شهدت العلاقات السعودية الروسية منعطفات تاريخية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- عندما أصبح الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية تعترف بالمملكة العربية السعودية في فبراير عام 1926.
شهدت العلاقات السعودية الروسية منعطفات تاريخية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- عندما أصبح الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية تعترف بالمملكة العربية السعودية في فبراير عام 1926. وتشكلت اللبنة الأولى في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بإنشاء الوكالة الروسية والقنصلية العامة في جدة عام 1930، وبدأت أول زيارة تاريخية للاتحاد السوفيتي عندما أوفد الملك المؤسس نجله الأمير فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- بزيارة إلى روسيا عام 1932، وكانت روسيا تؤيد إنشاء مملكة موحدة قوية في شبه الجزيرة العربية، خاصة أن السياسة الروسية أبدت عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للمملكة؛ ممّا أسس بناءً قويًّا للعلاقات المتبادلة بين البلدين.
وفي 17 سبتمبر عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية على أسس ومبادئ ثابتة. وفي نوفمبر عام 1994 زار رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشرنوميردين الرياض، ضمن إطار جولته إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية عامة للتعاون بين الحكومتين السعودية والروسية في مجالات التجارة والاقتصاد واستثمار الأموال والعلم والتقنية والثقافة والرياضة والشباب.
مباحثات موسعة
على أعلى المستويات
علاقة التعاون السعودي الروسي بدأت فعليًّا بعد الزيارة التاريخية للملك عبدالله -ولي العهد آنذاك- إلى موسكو في 2003، وأجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم خلال الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون الثنائية ومن ضمنها اتفاقيات في مجال النفط والغاز ومجال العلم والتكنولوجيا. ووقع البلدان أيضًا اتفاقًا للتعاون بين الحكومتين مدته خمسة أعوام في مجال النفط والغاز. وأبدت الدولتان استعدادهما للعمل معًا من أجل «استقرار واستشراف السوق النفطية العالمية».
كما وقع الجانبان عددًا من الاتفاقيات الهامة ممّا جعل المراقبين السياسيين يعتبرون الزيارة بمثابة فتح آفاق جديدة لعلاقات قوية بين مركزين كبيرين لهما وزنهما على الساحة العالمية والإقليمية، ودفعة قوية للشراكة الروسية السعودية وصفتها وسائل الاعلام الروسية بأنها زيارة تاريخية على مسار العلاقات الروسية السعودية.
واكتسبت الزيارة أهمية كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني من وجود بؤر للتوتر. وقال ان موسكو تعطي أهمية كبيرة لاتفاقية التعاون في مجالات النفط والغاز التي وقعها الجانبان، وأشار إلى أن رجال الأعمال الروس يبدون اهتمًاما كبيرًا بتطوير العلاقات مع السعودية.
وكان صاحب السمو الملكى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجيه قد وصف خلال مؤتمر صحفي في مستهل هذه الزيارة عقده فى العاصمة الروسية موسكو مع نظيره وزير الخارجية الروسى ايغور ايغانوف المباحثات السعودية الروسية بأنها مهمّة وتميزت بالصراحة والثقة المتبادلة.
في 26 يونية 2006 بدأ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أمير الرياض آنذاك- زيارته إلى العاصمة الروسية والتي من شأنها تعميق العلاقات السعودية الروسية وخدمت كذلك بقوة العلاقات العربية الروسية خاصة أن بعض المشروعات التي تم التحدث عنها تحمل طابعًا شاملاً للتعاون مع العالم العربي، ونجح سموه في طرح أفكاره والتأكيد على أن المملكة لا تقصر في مد يد العون والمساعدة للمسلمين وبنفس الوقت تركيزه على مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للآخرين وأن نشاطات المملكة في هذا الإطار تجري بشكل واضح.
وانعكس نجاح الزيارة بدورها على نشاط الدبلوماسية العربية في موسكو انطلاقًا من أن المملكة دولة هامة لها ثقلها في العالم العربي وعلى المسرح الدولي وزيارات المسؤولين السعوديين في الفترة الأخيرة وخاصة زيارة سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز عززت من العلاقات الروسية العربية وخدمت القضايا العربية وطورت التعاون بين الأطراف العربية وروسيا الاتحادية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية من هنا قلت ان هذه الزيارة ناجحة من جميع الجوانب، ومهدت لزيارة الرئيس الروسي إلى المملكة.
في فبراير عام 2007 قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقية ثنائية في مجال الاتصالات الجوية ومعاهدة تفادي دفع الضريبة المزدوجة على المداخيل ورؤوس الأموال، وعدة اتفاقيات في مجال الثقافة وتبادل المعلومات والتعاون المصرفي. فيما تم تحديد اتجاهات جديدة للتعاون (التكنولوجيا الذرية وغزو الفضاء في الأغراض السلمية). وقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الرئيس بوتين قلادة الملك عبدالعزيز التي يتم منحها عادة لكبار الزعماء وقادة دول العالم.
وفي مؤتمر صحفي لوكالة الأنباء الروسية ايتار- تاس صرح الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- أن زيارة بوتين للسعودية «تساهم في تطوير التفاهم والتعاون الثنائي بين البلدين والدفع به لآفاق أرحب في كافة المجالات وفق منظور إستراتيجي يخدم مصالح البلدين على الأمد الآني والبعيد».
وفي نوفمبر عام 2007 وصل موسكو بزيارة رسمية الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله- كما زار الأمير بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الامن الوطني في المملكة العربية السعودية موسكو في السنوات 2006 و2007 و2008. وفي عام 2009 قام الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة سابقًا بزيارة رسمية لموسكو.
العلاقات التجارية - الاقتصادية
ازداد حجم التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية في الفترة ما بين سنوات 2003 - 2008 من 211.8 إلى 488.7 مليون دولار أمريكي (بلغت قيمة الصادرات الروسية 465.9 مليون دولار أمريكي). وتتألف الصادرات من المعادن والمنتجات المعدنية، والعلف والورق والكارتون والخشب وسيارات الشحن.
منذ عام 2002 انطلق مجلس الاعمال الروسي السعودي وفي أبريل عام 2008 تم في الرياض برعاية غرفة التجارة والصناعة الروسية ومجلس الاعمال الروسي العربي اقامة المعرض الروسي الأول «روسيا والمملكة العربية السعودية - آفاق مستقبلية جديدة للتعاون التجاري - الاقتصادي» وندوة أعمال. فيما تم إقامة المعرض الثاني عام 2010.
منذ عام 2002 تعمل اللجنة الحكومية المشتركة الروسية السعودية في مجال التجارة والاقتصاد والتعاون في المجال العلمي والتقني. وانعقد في الرياض عام عام 2005 احتماعها الثاني فيما تم عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة في بطرسبورغ في يونيوعام 2010.
في عام 2007 تم التوقيع على مذكرة التعاون والتفاهم بين مصرف»فنيش ايكونوم بانك» ومصرف «روس ايكونوم بنك» من جهة والصندق السعودي للتنمية من جهة أخرى.
في الفترة بين 20 - 24 ديسمبر عام 2008 زار الرياض وفد من رجال مصرف روسيا المركزي و5 مصارف روسية أخرى. وتم خلال اللقاءات مع ممثلي المصارف السعوديين التباحث حول الازمة المالية العالمية ودور المصارف في اجتيازها.
بمبادرة من مصرف «فنيش ايكونوم بنك» شارك صندوق التنمية السعودي في المعرض العربي الأول المقام في موسكو في الفترة بين 22 - 23 أكتوبر عام 2008.
التعاون في مجال الطاقة
استمر تطور التعاون في مجال الطاقة وتبادل الزيارات على مستوى الوزارات، في عام 2004 تم التوقيع على اتفاقية بين الشركة الروسية المساهمة «لوكويل اوفرسيز هولدنغ» وحكومة المملكة العربية السعودية حول مساهمة الشركة الروسية في عمليات التنقيب وبناء مصنع لتسييل الغاز بجانب حقل «غوار» وهو أكبر حقل نفطي في العالم الواقع في جنوب شرقي المملكة العربية السعودية.
في عام 2004 تم في مدينة الخبر افتتاح مكتب للشركة الروسية المساهمة «ستروي ترانس غاز « وقامت هذه الشركة في سنة 2005 بطلب من غرفة التجارة والصناعة لمدينة الرياض بوضع تصور لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتوزيع الغاز في المملكة العربية السعودية ووضعت تصميما لتوزيع الغاز في مدينة الرياض. ومنذ سنة 2006 تعمل في مدينة الخبر ممثلية شركة «غلوبالستروي - انجينيرينغ « وتقوم الشركات الفرعية لشركة «تات نيفت» باختبار المعدات الخاصة بالأبحاث الجيوفيزيائية.
التعاون في مجال الفضاء
حملت الصواريخ الروسية في سبتمبر عام 2000 إلى مدارات الفضاء الخارجي 13 قمرًا صناعيًّا سعوديًّا يستخدم في مجال الاتصالات وسبر سطح الأرض عن بعد. ويهتم الجانب السعودي بالمشاركة في مشروع إنشاء نظام الملاحة الفضائية «غلوناس «. في شهر مايو/ايار عام 2007 جرت في الرياض الجولة الأولى للاستشارات حول المشروع وتم التعريف به.
التعاون في المجال الديني
تتطور بشكل ملحوظ العلاقات الإنسانية ومن ضمنها بين المنظمات الإسلامية. وتعمل منذ سنة 2002 اللجنة الروسية للحج، التي من واجبها ابداء المساعدة للحجاج الروس. وفي عام 2006 بلغ عدد الحجاج الروس إلى الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية 18 الف شخص. وفي عام 2007 بلغ عددهم 26.5 الف شخص.
وفي يونيو عام 2008 شارك وفد من مجلس المفتين في روسيا المملكة العربية السعودية للمشاركة في المؤتمر العلمي حول «تحديات العولمة ومشاكل العصر «.
في الفترة بين 27 - 29 أكتوبر عام 2008 انعقد في مدينة جدة الاجتماع الرابع لمجموعة الرؤية الإستراتيجية «روسيا - والعالم الإسلامي».
العلاقات الثقافية والعلمية
ضمن إطار زيارة الرئيس الروسي إلى المملكة تم التوقيع على مذكرة وبرنامج التعاون بين وزارة الثقافة والاعلام السعودية والوكالة الاتحادية للثقافة والسينما الروسية.
وتم توقيع اتفاقية التعاون بين وكالة انباء»نوفوستي» الروسية ووكالة الأنباء السعودية.
في 8 يوليو عام 2009 تم في موسكو التوقيع على برنامج التعاون العلمي بين معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ومعهد البحوث العلمية للمعلومات التابع لوزارة الخارجية السعودية. وفي عام 1992 تم افتتاح المدارس السعودية في موسكو.
منذ عام 2000 شاركت المملكة العربية السعودية في المعرض الدولي للكتاب في موسكو بهدف دعم الحركة الفكرية والثقافية بين البلدين.
في سنة 2004 أرسل لأول مرة طلاب سعوديون للدراسة على حساب الحكومة الروسية. وفي المقابل هناك طلاب روس مسلمون في بعض الجامعات الإسلامية في السعودية. وفي مارس من السنة الحالية شارك وفد من روسيا برئاسة وزير الثقافة الكسندر افدييف في الذكرى اليوبيلية الـ25 لمهرجان الثقافة الوطني للعربية السعودية «الجنادرية -2009 «.
جهود وانتصار دبلوماسي للمملكة
في 22 نوفمبر 2014 بدأت زيارة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلى موسكو، والتي أظهرت دينامية إيجابية في العلاقات الروسية - السعودية. ويرى الخبراء أن بعض التباينات في مواقف الطرفين لا تزال قائمة، غير أن موسكو والرياض تفضلان التشديد على المصالح المشتركة الموجودة في شتى المجالات فعلاً، لا على الاختلاف في وجهات النظر. وأجريت المباحثات بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، واتصفت بطابع عملي ملموس تمامًا، وتطرقت بالدرجة الأولى، إلى المسألتين الأكثر أهمية بالنسبة للشرق الأوسط، أي تزايد قوة الإرهاب، والنزاع المتواصل في سورية. وبشأن المسألة الأولى أبدى الطرفان استعدادهما للتعاون الثنائي في هذا المجال. وأشار الوزير الروسي إلى اتفاق الجانبين على تشكيل مجموعة عمل ثنائية لمكافحة الإرهاب.
وجاء في بيان صحفي مشترك عن نتائج اللقاء أن «الوزيرين اتفقا، فيما يتعلق بالمسألة السورية، على أن «جنيف-1» يجب أن يشكل الأساس لحل المشكلة السورية، على أن تؤخذ بعين الاعتبار المحافظة على وحدة أراضي سورية وسيادة الدولة السورية».
واتفق الوزيران، أيضا، على أن تستأنف عملها اللجنة المشتركة بين البلدين لشؤون التعاون التجاري - الاقتصادي والعلمي - التقني.
وتأكدت الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها المملكة في إقرار المشروع الخليجي في مجلس الأمن فيما يخص عملية عاصفة الحزم لإعادة الشرعية في اليمن ، وعدم استخدام روسيا للفيتو، شكّل -بحق- انتصارًا دبلوماسيًّا كبيرًا لـ»عاصفة الحزم» وتأكيدًا لشرعيتها ولقوة السعودية ودول الخليج والتحالف العربي الساعي لعودة الشرعية في اليمن واستقراره.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر مشروع القرار الخليجي بشأن اليمن، الذي يحمل رقم 2216، بموافقة 14 صوتًا، وامتناع دولة واحدة عن التصويت، هي روسيا. وينص مشروع القرار على فرض تجميد عالمي للأصول، وحظر سفر أحمد صالح الرئيس السابق للحرس الجمهوري في اليمن، وعبدالملك الحوثي زعيم المتمردين الحوثيين. وتضمن مشروع القرار حظرًا على السلاح على الرجال الخمسة و»أولئك الذين يعملون بالنيابة عنهم أو بتوجيهات منهم في اليمن»، وهو ما يعني فعليًّا المتمردين الحوثيين والعسكريين الموالين للمخلوع صالح.
وأجرى ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عدة اتصالات ولقاءات مع سفير روسيا الاتحادية لدى السعودية أوليغ أوزيروف، لاستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في المنطقة، نتج عنها تبدل الموقف الروسي بشكل ايجابي حيث تخلى عن استخدام الفيتو أمام مجلس الأمن ضد المبادرة الخليجية لحماية الشرعية في اليمن واكتفى بعدم التصويت على القرار.
وفي 17 سبتمبر عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية على أسس ومبادئ ثابتة. وفي نوفمبر عام 1994 زار رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشرنوميردين الرياض، ضمن إطار جولته إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية عامة للتعاون بين الحكومتين السعودية والروسية في مجالات التجارة والاقتصاد واستثمار الأموال والعلم والتقنية والثقافة والرياضة والشباب.
مباحثات موسعة
على أعلى المستويات
علاقة التعاون السعودي الروسي بدأت فعليًّا بعد الزيارة التاريخية للملك عبدالله -ولي العهد آنذاك- إلى موسكو في 2003، وأجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم خلال الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون الثنائية ومن ضمنها اتفاقيات في مجال النفط والغاز ومجال العلم والتكنولوجيا. ووقع البلدان أيضًا اتفاقًا للتعاون بين الحكومتين مدته خمسة أعوام في مجال النفط والغاز. وأبدت الدولتان استعدادهما للعمل معًا من أجل «استقرار واستشراف السوق النفطية العالمية».
كما وقع الجانبان عددًا من الاتفاقيات الهامة ممّا جعل المراقبين السياسيين يعتبرون الزيارة بمثابة فتح آفاق جديدة لعلاقات قوية بين مركزين كبيرين لهما وزنهما على الساحة العالمية والإقليمية، ودفعة قوية للشراكة الروسية السعودية وصفتها وسائل الاعلام الروسية بأنها زيارة تاريخية على مسار العلاقات الروسية السعودية.
واكتسبت الزيارة أهمية كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني من وجود بؤر للتوتر. وقال ان موسكو تعطي أهمية كبيرة لاتفاقية التعاون في مجالات النفط والغاز التي وقعها الجانبان، وأشار إلى أن رجال الأعمال الروس يبدون اهتمًاما كبيرًا بتطوير العلاقات مع السعودية.
وكان صاحب السمو الملكى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجيه قد وصف خلال مؤتمر صحفي في مستهل هذه الزيارة عقده فى العاصمة الروسية موسكو مع نظيره وزير الخارجية الروسى ايغور ايغانوف المباحثات السعودية الروسية بأنها مهمّة وتميزت بالصراحة والثقة المتبادلة.
في 26 يونية 2006 بدأ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أمير الرياض آنذاك- زيارته إلى العاصمة الروسية والتي من شأنها تعميق العلاقات السعودية الروسية وخدمت كذلك بقوة العلاقات العربية الروسية خاصة أن بعض المشروعات التي تم التحدث عنها تحمل طابعًا شاملاً للتعاون مع العالم العربي، ونجح سموه في طرح أفكاره والتأكيد على أن المملكة لا تقصر في مد يد العون والمساعدة للمسلمين وبنفس الوقت تركيزه على مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للآخرين وأن نشاطات المملكة في هذا الإطار تجري بشكل واضح.
وانعكس نجاح الزيارة بدورها على نشاط الدبلوماسية العربية في موسكو انطلاقًا من أن المملكة دولة هامة لها ثقلها في العالم العربي وعلى المسرح الدولي وزيارات المسؤولين السعوديين في الفترة الأخيرة وخاصة زيارة سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز عززت من العلاقات الروسية العربية وخدمت القضايا العربية وطورت التعاون بين الأطراف العربية وروسيا الاتحادية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية من هنا قلت ان هذه الزيارة ناجحة من جميع الجوانب، ومهدت لزيارة الرئيس الروسي إلى المملكة.
في فبراير عام 2007 قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقية ثنائية في مجال الاتصالات الجوية ومعاهدة تفادي دفع الضريبة المزدوجة على المداخيل ورؤوس الأموال، وعدة اتفاقيات في مجال الثقافة وتبادل المعلومات والتعاون المصرفي. فيما تم تحديد اتجاهات جديدة للتعاون (التكنولوجيا الذرية وغزو الفضاء في الأغراض السلمية). وقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الرئيس بوتين قلادة الملك عبدالعزيز التي يتم منحها عادة لكبار الزعماء وقادة دول العالم.
وفي مؤتمر صحفي لوكالة الأنباء الروسية ايتار- تاس صرح الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- أن زيارة بوتين للسعودية «تساهم في تطوير التفاهم والتعاون الثنائي بين البلدين والدفع به لآفاق أرحب في كافة المجالات وفق منظور إستراتيجي يخدم مصالح البلدين على الأمد الآني والبعيد».
وفي نوفمبر عام 2007 وصل موسكو بزيارة رسمية الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله- كما زار الأمير بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الامن الوطني في المملكة العربية السعودية موسكو في السنوات 2006 و2007 و2008. وفي عام 2009 قام الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة سابقًا بزيارة رسمية لموسكو.
العلاقات التجارية - الاقتصادية
ازداد حجم التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية في الفترة ما بين سنوات 2003 - 2008 من 211.8 إلى 488.7 مليون دولار أمريكي (بلغت قيمة الصادرات الروسية 465.9 مليون دولار أمريكي). وتتألف الصادرات من المعادن والمنتجات المعدنية، والعلف والورق والكارتون والخشب وسيارات الشحن.
منذ عام 2002 انطلق مجلس الاعمال الروسي السعودي وفي أبريل عام 2008 تم في الرياض برعاية غرفة التجارة والصناعة الروسية ومجلس الاعمال الروسي العربي اقامة المعرض الروسي الأول «روسيا والمملكة العربية السعودية - آفاق مستقبلية جديدة للتعاون التجاري - الاقتصادي» وندوة أعمال. فيما تم إقامة المعرض الثاني عام 2010.
منذ عام 2002 تعمل اللجنة الحكومية المشتركة الروسية السعودية في مجال التجارة والاقتصاد والتعاون في المجال العلمي والتقني. وانعقد في الرياض عام عام 2005 احتماعها الثاني فيما تم عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة في بطرسبورغ في يونيوعام 2010.
في عام 2007 تم التوقيع على مذكرة التعاون والتفاهم بين مصرف»فنيش ايكونوم بانك» ومصرف «روس ايكونوم بنك» من جهة والصندق السعودي للتنمية من جهة أخرى.
في الفترة بين 20 - 24 ديسمبر عام 2008 زار الرياض وفد من رجال مصرف روسيا المركزي و5 مصارف روسية أخرى. وتم خلال اللقاءات مع ممثلي المصارف السعوديين التباحث حول الازمة المالية العالمية ودور المصارف في اجتيازها.
بمبادرة من مصرف «فنيش ايكونوم بنك» شارك صندوق التنمية السعودي في المعرض العربي الأول المقام في موسكو في الفترة بين 22 - 23 أكتوبر عام 2008.
التعاون في مجال الطاقة
استمر تطور التعاون في مجال الطاقة وتبادل الزيارات على مستوى الوزارات، في عام 2004 تم التوقيع على اتفاقية بين الشركة الروسية المساهمة «لوكويل اوفرسيز هولدنغ» وحكومة المملكة العربية السعودية حول مساهمة الشركة الروسية في عمليات التنقيب وبناء مصنع لتسييل الغاز بجانب حقل «غوار» وهو أكبر حقل نفطي في العالم الواقع في جنوب شرقي المملكة العربية السعودية.
في عام 2004 تم في مدينة الخبر افتتاح مكتب للشركة الروسية المساهمة «ستروي ترانس غاز « وقامت هذه الشركة في سنة 2005 بطلب من غرفة التجارة والصناعة لمدينة الرياض بوضع تصور لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتوزيع الغاز في المملكة العربية السعودية ووضعت تصميما لتوزيع الغاز في مدينة الرياض. ومنذ سنة 2006 تعمل في مدينة الخبر ممثلية شركة «غلوبالستروي - انجينيرينغ « وتقوم الشركات الفرعية لشركة «تات نيفت» باختبار المعدات الخاصة بالأبحاث الجيوفيزيائية.
التعاون في مجال الفضاء
حملت الصواريخ الروسية في سبتمبر عام 2000 إلى مدارات الفضاء الخارجي 13 قمرًا صناعيًّا سعوديًّا يستخدم في مجال الاتصالات وسبر سطح الأرض عن بعد. ويهتم الجانب السعودي بالمشاركة في مشروع إنشاء نظام الملاحة الفضائية «غلوناس «. في شهر مايو/ايار عام 2007 جرت في الرياض الجولة الأولى للاستشارات حول المشروع وتم التعريف به.
التعاون في المجال الديني
تتطور بشكل ملحوظ العلاقات الإنسانية ومن ضمنها بين المنظمات الإسلامية. وتعمل منذ سنة 2002 اللجنة الروسية للحج، التي من واجبها ابداء المساعدة للحجاج الروس. وفي عام 2006 بلغ عدد الحجاج الروس إلى الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية 18 الف شخص. وفي عام 2007 بلغ عددهم 26.5 الف شخص.
وفي يونيو عام 2008 شارك وفد من مجلس المفتين في روسيا المملكة العربية السعودية للمشاركة في المؤتمر العلمي حول «تحديات العولمة ومشاكل العصر «.
في الفترة بين 27 - 29 أكتوبر عام 2008 انعقد في مدينة جدة الاجتماع الرابع لمجموعة الرؤية الإستراتيجية «روسيا - والعالم الإسلامي».
العلاقات الثقافية والعلمية
ضمن إطار زيارة الرئيس الروسي إلى المملكة تم التوقيع على مذكرة وبرنامج التعاون بين وزارة الثقافة والاعلام السعودية والوكالة الاتحادية للثقافة والسينما الروسية.
وتم توقيع اتفاقية التعاون بين وكالة انباء»نوفوستي» الروسية ووكالة الأنباء السعودية.
في 8 يوليو عام 2009 تم في موسكو التوقيع على برنامج التعاون العلمي بين معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ومعهد البحوث العلمية للمعلومات التابع لوزارة الخارجية السعودية. وفي عام 1992 تم افتتاح المدارس السعودية في موسكو.
منذ عام 2000 شاركت المملكة العربية السعودية في المعرض الدولي للكتاب في موسكو بهدف دعم الحركة الفكرية والثقافية بين البلدين.
في سنة 2004 أرسل لأول مرة طلاب سعوديون للدراسة على حساب الحكومة الروسية. وفي المقابل هناك طلاب روس مسلمون في بعض الجامعات الإسلامية في السعودية. وفي مارس من السنة الحالية شارك وفد من روسيا برئاسة وزير الثقافة الكسندر افدييف في الذكرى اليوبيلية الـ25 لمهرجان الثقافة الوطني للعربية السعودية «الجنادرية -2009 «.
جهود وانتصار دبلوماسي للمملكة
في 22 نوفمبر 2014 بدأت زيارة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلى موسكو، والتي أظهرت دينامية إيجابية في العلاقات الروسية - السعودية. ويرى الخبراء أن بعض التباينات في مواقف الطرفين لا تزال قائمة، غير أن موسكو والرياض تفضلان التشديد على المصالح المشتركة الموجودة في شتى المجالات فعلاً، لا على الاختلاف في وجهات النظر. وأجريت المباحثات بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، واتصفت بطابع عملي ملموس تمامًا، وتطرقت بالدرجة الأولى، إلى المسألتين الأكثر أهمية بالنسبة للشرق الأوسط، أي تزايد قوة الإرهاب، والنزاع المتواصل في سورية. وبشأن المسألة الأولى أبدى الطرفان استعدادهما للتعاون الثنائي في هذا المجال. وأشار الوزير الروسي إلى اتفاق الجانبين على تشكيل مجموعة عمل ثنائية لمكافحة الإرهاب.
وجاء في بيان صحفي مشترك عن نتائج اللقاء أن «الوزيرين اتفقا، فيما يتعلق بالمسألة السورية، على أن «جنيف-1» يجب أن يشكل الأساس لحل المشكلة السورية، على أن تؤخذ بعين الاعتبار المحافظة على وحدة أراضي سورية وسيادة الدولة السورية».
واتفق الوزيران، أيضا، على أن تستأنف عملها اللجنة المشتركة بين البلدين لشؤون التعاون التجاري - الاقتصادي والعلمي - التقني.
وتأكدت الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها المملكة في إقرار المشروع الخليجي في مجلس الأمن فيما يخص عملية عاصفة الحزم لإعادة الشرعية في اليمن ، وعدم استخدام روسيا للفيتو، شكّل -بحق- انتصارًا دبلوماسيًّا كبيرًا لـ»عاصفة الحزم» وتأكيدًا لشرعيتها ولقوة السعودية ودول الخليج والتحالف العربي الساعي لعودة الشرعية في اليمن واستقراره.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر مشروع القرار الخليجي بشأن اليمن، الذي يحمل رقم 2216، بموافقة 14 صوتًا، وامتناع دولة واحدة عن التصويت، هي روسيا. وينص مشروع القرار على فرض تجميد عالمي للأصول، وحظر سفر أحمد صالح الرئيس السابق للحرس الجمهوري في اليمن، وعبدالملك الحوثي زعيم المتمردين الحوثيين. وتضمن مشروع القرار حظرًا على السلاح على الرجال الخمسة و»أولئك الذين يعملون بالنيابة عنهم أو بتوجيهات منهم في اليمن»، وهو ما يعني فعليًّا المتمردين الحوثيين والعسكريين الموالين للمخلوع صالح.
وأجرى ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عدة اتصالات ولقاءات مع سفير روسيا الاتحادية لدى السعودية أوليغ أوزيروف، لاستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في المنطقة، نتج عنها تبدل الموقف الروسي بشكل ايجابي حيث تخلى عن استخدام الفيتو أمام مجلس الأمن ضد المبادرة الخليجية لحماية الشرعية في اليمن واكتفى بعدم التصويت على القرار.
الأكثر قراءة
1
لجنة استمرارية الأعمال في تعليم الطائف تهدف لتعزيز الجاهزية المؤسسية
2سوق7 يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في MAPIC 2026
3بيئة مكة تنظم زيارة تدريبية لطالبات جامعة الملك عبدالعزيز
4التحالف: الدفاع الجوي اعترض ودمّر صاروخًا باليستيًا أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة المدينة المنورة
5زراعة 13 ألف شجرة في قرية العليا
6جامعة الطائف تحوّل الدراسة والعمل عن بُعد بسبب الحالة الجوية
7مُحافظ جدة يتفقد خدمات مركز ذهبان واحتياجات الأهالي
8مجلس الجمعيات الأهلية بمكة تستعرض استراتيجيات القطاع غير الربحي
المزيد من القسم
