كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو من دعا إلى عقد قمة في كامب ديفيد تجمعه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، وذلك عقب استياء خليجي من اتفاق إطاري بشأن ملف إيران النووي.
غاية أوباما أو هدفه المباشر من الدعوة إلى تلك القمة، كان تسهيل تمرير اتفاق نووي وشيك مع طهران، تحدد له موعد أقصاه الثلاثين من يونيو المقبل، بغض النظر عما قيل إنه أهداف أخرى سوى ذلك، مثل إعادة هيكلة العلاقة بين أمريكا وبين دول مجلس التعاون الست، أو تقديم ضمانات أمنية أمريكية للدول الخليجية قد تسهم في تمرير الاتفاق النووي مع طهران دون غضب خليجي كبير.
أما غاية دول مجلس التعاون الخليجي التي وافقت على الدعوة، فهى -طبقا لتصريحات مسؤولين خليجيين كبار- ترقية مستوى التحالف بين واشنطن والدول الست، وحمل الولايات المتحدة على إعادة النظر في اتفاقها المزمع مع طهران، بكل توابعه على الإقليم كله.
دعوة أوباما للقمة جاءت بعد أسبوع واحد من انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، لكن الحرب لم تكن هى السبب المباشر وراء تلك الدعوة، وإن كان الملف النووي الإيراني بكل تداعياته، أحد مكوّنات قلق إقليمي، بدت عاصفة الحزم إحدى تجلياته.
جدول أعمال القمة الذي لم يتم الإعلان عنه بوضوح، بدا وكأنه مفتوح كقائمة طعام يختار منها كل شريك على الطاولة ما يشاء، ولكن تحت عنوان واحد هو الأمن في الخليج، وهكذا راح كل طرف يتحدث عن ذلك الجدول أو تلك القائمة كما يراها هو، وراح المتابعون -وأنا من بينهم- يُخمِّنون ما يمكن أن يكون عليه جدول الأعمال.
وبرغم أن البيت الأبيض أكد قبيل التئام القمة -في معرض تعليقه على عدم مشاركة الملك سلمان بن عبدالعزيز على رأس وفد السعودية في القمة- أنه لا يوجد اعتراض سعودي على جدول أعمال القمة، إلا أنه لم يؤكد أيضًا وجود ترحيب سعودي بجدول الأعمال ذاته، وفي الحالين فلا أحد من المتابعين يستطيع الزعم بأنه يعرف جدول الأعمال، وإن كان الجميع يعرفون الآن، أن أربعا من دول الخليج الست تتقدمهم السعودية، قد تغيب قادتها عن القمة، فيما اعتبر أمريكيون أن الخليج يريد أن يعرب لأوباما عن استيائه، مشيرين إلى أن قادة أربع دول خليجية قد شاركوا في قمة مماثلة قبل أسبوع واحد مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، معتبرين أن أولاند فاز على أوباما أربعة/ اثنين فيما يتعلق بالعلاقات مع قادة التعاون الخليجي.
ما نعرفه الآن، هو أن ثمة تفاهم خليجي- أمريكي «محدود» بشأن الملف الأمني في الإقليم، وفي القلب منه ملف إيران النووي، وغير النووي أيضا، فواشنطن تتطلع إلى طي ملف الخصومة مع طهران، في ذات الوقت الذي تدخل فيه العلاقات بين إيران ودول الخليج مرحلة تقترب من العداء المفتوح، وبينما ترى واشنطن، متأثرة بأفكار «مخملية» أن الخطر على الخليج من داخل دوله وليس من خارجها، وأن إيران ليست أخطر أعداء الخليج، فإن دول التعاون الخليجي ترى وترصد تحركات إيرانية للهيمنة على الإقليم، بل إن مراقبين في المنطقة يرون أن التمدد الإيراني بالمنطقة من بغداد إلى صنعاء مرورًا بدمشق وبيروت، قد استثمر سياسات أمريكية بعضها خدم طهران بالخطأ وسوء التقدير، فيما يخدمها البعض الآخر عمدًا وعن سابق تخطيط.
الطريق إلى كامب ديفيد كان مشحونا بالمخاطر.. والطريق من كامب ديفيد يبدو مشحونًا بالهواجس.. وبين المخاطر والهواجس تسكن كل عوامل القلق، فيما تبقى الأسئلة معلقة والإجابات غائبة.
... من كامب ديفيد إلى أين؟!
تاريخ النشر: 15 مايو 2015 03:46 KSA
كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو من دعا إلى عقد قمة في كامب ديفيد تجمعه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، وذلك عقب استياء خليجي من اتفاق إطاري بشأن ملف إيران النووي.
A A


