* التاريخ القديم والجديد يشير إلى فقدان الثقة بين الغرب وإيران فعندما حاول رضا شاه أن يبدي شيئًا من الاستقلال وذلك من خلال إبعاد بلاده التي ترتبط بمعاهدة مع الإنجليز عن أحداث الحرب العالمية الأولى وُجِه بغزو بريطاني سوفيتي بتاريخ 1941م وكانت في بريطانيا آنذاك حكومة وحدة وطنية بين المحافظين والعمال.
* تلك المحاولة من الحاكم الإيراني الذي جاء على ظهر دبابة إنجليزية دفعت القوة الغربية لإسقاطه وإحلال ابنه مكانه، وهذا التدخل البريطاني هو ما جعل الإيرانيين يلتفون حول الزعيم الوطني الصاعد وفقًا لرؤيتهم الدكتور «مصدق» الذي لم يكن ينتمي إلى جماعة بعينها وكان يجد منافسة من حزب توده Tudeh الإيراني الشيوعي، وعلى الرغم من وجود حكومة عمالية وذات توجه اشتراكي في داوننغ ستريت آنذاك بزعامة كليمنت اتلي Attlee 1945-1951م إلا أن ذلك لم يمنع الغرب وخصوصًا مع صعود القوة الغربية الجديدة آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية من إسقاط حكومة «مصدق» وذلك على خلفية الحاجة الغربية للطاقة والمتمثلة في البترول الذي كان للإنجليز نصيب الأسد فيه، حيث حاولت حركة مصدق تأميم شركة البترول الايرانية والتي يرمز لها في ادبيات السياسة البريطانية AIOC.
* مع اندلاع الثورة في ايران مع نهاية السبعينيات الميلادية كانت بريطانيا ممثلة في وزير خارجيتها العمالي ديفيد اوين Owen متعاطفة مع حكومة الشاه وسعى أوين أن يكون زوج ابنة رئيس الوزراء آنذاك كالاهان Callahghan الاعلامي Peter Jay سفيرًا لبريطانيا لدى الأمم المتحدة لضمان رؤية سياسية مشتركة وكانت هذه الخطوة سببًا من اسباب سقوط حكومة «كالاهان» وصعود حزب المحافظين في انتخابات 1979م بزعامة مارجريت تاتشر، وتبدّى عداء حكومة الملالي في ايران للغرب من خلال احتجاز 49 دبلوماسيًا امريكيًا في السفارة الامريكية في طهران، واعتبرت تاتشر كما تذكر في مذكراتها بأن خطوة كهذه تعد بداية لاهانة متعمدة وتجربة مريرة لبلد مثل امريكا.
* ولعل هذه الخطوة التي اقدم عليها نظام الملالي الطائفي في ايران هي من اسباب سقوط الرئيس الامريكي «كارتر» وصعود المرشح الجمهوري المتشدد «رونالد ريغان» والذي وجد في الزعيمة البريطانية القادمة من اقصى اليمين حليفًا جديدًا حيث رأى كلاهما في الاتحاد السوفييتي خطرًا ايدلوجيًا وعسكريًا كما استُهدفت بريطانيا في نفس الوقت من قبل بعض المناهضين للحكومة الايرانية الجديدة وتجسد هذا العداء من خلال اقتحام السفارة الايرانية في لندن، واحتجز المهاجمون ما يقرب من عشرين دبلوماسيًا، ولكن حكومة تاتشر حسمت الأمر بتدخل الكتيبة الجوية السريعة والسرية التي يرمز لها عادة بـ»SAS» وتحرير الرهائن، وتعد هذه الخطوة بداية لصعود نجم تاتشر والتي ذكرت البريطانيين بزعيم الحرب ونستون تشرشل.
* لا يمكن القفز على هذه الحقائق في العلاقة بين ايران والغرب فرغم الاطار الأولي الذي تم التوصل إليه أخيرًا في موضوع الملف النووي إلا أن التحدي يكمن في الاتفاق النهائي المزمع توقيعه مع نهاية شهر حزيران فلا يزال شبح الماضي إضافة إلى الرفض الإسرائيلي لاتفاق كهذا وهو ما يلتقي فيه الزعيم الإسرائيلي نتنياهو مع رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر، مما جعل صحيفة الديلي تلغراف البريطانية المحافظة تشير في عددها الأسبوعي March, 11-17/2015 إلى تشتت في الولاء السياسي عند أعضاء الحزب الديموقراطي الأمريكي بين الانحياز لرؤية أوباما لاتفاق كهذا مع إيران وبين دعمهم التاريخي والتقليدي للكيان الإسرائيلي، وإذا كانت إسرائيل وهي كيان استعماري مغتصب وعنصري تتخوف من اتفاق كهذا فإن دول منطقة الشرق الأوسط يحق لها التعبير عن مخاوفها وقلقها ومشروعية أسئلتها وأن لها الحق في امتلاك سلاح نووي سلمي ورادع في آن.
اتفاق لوزان هل يعيد الثقة المفقودة بين الغرب وإيران؟!
تاريخ النشر: 07 أبريل 2015 01:22 KSA
* التاريخ القديم والجديد يشير إلى فقدان الثقة بين الغرب وإيران فعندما حاول رضا شاه أن يبدي شيئًا من الاستقلال وذلك من خلال إبعاد بلاده التي ترتبط بمعاهدة مع الإنجليز عن أحداث الحرب العالمية الأولى وُج
A A


