لم يعد الزائر لمنطقة الباحة يقتصر بالتمتع بما حبا الله المنطقة من تباين بالتضاريس التي تشكلت في لوحة جمالية تطرزت بالوشاح الأخضر الطبيعي، ويزيدها جمالا شلالاتها المتدفقة بعذب المياه، بل أصبح يدرك أيضا أن الباحة انفردت بسياحة الموروث وذلك بما تكنزه من إرث للإنسان والمكان. فهناك المتاحف والقرى الأثرية التي أصبحت مزارات سياحية يهتم بها الزائر من مختلف مناطق المملكة. وتعد قرية الأطاولة الأثرية، المطلة على الشارع العام الرابط بين الباحة والطائف عبر جبال سروات الحجاز، أحد المعالم الأثرية والحضارية في هذه المنطقة، بما يشتمل عليه من مبانٍ تاريخية قديمة. فهذه القرية تتربع على مجموعة من التلال بين واديين فسيحين يصبان في وادي بيدة، وينبع هذان الواديان من مسافة خمسة كيلومترات إلى الجنوب من الأطاولة ويتجهان إلى الشمال، ويدعى الوادي الغربي منهما بوادي قريش، كما تمتد طريق الباحة الطائف الرئيسية على المنحدر الغربي لهذا الوادي ويبلغ عرضه أربعمئة متر ويبدأ مجرى الواديين على بعد كيلومترين إلى الجنوب من البلدة، حيث ترتفع الأرض والطريق المارة بها نحو 100 متر بالمقارنة مع وادي الحكمان، وترتفع التلال الواقعة شرق الأطاولة نحو 100 متر عن مستوى الوديان، ويبلغ ارتفاع التلال الغربية 150 مترا فوق مستوى وادي قريش وهي تمثل نواة الحياة السكانية في البلدة منذ عدة قرون، وتشتمل على مساكن من عدة أدوار مبنية من الحجر ومبان والمسجد والجامع القديم ومبنى أول مدرسة نظامية.

زوار هذه القرية يعبرون عن إعجابهم الشديد باهتمام وتطوير القرية الأثرية وتحسين الطرقات القديمة وإعادة بنائها من قبل البلدية، موضحين أنهم لمسوا حرص أصحاب البنايات والأهالي على إبقاء معالم التراث على ما كانت عليه، مشيدين بدور الجهات ذات الاختصاص، خاصة أن منطقة الباحة تزخر بالعديد من القرى الأثرية في السراة وتهامة والبادية، حيث عبر خالد الزهراني عن سعادته بزيارة قرية الأطاولة التراثية، مشيرا إلى أن ما قامت به بلدية القرى في التحسين والتطوير يأتي من اهتمامها بالمحافظة على تلك المنازل القديمة التراثية وإنارتها ليلا. ويقول طارق العدواني: إن قرية الأطاولة الأثرية من المواقع السياحية الرائعة لتميز موقعها المرتفع بوسط مدينة الأطاولة وإطلالتها على المدينة من كل الجهات ولقربها من الشارع العام طريق الطائف الباحة وتحتوي عدة مبان قديمة ذات تصميم فريد ومنها حصن العثمان وحصن دماس وهذين الحصنين مكونة من عدة أدوار وكذلك وجود مسجد القرية الأثري القديم يتوسط الموقع وعدة مبان أخرى ذات تصميمات في البناء أثرية ونادرة ومن المتوقع في حال اكتمال إنشاء هذه القرية أن تكون مرجعا تاريخيا للسياحة وعاشقي التراث.

ويشير أحد أبناء الأطاولة إلى أن بلدية محافظة القرى شرعت في إعادة تأهيل وترميم القرية التراثية وسط مدينة الأطاولة، حيث تعمل على ترميم ممرات المشاة وتهيئة جلسات وإنارة مدخل القرية التراثية وتسهيل الوصول لها من عدة جهات، وأن هناك مراحل مستقبلية متواصلة لتطوير قرية الأطاولة التراثية وجعلها وجهة لكل زائر وذلك بإنشاء متحف أثري وإنشاء بعض الخدمات الأخرى من مطاعم شعبية ومحلات مقتنيات أثرية وغيرها، متمنيًا أن يخرج المشروع بالشكل المأمول والذي يعكس ماضي وحاضر المكان.

ويقول عبدالعزيز الغامدي: إن القلاع الأثرية والحصون والقرى الأثرية شاهدة على تاريخ منطقة الباحة، وتعتبر من أهم المعالم التراثية، وقد أعطت الحصون شكلا جماليا، خاصة بعد أن تم إنارتها بالألوان المتعددة، حيث تعمل هيئة السياحة والآثار بمنطقة الباحة مع البلديات على الاستفادة من القرى التراثية والحصون، والتي تقع على الطرق السريعة، حيث تعمل على تطوير الحصون لتكون منتجًا سياحيًا يضاف إلى المقومات الطبيعية والتاريخية، التي تتمتع بها. وأن عملية التطوير تركز على عامل الحفاظ على هوية الموقع حيث إن إدخال الإنارة أو أي تقنيات حديثة لا يؤثر على الطابع العام للمكانة التاريخية.

أما فهد الزهراني فيشير إلى أن الإنارة أعطت المواقع الأثرية طابعا خاصا وجذابا إذ اكتست قرية ذي عين الأثرية بشكل جذاب، وأصبحت منازل القرية وبيوتها وطرقاتها أضواء متعددة الألوان، أما أحمد الزهراني فيقول: إننا نشاهد الحصون والقرى الأثرية والتراثية أدخلت عليها الإضاءة، كما نشاهد في قرية الأطاولة التراثية، والتي أصبحت معلما سياحيا لزوار المنطقة، خاصة أنها تقع بالقرب من طريق الطائف - الباحة وأصبح لها شكل رائع.