها نحو بلدها ومواطنيها بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي أمرًا لا يمكن القبول به.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store