يقول الله عز وجل: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان» (البقرة 185)، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كل حسنة عملها ابن آدم جزيته بها عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلاّ الصيام فهو لي وأنا أجزي به. الصيام جُنّة فمَن كان صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شتمه أو آذاه فليقل: إني صائم إني صائم»، رواه ابن حبان.
ورمضان في المدينتين المقدستين له روحانية خاصة، لا يوجد لها مثيل في المعمورة، فهذه مكة المكرمة، حيث بيت الله العتيق، ومسجده الحرام، وجمال قدسية كعبته المشرفة، وتهيئة البيت للطائفين والعاكفين والركع السجود، يشعر الإنسان بعظمة هذا المكان مع شرف الزمان، ممّا يُضفي عليه مزيدًا من الراحة والخشوع والأمن لقوله تعالى: «ومن دخله كان آمنًا».
وقد بذلت حكومة خادم الحرمين -حفظه الله- جهودًا كبيرة في توفير كل سبل الراحة لقاصدي المسجد الحرام، وما يُسهِّل لهم أداء المناسك في سهولة ويسر، وكذلك الاستمتاع بالصلوات المكتوبة والتراويح والتهجد بين أروقة المسجد في أجواء روحانية، وبيئة نظيفة، وعمل دؤوب على مدار الساعة.
أمّا بالنسبة للحركة وإمكانية الوصول للمسجد الحرام، فقد بذلت الأجهزة الأمنية جل اهتمامها بحركة السير، وقد أحسنت أجهزة المرور في تفعيل نقاط الفرز لقاصدي المسجد الحرام من جميع الاتجاهات، فهي مرتبة ومضاءة وتغطيها الحراسات على مدار الساعة، كما يوجد داخل هذه المواقف سيارات النقل العام لنقل المعتمرين من وإلى هذه المواقف في فترات زمنية محددة تريح المعتمرين كثيرًا، وتغنيهم عن معاناة الدخول إلى وسط مكة والتعرض للزحام الشديد وعرقلة حركة المرور مثل الوصول لمواقف كدي أو الرصيفة التي يعاني منها الناس لشدة التكدس، وإعاقة حركة الخروج للكثافة العالية للسيارات وعشوائية وقوفها.
أمّا المدينة المنورة، فالروحانية فيها ليس لها مثيل، والطمأنينة فيها مستدامة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن ترتقي بالنفوس وتزيدها بهاءً وجمالا. وقد عُرف عن أهل المدينة إكرام الزائرين للمسجد النبوي الشريف من العمّار والزوار والحجاج، والتفاني في خدمتهم وإعداد موائد الطعام خاصة في رمضان لإفطار الصائمين، ودعوتهم للصائمين، كيف لا وهم المجاورون لخير خلق الله، وقد جاء في الحديث الصحيح: «قلت يا رسول الله: حدثني بشيء يوجب لي الجنة؟ قال: موجب الجنة: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وحسن الكلام». ولنا رجاء من الأخوة المعتكفين ألا توضع الفرش على مخارج التكييف.
بارك الله في جهود العاملين المخلصين الذين يعملون ليل نهار طلبًا للأجر والمثوبة من الله، وخدمة لقاصدي الحرمين في هذه الأيام المباركات.
رمضان في الحرمين الشريفين
تاريخ النشر: 19 يونيو 2015 02:42 KSA
يقول الله عز وجل: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان» (البقرة 185)، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كل حسنة عملها ابن آدم جزيته بها عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلاّ ا
A A


