وقعت حادثة «القديح»، وكلنا يتفهم جيدًا أهدافها سواءٌ على مستوى المكان أو الزمان، ومع ذلك؛ فلن يكون بمقدور أحدٍ كائنا من كان العبث بأمن هذه البلاد الطّاهرة، ولعلّ من نافلة القول التأكيد، على أنّ الأمّة السعودية من شرقها إلى غربها، ومن جنوبها إلى شمالها تقوم على آصرة قوية، لا تكتسب قوّتها فقط، في ظلّ حكومة رشيدة؛ ولكن بفضل ما تتمتع به هذه الأرض من وشائج متداخلة بين أفرادها لا يمكن لفعلٍ سفيه طائش كتفجير مسجد على بن أبي طالب رضي الله عنه النيل من تلك الآصرة، أو زعزعتها.
إنّ قبح فعل صالح القشعمي الإرهابي، لا يمكن أن يمرّ على أصحاب العقول الكيسة دون أن تُطرح أسئلة تترى.. فإنّ قيل إنَّ الإرهاب حرامٌ وجرم عظيم، فنعمّا ما قيل. وأن قيل إنَّ الإرهاب خطرٌ ماحق على البشريّة جمعاء، بسواءته المهلكة، وأفعاله القبيحة، فسعدًا ما يُقال. وأن قيل إنَّنا عانينا من الفعل الإرهابي بكلّ سقطاته وأفعاله المستهجنة، فلسنا بمبالغين ولا متجاوزين.
ولكن؛ هنا سؤال، وهناك إجابة؛ بهما معًا مكمن الدّاء والدّواء، ومبعث العلّة وموضع العلاج، فإن عرفنا ذلك وشخصناه فقد أصبنا المرض العضال، وكشفنا موطن الاستشراء، وآن للطبيب سحب مبضعه لاستئصاله؛ فلا جدوى بغيره، ولا خير إلاّ به فهو الباعث للتّصحيح والعلاج.
فما السؤال وما العلاج؟
السؤال في سطر واحد لا يتعدّى بضع كلمات؛ وأعني به، ما مبعث الإرهاب، وما سرّ وجوده؟
أما الإجابة؛ فتكمن في الدماغ - الفكر، فمتى ما تهيأ الدّماغ لفعل السّوء استحال إلى فعل إرهابي، يمارس القتل، ويستبيح الأنفس، والأرواح، إنَّه استعداد فكري يتعلّق بطبيعة الفكر، تغذيه عاطفة انفعاليّة متهيئة.
إنَّ وجود التطرّف والإرهاب بالقوّة لدى من يحمل بذرته، يمكن أن يظهر ويقوى، أي أنّ يتحوّل من وجود بالقوة إلى وجود بالفعل بتأثر عوامل كثيرة، أولها ما يتلقاه الفرد من ثقافة في نشأته، وتعلّمه، ومحيطه، وقد ينعدم هذا الاستعداد أو يضمر أو يتوارى تحت الظروف المغايرة لبقائه ونمائه، كما يعبّر عن ذلك أحد الباحثين.
ولهذا ينبغي أن يظفر مقصد: العقل، -حسب زين الدين الركابي- في الشريعة الإسلاميّة، باجتهاد موسع، إذ ليس يكفي في هذا المقصد أن يقال: إنَّ الشريعة صانت العقل من المسكرات، وما في حكمها، فمن صيانة العقل: تأمينه من تفخيخ الأدمغة ضد الدين، ومن تفخيخها باسم الدين، إذ إنَّ العقل - أي الفكر- هو المحرك الأساس للفعل الإرهابي، وهو في ذات الوقت أداة قوية في تحريك كل فعل سواء كان شرًا أم خيرًا. فلا خير يفعل، وشر يفعل دون أن يحتويه العقل، ويسيره الفكر إلى فعل، قد يسعد ويمدّ خيره الجميع، وقد يشقي ويأكل الأخضر واليابس.
القشعمي صورة من تفخيخ الأدمغة
تاريخ النشر: 29 مايو 2015 00:23 KSA

وقعت حادثة «القديح»، وكلنا يتفهم جيدًا أهدافها سواءٌ على مستوى المكان أو الزمان، ومع ذلك؛ فلن يكون بمقدور أحدٍ كائنا من كان العبث بأمن هذه البلاد الطّاهرة، ولعلّ من نافلة القول التأكيد، على أنّ الأمّة
A A


