Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مقلب أم جريمة؟!

الحدث الذي شغل المغرّدين اليومين الماضيين، وتداعت له الصحف الإلكترونية هو ما سُمّي بـ»كذبة سارة إبراهيم»، وسيناريو الحكاية الطويلة للمستخدم المجهول الذي اخترع شخصية طفلة سعودية تحارب السرطان، وتتلقى ا

A A
الحدث الذي شغل المغرّدين اليومين الماضيين، وتداعت له الصحف الإلكترونية هو ما سُمّي بـ»كذبة سارة إبراهيم»، وسيناريو الحكاية الطويلة للمستخدم المجهول الذي اخترع شخصية طفلة سعودية تحارب السرطان، وتتلقى العلاج في أمريكا، والصور المؤثرة لطفلة تحت العلاج بالكيماوي، وتغريداتها الموجهة لمتابعيها، والمتعاطفين معها، والتقمّص المستغرق في الشخصية إلى أن اتخذت القصة منحى آخر عبر الرسائل الخاصة، وطلب تحويلات مالية باسم «إلهام محفوظ» ورقم حساب محدد في أحد البنوك السعودية، حتى اكتشف -بالصدفة أو بالوشاية- أن الصور تخص حسابًا يعود لطفلة أمريكية تعاني من السرطان، وأعلن الاكتشاف ليُصدم المغرّدون بالخديعة التي تعرّضوا لها، والتعاطف، والدموع، والدعاء الذي كان يُوجّه للوهم، ليس غريبًا أن يتعاطف الناس مع هذه الحيثيات والمعطيات الإنسانية، لكن الغريب أن ينساق التعاطف للحدّ الذي تقدّم فيه تحويلات مالية لشخص مجهول، دون التنسيق مع جهة رسميّة توثق الشخصية، وتمنح الناس الاطمئنان أن أموالهم تذهب للشخص المناسب!
أوجاع المغرّدين في غالبها كانت تصب في الاحتيال، والكذب، والادّعاء، واستغلال العواطف، ولطول فترة الانخداع بالفلة الوهم!
ماذا لو أن هذا المقلب الكبير صنيعة جهة إرهابية، أو عدو للوطن يبتز الناس، ويجمع الأموال بالنصب والاحتيال ليشتري بها أسلحة توجه ضدنا؟
وهل التحويلات المالية حرية شخصية حين تكون لأشخاص؟
ألاّ يجب ونحن نمر بظروف حساسة أن تسن قوانين لضبط التحويلات والتبرعات بتحميل كل شخص مسؤولية تحويلاته، واعتبارها دعم جهات مشبوهة، ما لم يكن المستفيد معلومًا -بالضرورة- للمحوّل؟!
الأمر ليس مجرد مقلبًا شرب بالهناء والشفاء، وهارد لك، وتعيش وتأكل غيرها، الأمر يحتمل أن يكون أكبر بكثير!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store