حين يختبر الولاء والتلاحم ليس أقل من أن نبذل أرواحنا فداء للوطن، والولاء للوطن ثقافة وتربية يكتسبها الفرد منذ نعومة أظافره؛ لتسمو به إلى مرتبة المواطنة الخالصة، التي تبذل الغالي والنفيس دون مقابل.
حادثة التفجير الغاشم التي استهدفت مسجدًا بقرية القديح لم تكن الأولى من نوعها، والتي يُختَبر فيها تلاحمنا قيادةً وشعبًا، فالاقتتال من أجل غرس أيديولوجية الطائفية بين أبناء الوطن الواحد لم تنجح أهدافها، ولم تُحرِّك من ولائنا وتلاحمنا قيد أنملة.
نقول لأولئك الذين انقادوا خلف مسيلمهم الكاذب أنه ربما قد غاب عنكم أن الولاء في مفهومنا ليس ثقافة فحسب، بل هو دين، وعهد ثابت وراسخ في وجداننا.. قلب واحد في جسد واحد.. أكثر تماسكًا، وأقوى تلاحمًا، أم ترى أنكم نسيتم حين ظهر علينا دعاة ثورة حنين الغابرين في عام 2011م، كيف رسمنا بكافة فئاتنا صورة حيّة أطرت أبعادها معنى التلاحم والولاء، فكانت الصفعة التي لوت أعناقكم، وأنموذجًا يصعب استنساخ مثله.
اليوم يتكرر الموقف ذاته، ولكن هذه المرة كان اللعب على وتر الطائفية هو النغمة الأعلى صوتًا، فمَن شنّف أذنيه، واتّسع عقله لدعواكم، وانساق خلفها.. هو وشأنه، ومَن اتّشح رداءكم، واستظلّ بظل باطلكم.. هو وشأنه. وعلى الباغين تدور الدوائر.
الحقيقة الماثلة أمام أعيننا أن البيئات الحاضنة التي خلقت فيما بعد فكر الجهاد المزعوم، والطائفية المقيتة كانت تنحصر في ثلاثة أنواع من التربية: الغلو العقدي، التعصب والمذهبية، وسيولة المادة في ظل الجهل.
ما حدث في مسجد قرية القديح كان مسلكَ مَن لا يمتُّ للدِّينِ بِصِلَةٍ لا من قريبٍ أو من بعيد، ولا يمكن أن نطلق على منفّذيه -حتى مجازًا- تنظيمًا ذا تطرّف فكري، أو تنظيمًا يغلو في الدِّين!! فهم لا هؤلاء، ولا أولئك، هم اليوم مغول القرن الحادي والعشرين.
والسؤال هنا: لماذا الآن، وفي هذا الوقت -تحديدًا- يحدث كل هذا الهرج والمرج الجاهلي المتلاحق؟
القطيف مدينة سعودية، والقديح قرية سعودية، وقاطنو هذه وتلك سعوديون مئة بالمئة. نحن منهم، وهم منَّا.. فلتخترق هذه الحقيقة سمعكم وأبصاركم.. وعلى الباغين تدور الدوائر.
مرصد..
يدًا بيدٍ قادةً وشعبًا نحن سعوديون.. شمالنا وجنوبنا.. شرقنا وغربنا، السنّي منّا والشيعيّ.. على هذه الأرض نحن واحد صحيح، تأبى ثوابتنا الوطنية التجزئة، وإن لم تستوعب عقولكم الخاوية تلك الحالة، فهذا شأنكم.. وعلى الباغين تدور الدوائر -بإذن الله- نقطة.. وانتهى.
الكل في واحد.. ثوابت وطنية تأبى التجزئة
تاريخ النشر: 29 مايو 2015 00:41 KSA


