يقول اللواء مهندس طلال بن محمد ملائكة: إن تجار المخدرات يتجهون إلى ترويج مخدراتهم بصفة مكثفة خلال قرب مواعيد اختبارات الطلبة والطالبات، وهم في ذلك يستهدفون جميع المراحل الدراسية المختلفة من المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وحتى المرحلة الجامعية.
ويركز مروجو المخدرات بصفة خاصة على الفئة السنية ما بين (14و20 سنة) بحكم ان هذه الفئة هي أنسب الفئات التي تميل الى تصديق الشائعات وتميل ايضًا للتجربة والتطبيق.
واضاف: عانت مملكتنا الحبيبة من هجوم مكثف خلال السنين الماضية من قبل صانعي المخدرات بحكم أن السوق لدينا هي سوق واعدة وربحية، ويعتبر انتشار المخدرات في المجتمعات هو معول هدم لكل القيم الدينية والمعنوية والمكتسبات الاخلاقية والاقتصادية والاجتماعية وممكن القول حتى السياسية منها بحكم أن مدمني المخدرات لا ولاء لهم إلا للمخدّر.
وتقع مسؤولية حماية المجتمعات والبلدان على عنصريين رئيسين من مكونات البلدان، العنصر الأول والرئيس هو عنصر الدولة أو كما يقال الحكومة وذلك بحكم أن الدولة أو الحكومة هي المسؤول الاول عن حماية البلد وصيانتها من تهريب وصناعة المخدرات، ومسؤولة ايضًا عن رقابة وحماية حدودها الخارجية والداخلية، ومسؤولة عن المتابعة والحماية من انتشار المخدرات داخل أوطانها، كما انها مسؤولة عن إلقاء القبض على المهربين والمروّجين والمستخدمين، كما أنها مسؤولة في المقام الاول عن الوقاية التحصينية أو التوعوية، وذلك بتوعية افراد مجتمعها عن أضرار ومهالك المخدرات، ويكون ذلك بتبني خطط استراتيجية علمية توعوية إعلامية في ذلك، وعلى مدار السنة وبصفة سنوية مستمرة، مستخدمة في ذلك جميع وسائلها الاعلامية من وسائل إعلام تقليدية وحديثة وبما في ذلك الخطب في المساجد والمدارس والجامعات.
أما العنصر الثاني والمهم في المعادلة هذه فهو عنصر الأسرة والمكونة من (الوالد والوالدة) واللذين تقع عليهما عملية التثقيف والتوعية بمخاطر المخدرات لأبنائهم في المنزل ويحبذ أن تكون التوعية للأبناء والبنات في سن مبكرة من (١٠-١٢ سنة) وتكون هناك شفافية مبسطة في الطرح بأضرار المخدرات، كما تقع علي الأسرة عملية المتابعة المنزلية لسلوكيات الابناء وما يطرأ عليها من تغييرات في حالة استخدام أبنائهم للمخدرات كـ(الانعزالية، النوم الكثير، الارتباك، التردد، الشحوب، فقدان الشهية.. الخ من أعراض استخدام المخدرات)، واتخاذ الإجرأت العلاجية في حالة اكتشافها، وتعتبر عملية التوعية بصفة عامة الحصن الاول والمنيع لحماية أفراد المجتمع من أضرار المخدرات وهي أكثر توفيرًا بأضعاف الأضعاف عن المعالجة في حالة تفشيها، حفظ الله هذا البلد الأمين.
داء خطير
أما الاعلامي صالح مطر الغامدي فقال: إن المخدرات الداء الخطير الذي تسلل الى بيوتنا دون أن نعلم عنه أو نتخذ له الاحتياطات اللازمة وأصبح يروج له الكثيرون من ابناء الوطن ممن فسدت أخلاقهم وعقيدتهم فأصبح قتل الناس عندهم شيئًا عاديًا.
وقال: إن المشكلة الحقيقة تتمثل في أن التوعية في المدارس لا ترقى الى المستوى المطلوب فنحن في حاجة إلى تكثيف التوعية فمعظم الطلاب لا يعرفون أنواع الحبوب المخدرة أو أشكالها فيقعون فيها دون علمهم ولو تعرف الطلاب عليها وعلى مخاطرها والأضرار التي تسببها لابتعدوا عنها.
وأضاف: إننا في حاجة إلى أخذ الحيطة والحذر فهناك من يريد لوطننا وأبنائه الشر بترويج المخدرات بين الشباب من الجنسين للقضاء على أهم مكونات التنمية وفي رأيي أن على البيت والأسرة مسؤولية كبيرة في متابعة أبنائهم وبناتهم وملاحظة سلوكهم فمن يتعاطَ المخدرات تظهرْ عليه صفات يسهل اكتشافها ثم يأتي دور المدرسة فهي بداية انطلاق تعاطي المخدرات عند غالبية الطلاب والطالبات وخاصة عند الاختبارات وواجب مديري المدارس والمعلمين والمعلمات ألا يتكتموا على من يتم اكتشاف تعاطيه أو ترويجه بل يتم محاسبته وايقاع العقوبة بحقة حتى يكون ذلك رادعًا لغيره.
كما أن على وزارة التعليم واجبًا مثل تضمين بعض المناهج التعليمية موضوعات تختص بالتوعية بالمخدرات وأضرارها على الفراد والمجتمع وغرس القيم الدينية لدى الشباب وإنشاء مراكز رياضية للقضاء على الفراغ الذي هو السبب الرئيس وراء سلوك الطالب لهذا الطريق المظلم.
توعية الطلاب
وفي الإطار ذاته قال التربوي إبراهيم فاضل السفياني: إن توعية التلاميذ من منطلق أن مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة أي ظاهرة التعاطي والاعتماد على المخدرات أمر تقع مسؤوليته على كاهل جميع أنظمة المجتمع وفي مقدمتها التربية، فقد تزايدت الدعوة إلى ضرورة قيام المدرسة بدور أكثر فاعلية في مواجهة مشكلة المخدرات، وتبدأ بالاهتمام بالبعد الديني في بناء شخصيات التلاميذ وتنمية قواهم الروحية من خلال تأصيل الإيمان القوي بالله وترسيخ القيم والفضائل، وذكر العقاب الرباني، وبتوعية التلاميذ منذ دخولهم المدرسة بالمخدرات والعقاقير التي تؤدي إلى الإدمان بشكل عام وينسحب هذا التحذير على الدواء الذي لا ينبغي تناوله إلا بأمر الطبيب.
من جهته قال الأكاديمي ومستشار التنمية البشرية سعود الحارثي: إن حماية الطلاب من الوقوع في براثن المخدرات مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة وبمشاركة من مؤسسات المجتمع ذات التأثير والتي يأتي في مقدمتها المسجد ووسائل الإعلام بكافة أشكالها، ولعل الاسرة هي خط الدفاع الأول وذلك لكونها أكثر من يلاحظ التغيرات الجسدية والنفسية التي تظهر على الأبناء كما أنها أكثر من يلاحظ الجلساء والخلطاء والذين قد يكون من بينهم جلساء السوء والذين يقودون إلى براثن المخدرات في أغلب الأحيان.
ثم تأتي المدرسة والتي يجب أن تقوم بدورها على الوجه المطلوب في الكشف والمعالجة وقبلهما التوعية من خلال المحاضرات والندوات والمعارض والنشرات التي تشرح للطالب الأثر الناتج عن تعاطي المخدرات، كما أن على إدارات المدارس تركيز جهودها قبل أيام الاختبارات كون المروجين ينشطون في هذه الأيام ويسعون لبث سمومهم بكل الطرق.