(1)
يقول ديل كارنيجي:»إنَّ الجحودَ فطرةٌ؛ إنَّه ينبت على وجه الأرض كالأعشاب الفطريّة التي تخرج دون أن يزرعها أحد، أمَّا الشكر فهو كالزهرة التي لا ينبتها إلاَّ الرّي وحسن التعهد».
(2)
كثيرًا ما يغمرني النّاقد الكبير الأستاذ الدكتور عاصم حمدان بلطفه وكرمه، وسؤاله ومهاتفته التي لا تنقطع، وكثيرًا ما يقول في كاتب هذه السّطور حديثًا ينمّ عن حبّ مكسوٍ بلباس الأبوّة، وما هذا المقال إلاّ شذرة من وحي مكالمته، عطفًا على مقال الأسبوع الفارط، وشكري لكلِّ مَن ساندني في مرحلة دراستي، وإشارتي للنّاقد الكبير الدكتور عبدالله الغذّامي.
والحقيقة التي لا تثريب من قولها هي أنّ الناقد عبدالله الغذّامي يُعدُّ من أبرز النُّقاد السعوديين احتفاءً بالعرفان، وتقديم الشّكر، وتسطير كلمات الامتنان لكلّ من سانده في أبحاثه وكتبه ومؤلّفاته، وأمَامي بعض النّماذج المسجّلة في أوائل كُتبه بوصفها إشارات واعية منه قلَّ أن تجدها عند الكثير من النقّاد والباحثين نحو الإقرار بحقّ الشّكر، وتثمين الجهد وتقديره، والبرهنة على الإخلاص في العرفان.
في كتابه (المرأة واللغة) ينقل الغذامي قول الجاحظ :»إنّ الله جلّت حكمته لم يخلق رجلاً يقوم بكلّ حاجاته بنفسه»، ويعلّق بالقول: «وما دام الإنسان محتاجًا إلى غيره للقيام بأمر حاجته، فإن الله يتداركنا بفضله ومنّته فيهبنا أصدقاء يكملون نقصنا، ويقوّون أسبابنا».
ثمّ يسجّل الغذّامي بعض الأسماء التي، ساندته، ووقفت إلى جانبه؛ إمّا بالمناقشة، أو الاستنساخ، وإمّا بالإمداد بالكُتب والمراجع، وإمّا بقراءة مسوّدات كتابه ومراجعتها، كلّ ذلك في صفحات مستقلّة تحت عنوانين مستقلة غالبًا، هما: (كلمة شكر)، أو (شكر خاص)، وهذا ما يلاحظ -مثلاً- في كتابه (النقد الثقافي)، حينما سجّل شكره وتقديره للكثير من الأصدقاء ممّن كان لهم الفضل في إبداء ملحوظاتهم، وقراءة مسوّدة الكتاب، ومراجعته، والتّدقيق فيه، كالأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن الهدلق، والأستاذ الدكتور حمزة قبلان المزيني، والدكتور معجب الزهراني، والدكتور عبدالرحمن إسماعيل السماعيل، والأستاذ عبدالرحمن بن إبراهيم الطلحي، والأستاذ الدكتور عبدالسلام المسدي، والأستاذ علي حرب، والأستاذ محمد العثيم، وهذا ما يلحظ -أيضًا- في كتابه (القبيلة والقبائلية)، وقد ضمّن فيه الكثير من الأسماء ممّن ناقش، وعلّق، وراجع، وهذا ما ينسحب على كتابه (الفقيه الفضائي)، حينما عمد إلى تسجيل شكره الخاص المفعم بالامتنان والإقرار بالعرفان لصديقه الدكتور عبدالرحمن التركي، على تفضله بتأمين مواد البحث، ومبادرته وتجاوبه كلّما علم بحاجته لكتاب أو وثيقة.
ويحضرني في هذا السياق الناقد التونسي محمد الخبو، حينما سجّل في رسالة الدكتوراة (الخطاب القصصي في الرواية العربية)، وقد ذكر في رسالته المطبوعة أكثر من خمسة عشر اسمًا كان لهم دورهم في إنجاز رسالته.. يقول الخبو: «... كما لا يسعني أخيرًا إلاّ أن أتوجّه بعبارات الشّكر والعرفان إلى ثلّة من خُلّص الأصدقاء ممّن آزروني على إنجاز هذا العمل بالنّصح، والتّصحيح، والمراجعة».
(3)
أقدّم شكري الخاص للأستاذ الدكتور حسن النعمي الذي علّمني الكثير، كمَا علّم غيري من طلابه، سواء في مرحلة الماجستير، أو الدكتوراة... فاتحًا لجميع طلابه باحة من ميدان البحث العلمي، فله مني ومن زملائي شكرنا وامتناننا. ويمتد الشّكر والتقدير إلى المربّي الكبير الأستاذ سليمان الزايدي، الذي كثيرًا ما يغمرني بلطف مشاعره، وسؤاله الدّائم عنّي سواء، كما أشكر الأخ الوثير والصّديق الجميل الأستاذ خيرالله زربان على روحه الطّاهرة، وصفاء قلبه الذي قلّما تجده في هذا الزمن.
صوت الشّكر والعرفان
تاريخ النشر: 19 يونيو 2015 02:27 KSA

(1)
يقول ديل كارنيجي:»إنَّ الجحودَ فطرةٌ؛ إنَّه ينبت على وجه الأرض كالأعشاب الفطريّة التي تخرج دون أن يزرعها أحد، أمَّا الشكر فهو كالزهرة التي لا ينبتها إلاَّ الرّي وحسن التعهد».
(2)
A A


